أعربت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية عن قلقها إزاء المعطيات المتداولة بشأن نقل أشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي من مدن مختلفة وتركهم في أوضاع تشرد. داعية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف حقيقة هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية إذا ثبتت صحتها.
وقالت الجمعية، في بيان صادر يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، إنها تابعت ما نشرته وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. إلى جانب شكايات وشهادات توصلت بها ومقاطع فيديو متداولة، تتحدث عن قيام جهات غير محددة بترحيل أشخاص من مرتفقي خدمات الطب النفسي والعقلي وتركهم في عدد من المدن. من بينها تارودانت وإنزكان وبرشيد، بل وحتى بالقرب من الطريق السيار.
وأكدت الجمعية أنها لا تستطيع في المرحلة الحالية الجزم بصحة جميع الوقائع أو تحديد الجهات المسؤولة. غير أنها اعتبرت أن اتساع نطاق تداول هذه الادعاءات يستوجب تحقيقًا جديًا وشفافًا. بالنظر إلى خطورة ما تتضمنه من مزاعم تمس بحقوق الإنسان. معتبرة أن ذلك يعكس، في حال ثبوته، اختلالات في منظومة التكفل والرعاية الخاصة بالصحة النفسية والعقلية.
وأضاف البيان أن أي ممارسات من هذا القبيل، إذا ثبت وقوعها، تشكل انتهاكًا للحق في الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية، وللحق في الحماية والرعاية الصحية. وهي حقوق يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية. وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشددت الجمعية على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية هم مواطنون يتمتعون بحقوق كاملة، ولا يجوز التعامل معهم باعتبارهم عبئًا أو مشكلة يتم نقلها من مدينة إلى أخرى. بل يستحقون العلاج والحماية والمواكبة والإدماج.
وفي سياق متصل، توقفت الجمعية عند مقاطع فيديو متداولة تظهر أشخاصًا في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي وهم يتسببون أحيانًا في إتلاف ممتلكات أو إثارة اضطرابات في الفضاء العام. مؤكدة رفضها تحويل هذه الحالات الفردية إلى مبرر لوصم جميع المرضى النفسيين أو ربطهم بصورة نمطية قائمة على العنف والخطورة.
وفي المقابل، اعتبرت أن هذه المشاهد تطرح تساؤلات حول مدى قدرة منظومة التكفل على التدخل الصحي والاجتماعي في الوقت المناسب. مؤكدة أن ترك أشخاص يحتاجون إلى العلاج والرعاية في الشارع دون مواكبة طبية واجتماعية يعرض حياتهم وكرامتهم للخطر. وقد يؤدي في بعض الحالات إلى المساس بسلامة المواطنين أو ممتلكاتهم.
وأكدت الجمعية أن حماية الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية أو عقلية وحماية المجتمع هدفان متكاملان. معتبرة أن تعزيز خدمات الصحة النفسية، وتوفير آليات للتكفل المبكر والإيواء اللائق والعلاج المستمر والإدماج الاجتماعي. من شأنه الحد من ظاهرة التشرد وتقليص المخاطر المرتبطة بها.
ودعت الجمعية السلطات المختصة إلى ضمان احترام كرامة الأشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي، وتعزيز خدمات الصحة النفسية والعقلية. وتوفير آليات فعالة للتكفل والإدماج. مؤكدة استعدادها للتعاون مع مختلف المؤسسات والهيئات المعنية. وذلك من أجل بلورة حلول مستدامة قائمة على احترام حقوق الإنسان.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن كرامة الإنسان حق دستوري وإنساني لا يجوز المساس به تحت أي ظرف أو مبرر. محذرة من أن استمرار مثل هذه الممارسات، إذا ثبت وقوعها. من شأنه أن يسيء إلى صورة المغرب ويتعارض مع الجهود المبذولة لتعزيز الحماية الاجتماعية والحق في الصحة.







