جسركم إلى الخبر

فتحت تصريحات وُصفت ب”الرجعية” و”المستفزة”، تعود لناشطة بمنظمة التجديد الطلابي، نقاش تزويج القاصرات بالمغرب من جديد. مثيرة غضب حقوقيين ومدافعين عن رفع سن الزواج ومحاربة “التزويج القصري” و”الزواج المبكر”. خاصة في ظل المكتسبات التي راكمتها المملكة، ارتباطا بدعم حق الفتاة في تقرير الزواج من عدمه. وتجريم تزويج الطفلات.

وانتقدت مريم رضوان، عضو منظمة التجديد الطلابي، في مرور لها خلال برنامج تبثه قناة “بي بي سي” تحديد سن الزواج في 18 سنة. متسائلة لماذا 18 سنة تحديدا. وليس 17 سنة و99 يوما مثلا. في دفاع صريح عن إمكانية تزويج من هُنَّ دون هذا السن.

مريم ابليل، الباحثة في القانون الدستوري، قالت إن من أكثر الحجج تداولا في نقاش المدافعين عن تزويج القاصرات هو القول بأن منع الفتاة عن الزواج إذا كان ينقصها يوم واحد عن سن 18، ثم السماح لها بذلك بعد إتمام السن القانوني بيوم واحد “لا منطق له”. مبرزة أن هذا التصور يخلط بين الواقع البيولوجي ومنطق التشريع.

وتابعت ابليل في حديثها ل”سفيركم”، أن المشرع لا يدعي أن الشخص يتغير جذريا بين يوم وآخر. وإنما يضع حدا قانونيا عاما ومجردا لتنظيم العلاقات الاجتماعية وتحقيق الأمن القانوني والمساواة بين الأفراد.

وأضافت الباحثة في القانون الدستوري، أن تحديد السن القانونية، سواء تعلق الأمر بالتصويت أو الأهلية المدنية أو المسؤولية الجنائية أو الزواج، يقوم على تحديد نقطة فاصلة. وفق المتحدثة، رغم أن النضج الإنساني عملية تدريجية وليست لحظة زمنية.

وشرحت في تتمة حديثها ل”سفيركم”، أن تحديد 18 سنة للزواج. ليس ادعاءً بأن الفتاة تصبح ناضجة بين ليلة وضحاها، وإنما هو اختيار تشريعي يهدف إلى وضع حد أدنى موحد للحماية. وإلى توجيه المجتمع نحو رفع سن الزواج وتعزيز ثقافة اعتبار الطفولة مرحلة يجب أن تصان، لا أن تختزل في الاستثناءات.

من جهتها، النائبة البرلمانية، نجوى كوكوس، انتقدت بشدة ماوصفته ب”الخلط الخطير بين الحرية واستغلال الطفولة”. مشيرة إلى مضمون مداخلة الناشطة بمنظمة التجديد الطلابي.

وتابعت في تدوينة لها على صفحتها، بمنصة “فيسبوك”، أن هناك فرق كبير بين الزواج والتزويج.

موضحة أن  الزواج يفترض إرادة حرة، ووعيا، ونضجا. وقدرة حقيقية على اتخاذ قرار مصيري بكل تبعاته القانونية والاجتماعية والنفسية والجسدية. بينما يعني التزويج اتخاذ قرارات بشأن فتاة، أكثر مما تتخذه هي بنفسها. وتحضر فيه وفق المتحدثة سلطة الأسرة والمجتمع والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تضغط عليها وتدفعها نحو مصير لم تنضج بعد لاختياره.

ووجهت كوكوس، سؤالا للمدافعات عن تزويج القاصرات، “هل تزوجتن أنتن قبل سن الثامنة عشرة؟ وهل كنتن ستقبلن أن يُحسم مستقبلكن في سن الطفولة بهذه الطريقة؟”

وأوردت النائبة البرلمانية، في تتمة تدوينتها؛ أن مقارنة تزويج طفلة باختيار المسار الدراسي أو بحرية اختيار اللباس.  مقارنة تكشف، وفق موقفها، عن “سطحية فكر رجعي يساوي بين قرارات يومية قابلة للتغيير. وبين قرار قد يرهن حياة طفلة ومستقبلها وصحتها وتعليمها لسنوات طويلة”.

في مقابل المواقف المناهضة لتزويج القاصرات، اعتبر رئيس منظمة التجديد الطلابي. أن رضوان تتعرض لحملة شرسة لمجرد ظهورها على قناة BBC وتعبيرها بكل حرية ووضوح عن قناعاتها بشأن ما سماه “الزواج المبكر”.

وقال صمدي إن من حق، مريم رضوان التعبير عن قناعاتها دون عقدة نقص تجاه النموذج الغربي، ودون أن تتعامل مع الحضارة الغربية وكأنها غاية الغايات ونهاية التاريخ، أو أن تجعل من منطق الشهوة واللذة معيارا وحيدا تُقاس به المجتمعات والقيم والتشريعات.

كما انتقد ماوصفه  ب”تعامل BBC المنحاز وغير المهني مع الحوار”. موردا أنه وبعد تصوير لقاء امتد لنحو 60 دقيقة، لم تعرض القناة منه سوى 24 دقيقة منتقاة. وهو ما اعتبره أنه بمثابة محاولة إخراج بدا أقرب إلى صناعة سردية محددة سلفا منه إلى تقديم حوار أمين ومتوازن.

شاركها.

التعليقات مغلقة.