كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن مؤشر ثقة الأسر واصل تحسنه خلال الفصل الثاني من سنة 2026. ليستقر عند 60.1 نقطة، مقابل 54.6 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025. في مؤشر يعكس تحسنا في نظرة الأسر إلى الوضع الاقتصادي مقارنة بالسنة الماضية.

غير أن هذا الارتفاع يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من غلاء المعيشة. وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الحياة، واستمرار القلق بشأن فرص الشغل. فكيف ارتفع مؤشر الثقة. رغم أن شريحة واسعة من الأسر لا تزال تعتبر أن أوضاعها المعيشية لم تتحسن بالشكل المأمول؟

يرى متابعون أن الإجابة تكمن في طبيعة المؤشر نفسه، الذي لا يقيس فقط تقييم الأسر لوضعها الحالي. وإنما يأخذ بعين الاعتبار أيضا توقعاتها بشأن المستقبل. وهو ما يجعله يتأثر بتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، من قبيل تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بالسنوات السابقة، واستمرار الاستثمارات العمومية، وتحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تحسن المؤشر لا يعني الرضا عن الوضع المعيشي

وفي قراءة لهذه النتائج، أكد الدكتور يونس مليح، أستاذ المالية العامة والقانون الجبائي بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس. أن ارتفاع مؤشر ثقة الأسر لا يعني أن المغاربة أصبحوا راضين عن أوضاعهم المعيشية. موضحا أن “المندوبية السامية للتخطيط لم تقل إن الأسر أصبحت راضية عن أوضاعها المعيشية. وإنما أعلنت أن مؤشر ثقة الأسر بلغ 60.1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مقابل 54.6 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس تحسنا على أساس سنوي.”

وأوضح مليح في تصريح لموقع “سفيركم”! أن قراءة تفاصيل مذكرة المندوبية تكشف مفارقة مهمة. فالمؤشر العام تحسن، لكن الشعور الاجتماعي ما يزال يتسم بالحذر، إذ إن نسبة مهمة من الأسر ما تزال تعتبر أن مستوى معيشتها تراجع خلال الاثني عشر شهرا الماضية. بينما تتوقع فئات أخرى استمرار الضغوط الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف  الخبير المالي أن مؤشر الثقة لا يقيس الوضع الحالي فقط، بل يقيس أيضا توقعات الأسر للمستقبل. وهو ما جعله يستفيد من تحسن بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية، وعلى رأسها تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بذروة السنوات الماضية، واستمرار الاستثمارات العمومية الكبرى. وتحسن توقعات النمو، وهو ما جعل الأسر أكثر تفاؤلا مما كانت عليه قبل عام، حتى وإن لم ينعكس ذلك بالكامل على حياتها اليومية.

القدرة الشرائية ما تزال التحدي الأكبر

وفي المقابل، شدد الأستاذ الجامعي على أن مذكرة المندوبية تؤكد استمرار أسباب القلق، وعلى رأسها التخوف من البطالة. وضعف القدرة على الادخار، واستمرار الإحساس بارتفاع تكلفة المعيشة، معتبرا أن هذه المؤشرات تؤكد أن الثقة لم تتحول بعد إلى شعور فعلي بالرخاء الاقتصادي.

وقال مليح كذلك إن المغرب يعيش اليوم مرحلة تعرف تحسنا في المؤشرات الاقتصادية الكلية، غير أن هذا التحسن لم ينتقل بالكامل إلى الاقتصاد المعيشي. موضحا أن المواطن لا يحكم على الاقتصاد من خلال معدل النمو أو مؤشر الثقة، وإنما من خلال ما يستطيع شراءه في السوق. وما يتبقى من دخله في نهاية الشهر، وقدرته على الادخار وتأمين مستقبل أسرته.

وخلص المتحدث  إلى أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في تحسين المؤشرات الاقتصادية. بل في تحويل هذا التحسن إلى آثار مباشرة يشعر بها المواطن، عبر تعزيز القدرة الشرائية، وخلق فرص شغل ذات جودة. والحد من تكلفة المعيشة، مؤكدا أن ذلك وحده كفيل برفع ثقة الأسر في واقعها اليومي، وليس فقط في نتائج استطلاعات الرأي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.