حمّلت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) الحكومة المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بـ”إهدار حقوق المتقاعدين والمتقاعدات وذوي حقوقهم”. معتبرة أن استمرار تجميد المعاشات وتراجع القدرة الشرائية لهذه الفئة. يعكس غياب إرادة سياسية لمعالجة أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية.
وجاء ذلك في مذكرة ترافعية وجهتها المنظمة إلى رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب مسؤولي صندوق الإيداع والتدبير وصناديق التقاعد، مؤكدة أن المتقاعدين، مدنيين وعسكريين. الذين أفنوا سنوات خدمتهم في الإدارة والتعليم والصحة والأمن والدفاع عن الوطن. أصبحوا اليوم يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة بسبب ضعف المعاشات وارتفاع كلفة الحياة.
وأكدت المنظمة أن المعاشات لم تعرف أي زيادة منذ أكثر من عقدين، في وقت تضاعفت فيه أسعار المواد الأساسية والخدمات الصحية. مشيرة إلى أن نحو 75 % من المتقاعدين يعانون أمراضاً مزمنة تستنزف جزءا كبيرا من دخلهم. فيما يتحمل العديد منهم أيضاً أعباء إعالة أفراد من أسرهم في ظل استمرار البطالة.
واستندت المذكرة إلى معطيات تفيد بأن أكثر من ثلثي مستفيدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات تقل عن ألفي درهم شهريا. بينما يتلقى آلاف المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد معاشات تقل حتى عن الحد الأدنى للأجور في القطاع العام. معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الهشاشة الاجتماعية التي يعيشها المتقاعدون.
كما انتقدت المنظمة الاكتفاء بإلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة للمتقاعدين ابتداء من سنة 2026، معتبرة أن هذا الإجراء استفاد منه أصحاب المعاشات المرتفعة. في حين لم ينعكس إيجابا على غالبية المتقاعدين الذين لا تخضع معاشاتهم أصلاً للضريبة بسبب انخفاضها.
دعوة لإصلاح جذري ورفض رفع سن التقاعد أو تقليص الحقوق
وفي مذكرتها، دعت المنظمة إلى مراجعة شاملة لمنظومة التقاعد، معتبرة أن الإصلاح ينبغي أن يقوم على العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية. لا على تحميل الأجراء والمتقاعدين كلفة الاختلالات التي تعرفها الصناديق.
وانتقدت طريقة تدبير احتياطيات صناديق التقاعد، معتبرة أن الاستثمارات التي يديرها صندوق الإيداع والتدبير لا تنعكس على تحسين معاشات المستفيدين. ودعت إلى رفع مردودية هذه الاستثمارات وتوجيه جزء من عائداتها لتمويل زيادات دورية في المعاشات، مع تعزيز الحكامة والشفافية وإشراك ممثلي المتقاعدين في تدبير الصناديق.
وطالبت المنظمة بزيادة عامة وفورية في جميع المعاشات المدنية والعسكرية تتراوح بين 2000 و3000 درهم بأثر رجعي. وإقرار آلية قانونية لربط المعاشات بمعدلات التضخم وغلاء المعيشة، ورفع الحد الأدنى للمعاش. ومراجعة سقف احتساب الاشتراكات، وتحسين أوضاع الأرامل وذوي الحقوق، إلى جانب تعزيز التغطية الصحية وتقليص تكاليف العلاج.
كما شددت على رفضها “أي إصلاح مقياسي تراجعي” يقوم على رفع سن الإحالة على التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تخفيض قيمة المعاشات. معتبرة أن هذه الخيارات لا تعالج جذور الأزمة وإنما تنقل كلفتها إلى الأجراء والمتقاعدين.
وختمت المنظمة الديمقراطية للشغل مذكرتها بالتأكيد على أنها ستلجأ إلى مختلف الأشكال النضالية والاحتجاجية التي يكفلها الدستور. بما في ذلك إطلاق حملات ترافعية وإعلامية داخل المغرب وخارجه. من أجل الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالب المتقاعدين وإطلاق إصلاح شامل يضمن لهم العيش الكريم ويحفظ حقوقهم المكتسبة


