مع اقتراب موعد الانتخابات، عاد حزب الأصالة والمعاصرة إلى واجهة النقاش السياسي بسبب اعتماده المتواصل على استقطاب شخصيات وازنة من خارج صفوفه بدل الدفع بقيادات نشأت داخل هياكله التنظيمية. فبعد التحاق فوزي لقجع بالحزب وانضمامه إلى مكتبه السياسي. أعلن الحزب إلحاق رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، بالمكتب السياسي. في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤالا جوهريا: هل يعكس هذا النهج قوة في الاستقطاب أم أزمة في إنتاج القيادات الحزبية؟
ويذهب متابعون إلى أن تكرار الرهان على الأسماء القادمة من أحزاب أخرى يطرح علامات استفهام حول قدرة الحزب على تجديد نخبه وصناعة زعاماته من الداخل. خصوصا وأنه يقدم نفسه كأحد أكبر التنظيمات السياسية بالمغرب. كما يثير ذلك نقاشا أوسع حول تأثير الترحال السياسي على الحياة الحزبية، ومدى مساهمته في إضعاف الثقة في العملية الانتخابية وفي الوظيفة التأطيرية للأحزاب.
ويزداد الجدل حدة في حالة الخطاط ينجا، بالنظر إلى أنه لا يزال يشغل منصب رئيس جهة الداخلة وادي الذهب باسم حزب الاستقلال. دون الإعلان عن استقالته أو فقدانه لهذه الصفة. وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى انسجام هذه الوضعية مع مقتضيات القانون التنظيمي للجهات. الذي يرتب آثارا قانونية على تخلي المنتخب عن الحزب الذي ترشح باسمه، وحول الكيفية التي يمكن أن تنتهي بها هذه الوضعية من الناحية القانونية.
-
الترحال السياسي يعمق أزمة القيادة ويضعف الثقة في الأحزاب
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة شريفة لموير عضو مركز شمال إفريقيا للدراسات والبحوث وتقييم السياسات العمومية. أن ظاهرة الترحال السياسي أصبحت لصيقة بالمشهد السياسي المغربي. رغم مختلف المقاربات التي حاولت الحد منها، معتبرة أن الواقع أثبت أن الأحزاب السياسية أصبحت تعتمد بشكل كبير على الأعيان خلال المحطات الانتخابية. وهو ما جعلها تتحول تدريجيا إلى تنظيمات انتخابية أكثر من كونها مؤسسات تقوم على الأفكار والمرجعيات السياسية.
وأضافت لموير في تصريح لموقع “سفيركم”، أن حزب الأصالة والمعاصرة، منذ نشأته، اعتمد استراتيجية تقوم على منح تزكياته واستقطاب أسماء وازنة في دوائر انتخابية محددة. مشيرة إلى أن استمرار الحزب في هذه المنهجية، وإن كان يقوي حضوره الانتخابي. فإنه يخندق نفسه في خانة العجز عن تجديد النخب وصناعة قيادات سياسية حقيقية من داخله، عوض الاعتماد على الكفاءات والقيادات القادمة من خارج الحزب.
إلحاق الخطاط ينجا يثير أسئلة قانونية حول رئاسة الجهة
وفي الشق القانوني، أوضحت الدكتورة الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية. أن انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة يثير عددا من التساؤلات القانونية. خاصة في ظل استمرار ترؤسه لجهة الداخلة وادي الذهب باسم حزب الاستقلال.
وأبرزت شريفة لموير أن القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات ينص. في المادة 54، على تجريد عضو مجلس الجهة الذي يتخلى عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه خلال مدة الانتداب من صفة العضوية. وهو ما يترتب عنه، من حيث المبدأ، انتهاء مهامه كرئيس للجهة. مضيفة أن المقتضى نفسه ينسجم مع أحكام المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.
واستدركت المتحدثة بأن التجريد لا يتم بشكل تلقائي، وإنما يقتضي سلوك المسطرة القانونية المنصوص عليها. والتي تنتهي بصدور حكم قضائي بالتجريد، وعندها فقط تزول الصفة القانونية للعضو المنتخب. وهو ما يجعل الوضعية الحالية للخطاط ينجا مرهونة باستكمال الإجراءات القانونية المقررة.







