قبل حوالي أسبوع من موعد انتهاء الحملة الانتخابية، وموعد الاقتراع المحدد في 23 شتنبر الجاري، تكثر التكهنات حول اسم الحزب الذي سيتصدر عدد المقاعد المحصل عليها، وأسماء بقية الأحزاب التي ستأتي بعده، وترتيبها.
ورغم الأجواء التي وصفت بـ”الباردة” للحملة الانتخابية التي انطلقت يوم 10 شتنبر الجاري. يترقب المغاربة، حتى غير المشاركين منهم. نتائج هذه الانتخابات التي ستفرز حكومة ستجد نفسها مكلفة بتدبير عدد من الملفات الثقيلة والمساهمة في تنزيل مشاريع يراهن عليها المغرب كثيرا. وعلى رأسها مشروعا “تنزيل الحكم الذاتي ومونديال 2030”.
وجوابا على سؤال من تتوقع أن يتصدر المشهد الانتخابي الحالي، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي، عبد المنعم الكزان: “من الصعب القول إن حزب واحد يمكن أن يحسم الانتخابات نظرا للتمثيل النسبي”.
واعتبر الكزان، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أنه بالنظر إلى طبيعة النظام الانتخابي المغربي من الممكن “أن نشهد تقارب عدة أحزاب على مستوى المقاعد، دون هيمنة لطرف بعينه في إطار تعددي، والذي سينفتح على تصورين”.
وأضاف الخبير السياسي، “تصور بقاء الأغلبية مع تغير في الترتيب أو عدد المقاعد مما يفرض إعادة توزيع الحقائب، السيناريو الثاني هو توسع أكبر للأغلبية الحكومية وانضمام أحزاب جديدة من المعارضة للتآلف الحكومي، الذي قد يتمدد بشكل أكبر نتيجة انخفاض عدد مقاعد الأغلبية لصالح المعارضة”.
ويرى الكزان أنه “مع دخول الحملة الانتخابية أسبوعها الأخير، يمكن رصد اتجاهين متوازيين يحكمان سلوك الناخب المغربي”، مضيفا أنه “يمكن القول إن الانتخابات تشمل شكلين على المستوى الميداني؛ شكل مرتبط بالحقول المحلية المرتبطة بالقبيلة والعائلة والتحالفات المحلية، زكاها أيضا عدم منع ترشح رؤساء الجماعات الترابية، بالإضافة إلى دخول شخصيات تنتمي إلى حقول اجتماعية أخرى مرتبطة بالرياضة”.
ويرى الكزان أن “أزمة الثقة يمكن أن تؤثر على منسوب التصويت رغم قدرة بعض الفاعلين على قيادة حملات تواصلية ناجحة”.
وبخصوص رهانات مكونات الأغلبية والمعارضة. أكد الكزان أن المجموعة الأولى “تراهن على كفاءات تكنوقراطية تشمل ثلاثة حقول هي؛ الرياضة، الجماعات الترابية، ورجال الأعمال”.
أما بخصوص المعارضة فهي تعتمد، وفق الكزان دائما، “على مستوى الخطاب. وعلى كفاءات سياسية نقابية متمرسة. مع استعمالها لخطاب يحمل مسؤولية الفشل لخصومها من الأغلبية”.
وجدير بالذكر أنه ومن خلال متابعة المشهد الانتخابي، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يحظى بحظوظ كبيرة في تصدر المشهد الانتخابي. متبوعا بحزبي الأحرار والاستقلال. مع استحضار إمكانية حدوث مفاجآت بسبب طبيعة النخب المترشحة والنظام الانتخابي الحالي.
من جهتها، أكدت المحللة السياسية، شريفة لموير، أنه “من الصعب استقراء النتائج في هذه المرحلة. خاصة أن الحملة مازالت مستمرة والشارع المغربي لم يبد أي تجاوب ملحوظ مع الأحزاب المغربية عدا ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي”.
واعتبرت لموير، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن هذه الصعوبة تزداد “خاصة مع انخراط الأحزاب في حملات التجاذب والمزايدات فيما بينها. عوض التركيز على حملاتها الانتخابية”.
وأضافت لموير، “لكن أعتقد أن عدم التجاوب الملحوظ الذي يتعامل به المواطن المغربي اليوم. ربما تكون مآلاته تصويتا عقابيا من طرف المغاربة على الأحزاب التي كانت مشكلة للأغلبية الحكومية”.
ونبهت لموير إلى أنه من الممكن ألا تكون المفاجأة في طبيعة الأحزاب المتصدرة بقدر ما قد تخلقها نسب التصويت. التي يرجح أن تكون منخفضة.
وأوضحت لموير أن “مؤشرات الإقبال على التصويت غير موجودة. خاصة مع مواطن مغربي يعيش لحظة تعبير عن غضبه من كل المرشحين أو الأحزاب السياسية”.
وتابعت لموير، “لذلك فإن المحطة المقبلة قد تكون محطة استثنائية من حيث نسب التصويت. وحتى الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي”.


