تحدى عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الأحزاب السياسية بخوض مناظرة حول برامجها الانتخابية. داعيا إلى جعل البرامج والتصورات أساسا للمنافسة، بدل اختزال الاستحقاق في صراع بين الأشخاص والتنظيمات.
وأكد العزيز، في كلمته خلال تجمع خطابي، أمس الأربعاء 16 شتنبر بالحي المحمدي بالدار البيضاء. إن حزبه مستعد لمواجهة البرامج بالبرامج. حيث قال: “نحن نتحدى الجميع، نجيو نتناظرو حول برامجنا. إما يكون البرنامج الانتخابي يخدم الجماهير والشعب المغربي عموما. أو يكون في خدمة أوليغارشية مالية استحوذت على خيرات البلاد بفعل التواطؤ. تواطؤ نخب سياسية واقتصادية. ومع هذه الأوليغارشية، حنا كنقولوا اليوم حان الوقت لسياسة اقتصادية واجتماعية بديلة”.
وخصص العزيز جزءا من كلمته للقدرة الشرائية، منتقدا انتشار “الفراقشية” في مختلف القطاعات. وقال إن الأمر لا يقتصر على مجال واحد، بل يمتد إلى الغذاء والأدوية والمحروقات وغيرها.
ودعا إلى إعادة تأطير أسعار مجموعة من المواد الأساسية، معتبرا أن مراقبة الأسعار، في ظل القواعد الحالية، لا تكفي. وطرح على سبيل المثال عددا من المواد الأساسية مثل الخبز والزيت والحليب والسكر ضمن المواد التي يرى ضرورة إخضاعها لضوابط أكثر صرامة.
كما عاد إلى ملف المحروقات، منتقدا تحرير أسعارها. وحمل المسؤولية عن خسائر قال إن البلاد تكبدتها بسبب هذه السياسة. متوقفا أيضا عند توقف تكرير المحروقات عبر مصفاة “لاسمير”. واعتبر أن إعادة تشغيل التكرير كان من شأنها أن توفر للمغرب إمكانيات إضافية لإنتاج الثروة.
وربط العزيز هذه الاختيارات بالضغط المتزايد على الأسر. وقال إن الإنفاق على الغذاء والسكن أصبح يستحوذ على حصة كبيرة من ميزانياتها. خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة. كما تحدث عن ارتفاع مديونية الأسر. مشيرا إلى زيادة في الاقتراض، فضلا عن لجوء عدد من المواطنين إلى الاستدانة من محيطهم العائلي.
وانتقل إلى قطاع الصحة، حيث انتقد توجيه جزء كبير من أموال الصناديق الصحية نحو المصحات الخاصة. وقال إن “91 في المائة من مجموع ماتتوفر عليه الصناديق” تذهب إلى هذه المصحات، وفق الرقم الذي أورده في كلمته.
واعتبر أن إصلاح القطاع الصحي كان ينبغي أن يبدأ بتأهيل المستشفى العمومي. وانتقد، في المقابل، توسع نفوذ المصحات الخاصة. متهما بعضها بفرض أسعار مرتفعة وإجراء عمليات لا حاجة إليها، مع التشديد على أن حديثه لا يشمل جميع المصحات.
وفي التعليم، انتقد العزيز تراجع مستوى المدرسة العمومية. وقال إن المغرب كان متأخرا في هذا المجال. قبل أن يزداد الوضع سوءا خلال السنوات الأخيرة، بحسب تقييمه.
ودعا إلى وقف نزيف الهدر المدرسي، مشيرا إلى خروج نحو 300 ألف تلميذ من التعليم الأساسي والإعدادي دون مستوى يؤهلهم. واقترح توفير السكن والتغذية للطلبة في العالم القروي، وإعادة الاعتبار للمطاعم المدرسية، إلى جانب مراجعة البرامج التعليمية.
أما التشغيل، فوضعه العزيز ضمن الملفات المركزية في برنامج حزبه، مع التركيز على النساء والشباب. وانتقد التصورات التي تختزل مستقبل المرأة في الزواج، أو تدفع الشاب إلى البحث عن أي عمل مؤقت. معتبرا أن رفع معدل التشغيل ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وتحدث كذلك عن ضرورة ضمان دخل يحفظ كرامة المسنين والمتقاعدين. مشيرا إلى ضعف معاشات عدد من المتقاعدين في القطاع الخاص.
وفي الجانب السياسي، ربط العزيز الإصلاح الاقتصادي بمحاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع. وانتقد عدم إخراج قانون خاص بتضارب المصالح. معتبرا أن غيابه يصعب محاسبة المسؤولين في الحالات التي تتقاطع فيها المسؤولية العمومية مع المصالح الخاصة.
كما انتقد ما وصفه باستمرار الاحتكار والريع. معتبرا أن قطاعات مختلفة أصبحت تضم فاعلين يستفيدون من مواقع قوية داخل السوق. ومن هنا، طرح حزبه، وفق كلمته، إجراءات تتعلق بإعادة توزيع الثروة ومحاصرة الريع.


