أكدت تفاصيل جديدة نشرتها صحيفة “ذا تايمز أوف إسرائيل” عن استمرار قنوات التواصل بين المغرب وإسرائيل، خلال الفترة التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر 2023، رغم تراجع الظهور العلني للعلاقات بين البلدين، وصولا إلى الاتفاق الذي أعلن أمس، الأربعاء 16 شتنبر الجاري، بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتعيين سفيرين وفتح سفارتين.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية واسعة الانتشار إلى أن العلاقات بين الرباط وتل أبيب دخلت بعد 7 أكتوبر 2023 مرحلة مختلفة، إذ تراجعت الأنشطة العلنية المرتبطة بها بشكل ملحوظ، بالتزامن مع الحرب على غزة والاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في المغرب.
وبحسب الصحيفة، جرت أجزاء كبيرة من العلاقة بين البلدين منذ ذلك التاريخ بعيدا عن الأضواء، كما تجنب المبعوث المغربي لدى إسرائيل الظهور في فعاليات عامة.
وربطت الصحيفة هذا الوضع بتداعيات الحرب على غزة على الرأي العام المغربي، في وقت أصبحت فيه للاحتجاجات المناهضة لإسرائيل حضورا متكرر وقوي في الشارع المغربي.
في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن تراجع الظهور العلني لم يمنع استمرار بعض قنوات التعاون بين البلدين، خصوصا في المجال الدفاعي.
التعاون العسكري استمر خلف الكواليس
وفي هذا السياق، أفادت “ذا تايمز أوف إسرائيل” بأن المغرب وإسرائيل وقعا في يناير 2026 خطة عمل عسكرية مشتركة للعام نفسه، خلال الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، تضمن الاجتماع مباحثات مهنية وزيارات إلى وحدات تابعة للجيش الإسرائيلي وصناعات دفاعية ووحدات عسكرية ومديريات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
وركزت اللقاءات، وفق الجيش الإسرائيلي كما نقلت الصحيفة، على “بناء القوات من منظور استراتيجي” وعلى الأهداف المشتركة للتعاون بين الجيشين.
ووصف الجيش الإسرائيلي المغرب، في أعقاب هذه اللقاءات، بأنه “شريك رئيسي للاستقرار الإقليمي”.
ويأتي ذلك في سياق تعاون دفاعي بدأ يتطور منذ استئناف العلاقات بين البلدين، إذ سبق أن اتفق المغرب وإسرائيل على توسيع التعاون العسكري ليشمل مجالات من بينها الاستخبارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
عودة الرحلات المباشرة
ومن المؤشرات الأخرى على إعادة تنشيط قنوات العلاقة، استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين خلال غشت الماضي، للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات.
وأوضحت الصحيفة أن شركة “أركيا” الإسرائيلية أعادت إطلاق خط مباشر بين مطار بن غوريون ومراكش، بعد توقف الرحلات عقب أحداث 7 أكتوبر 2023.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الخط الجديد يمثل أول خدمة جوية مباشرة منذ أن أوقفت شركات الطيران الإسرائيلية رحلاتها إلى المغرب إثر أحداث 7 أكتوبر.
ونقلت الصحيفة عن تقديرات لوزارة السياحة المغربية أن نحو 200 ألف إسرائيلي زاروا المغرب خلال السنة التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، في وقت كان فيه المغرب وجهة رائجة للمسافرين الإسرائيليين.
وبحسب المصدر ذاته، أعلنت شركتا “إسرائير” و”صن دور” عزمهما إطلاق خطوط مماثلة بعد موسم الأعياد، فيما لم تعلن شركة “العال” بعد عن خطط لاستئناف رحلاتها.
وأمس الأربعاء، أعلنت إسرائيل أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل فتح السفارات، وذلك إثر لقاء بين وزيري خارجية البلدين عُقد في نيويورك برعاية أميركية.
وجاء في بيان أصدرته الخارجية الإسرائيلية أن “وزير الخارجية جدعون ساعر عقد اليوم في نيويورك قمة دبلوماسية ثلاثية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بدعوة من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز”.
وأضاف “جدّدت الدول الثلاث تأكيد التزامها بمجموعة من التدابير الرامية إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يشمل رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين، وتعيين سفيرين”.
من التطبيع إلى رفع التمثيل الدبلوماسي
ويأتي الإعلان الأخير بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، في إطار اتفاق التطبيع الذي وقع في دجنبر 2020 برعاية أمريكية، والذي لم يؤسس في حينه لعلاقات دبلوماسية كاملة بالمفهوم التقليدي.
وجاء اللقاء المغربي الإسرائيلي في نيويورك بعد يوم واحد من فعالية نظمها السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقيات أبراهام، بحضور مسؤولين من الدول الأخرى المنضوية ضمن الاتفاقيات، وهي الإمارات والبحرين وكازاخستان.
وبذلك، تكشف المعطيات التي نشرتها الصحيفة الإسرائيلية أن مسار العلاقات بين الرباط وتل أبيب، بعد 7 أكتوبر، لم يتوقف بشكل كامل، بل تراجع حضوره العلني، مقابل استمرار قنوات في مجالات محددة، قبل أن ينتقل الطرفان الآن إلى خطوة جديدة تتمثل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتوسيع أطر التعاون الثنائي.


