أكدت سعاد براهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كان يفترض أن تشكل مناسبة لإحداث انفراج حقوقي حقيقي. باعتبار أن تنظيم الانتخابات في “جو ديمقراطي” يقتضي، بحسبها، أن تعبر الدولة عن إرادة واضحة في تغيير المسار الحقوقي، وفي مقدمة ذلك إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحراك الاجتماعي.
وقالت براهمة، في تصريح لـ”سفيركم” على هامش الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها المكتب المركزي مساء اليوم الإثنين 21 شتنبر أمام البرلمان، إن المغرب مقبل على “محطة انتخابية مهمة، مضيفة أنه “إذا أردتا القول بأننا نشتغل في جو ديمقراطي”. ونؤسس لتشريعات تكون في المستوى وتفرز نخبا تسعى إلى تغيير الأوضاع، فمن المفروض أن تعبر الدولة عن هذه النية من خلال “انفراج حقيقي”. وأن تقدم إشارات تفيد بأنها تسعى إلى تغيير المسار الحقوقي.

واعتبرت أن البداية المفترضة لهذا الانفراج كانت تتمثل في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف. الذين قالت إن اعتقال بعضهم دام عشر سنوات، بينما جرى الإفراج عن عدد من الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الفترة نفسها أو إبان اعتقالهم. إما بموجب عفو أو بعد استكمال محكومياتهم.

غير أن براهمة قالت إن ما وقع جاء في الاتجاه المعاكس. مشيرة إلى استمرار الاعتقالات والتوقيفات والملاحقات خلال الفترة السابقة للانتخابات، ولا سيما في حق شباب.
واستحضرت في هذا السياق توقيف مناضلي النهج الديمقراطي العمالي على خلفية توزيع منشورات انتخابية. مشيرة إلى أن دعوة الحزب إلى مقاطعة الانتخابات ليست جديدة. بل هي موقف سبق أن عبر عنه الحزب في محطات سابقة ومعروف ضمن مواقفه.

وأضافت أن الأمر شمل، حسب ما أوردته، توقيفات وتحرير محاضر وملاحقات ومتابعات. إلى جانب استدعاءات قالت إن بعضها وصل إلى المنازل، فضلا عن توقيف عدد من الشباب من مغنيي الراب.
وربطت رئيسة الجمعية هذه الممارسات بمسألة الإرادة في إحداث الانفراج السياسي والحقوقي. معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات “يثبت للأسف بأن الدولة ليست لها إرادة حقيقية في انفراج سياسي حقيقي”. وأنها مستمرة في “مسار التضييق والمنع”.

وفي موازاة ذلك، أعلنت براهمة عن مبادرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي ترمي إلى توسيع العمل المشترك من أجل المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحراك الاجتماعي.
وأوضحت أن الجمعية وصلت إلى قناعة بأن الفعل الحقوقي وحده “غير كافي” لكي يشكل قوة ضاغطة من أجل إطلاق سراح المعتقلين. ولذلك جاءت فكرة إطلاق مبادرة تدعو مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين والمدنيين والنقابيين واللجان وكل المشتغلين بهذا الملف إلى العمل بشكل موحد من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية.

وأكدت أن العمل الوحدوي يشكل موقفا دائما للجمعية، مشيرة إلى عقد اجتماع أولي انخرطت فيه مجموعة من الجمعيات والهيئات. تمخض عنه تشكيل نواة ستواصل استكمال إجراءات دعوة مختلف المنظمات والهيئات واللجان الوطنية والدولية والجمعيات المعنية بهذا الملف.
وأفادت بأن الحملة المرتقبة ستقوم على برنامج عمل يتضمن إعداد مذكرة. إلى جانب تنظيم مبادرات ميدانية للمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحراك الاجتماعي.


