بينما لا يزال الجدل قائما بشأن المقاطع المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. والتي توثق ترحيل أشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي بين المدن. شهدت مدينة سيدي بوعثمان، صباح اليوم الثلاثاء، حادثا مأساويا تمثل في وفاة شاب إثر هجوم نفذه شخص يعاني اضطرابات عقلية. خاصة بعدما أفادت مصادر من عين المكان. بأنه سبق وأن تم إبلاغ أعوان السلطة بضرورة إيداع المعني بالأمر بالمستشفى، نظرا لخطورته وسلوكاته العدوانية. دون أن يتم التفاعل مع ذلك.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الشخص المشتبه في ارتكابه الاعتداء كان معروفا بمعاناته من اضطرابات عقلية. مضيفة أن أحد العاملين بمحطة سيارات الأجرة سبق أن أخبر أعوان السلطة بضرورة التدخل لإيداعه المستشفى. غير أن هذا النداء، وفق المصادر ذاتها، لم يلق أي تفاعل. قبل أن تنتهي الواقعة بوفاة شاب متأثرا بالإصابات التي تعرض لها.
وفي هذا السياق، كانت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية قد أعربت، في بيان صدر يوم 17 يوليوز الجاري. عن قلقها إزاء المعطيات المتداولة. بشأن ترحيل أشخاص في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي وتركهم في الشارع أو بالقرب من الطريق السيار. وفي عدد من المدن، من بينها تارودانت وإنزكان وبرشيد.
وأكدت الجمعية أنها لا تستطيع الجزم بصحة جميع الوقائع أو تحديد الجهات المسؤولة عنها. لكنها شددت على أن حجم الشهادات ومقاطع الفيديو المتداولة. يفرض فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد حقيقة ما جرى. وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبتت تلك الادعاءات.
واعتبرت أن أي ممارسات من هذا النوع، في حال ثبوتها. تمثل انتهاكا للحق في الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية. وللحق في الحماية والرعاية الصحية. وهي حقوق يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية. وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي المقابل، حذرت الجمعية من ربط الاضطرابات النفسية والعقلية بصورة نمطية قائمة على العنف. مؤكدة أن الأشخاص المصابين بهذه الاضطرابات يتمتعون بحقوق كاملة. ولا يجوز التعامل معهم باعتبارهم عبئا أو خطرا دائما على المجتمع. بل إنهم يحتاجون إلى العلاج والرعاية والمواكبة والإدماج.
وأوضحت أن المقاطع التي تظهر أحيانا أشخاصا في وضعية اضطراب نفسي أو عقلي. وهم يتسببون في اضطرابات بالفضاء العام. لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لوصم جميع المرضى. لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول مدى قدرة منظومة التكفل الصحي والاجتماعي على التدخل في الوقت المناسب. محذرة من أن ترك أشخاص يحتاجون إلى العلاج دون متابعة قد يعرض حياتهم للخطر. وقد ينعكس في بعض الحالات على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
ودعت الجمعية السلطات المختصة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية والعقلية. وتوفير آليات فعالة للتكفل المبكر والإيواء والعلاج المستمر والإدماج الاجتماعي. مؤكدة أن حماية الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية أو عقلية وحماية المجتمع هدفان متكاملان لا يتعارضان. بل يقتضيان سياسة عمومية قائمة على الوقاية والرعاية واحترام الكرامة الإنسانية.

