بعد تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة. ومباشرتها لمهامها في التحضير لعمليات انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف. أكد محمد الطالبي، نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. أن أول اختبار أمام اللجنة المؤقتة يتمثل في نشر لوائح حاملي البطاقة المهنية. وإخضاعها للتدقيق لمعرفة من يستحق صفة الصحفي المهني. مشددا على أن تنظيم الانتخابات أصبح مسألة ثانوية في ظل الغموض الذي يحيط بالهيئة الناخبة. مؤكدا في الوقت ذاته، على أن أي انتخاب يفترض أولا ضبط القوائم المهنية والتأكد من سلامتها قبل الحديث عن مجلس جديد.
واعتبر الطالبي، في تصريح خص به “سفيركم”، أن الأولوية اليوم لا تكمن في الحديث عن الانتخابات أو تدبير المرحلة الانتقالية. بل في نشر اللوائح المعتمدة لحاملي البطاقة المهنية. مشددا على أن النقابة طالبت مرارا، عبر بلاغات ومراسلات، بنشر هذه اللوائح حتى يتمكن الصحافيون والهيئات المهنية والرأي العام من التحقق منها.
وسلط، الطالبي، الضوء على بعض الشكوك التي تحيط بالهيئة الناخبة. في ظل غياب لوائح محينة منذ آخر عملية نشر خلال ولاية الوزير السابق مصطفى الخلفي. حيث أكد أن القطاع عرف، خلال السنوات الماضية. تسيبا سمح بدخول مئات الأشخاص إلى المهنة والحصول على بطاقات صحافة. رغم عدم توفرهم، حسب تعبيره، على شروط التكوين أو التأهيل أو أخلاقيات المهنة. وهو ما ربطه أيضا بطريقة توزيع الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية وفق عدد الصحافيين المصرح بهم.
وأكد أن النقابة لا تتهم أشخاصا بعينهم، لكنها تطالب بالشفافية الكاملة عبر نشر اللوائح والتدقيق فيها. معتبرا أن المؤسسات المهنية، بحكم قربها من الميدان، قادرة على التمييز بين الصحافي المهني ومن لا تتوفر فيه الشروط القانونية والمهنية. كما شدد على أن النقابة لا تسعى إلى احتكار المهنة أو إغلاقها أمام الوافدين الجدد. وإنما إلى ضمان ولوج “آمن وسليم” يحمي المؤسسات الإعلامية. ويحافظ على مصداقية الممارسة الصحفية.
وفي تقييمه للجنة المؤقتة المكلفة بتسيير المجلس الوطني للصحافة. ميز الطالبي بين الأشخاص والإطار القانوني الذي تعمل داخله. وأكد احترامه لأعضاء اللجنة وتقديره لكفاءتهم ونزاهتهم. سواء ممثلي الجسم الصحافي أو باقي المؤسسات. معتبرا أن الإشكال الحقيقي ليس في الأشخاص وإنما في القانون الذي ينظم عمل اللجنة والصلاحيات الممنوحة لها. وهي الصلاحيات نفسها التي كانت تتمتع بها اللجنة المؤقتة السابقة. والتي سبق للنقابة أن انتقدت طريقة تعيينها وبعض ممارسات عدد من أعضائها.
وأضاف أن القانون الجديد، من وجهة نظره، همش الهيئات النقابية التي كانت من بين المساهمين في تأسيس المجلس الوطني للصحافة. معتبرا أن أبرز ما جاء به هو إقصاء النقابات من الهيئة الناخبة ومن آليات تدبير القطاع. وهو ما وصفه بمحاولة لإلغاء دور الوساطة الذي تضطلع به التنظيمات المهنية داخل الأنظمة الديمقراطية.
ودعا اللجنة المؤقتة، في أولى خطواتها، إلى التدقيق في لوائح الصحافيين ومنح مهلة معقولة لدراستها. متسائلا عن الكيفية التي ستدير بها اللجنة الحوار مع القطاع بعدما ألغى القانون، حسب قوله، الدور التمثيلي للنقابات. معتبرا أن الحوار المؤسساتي لا يمكن أن يتم في غياب الهيئات المهنية.
وسجل الطالبي أيضا وجود تساؤلات حول الجانب الإداري داخل المجلس الوطني للصحافة. لاسيما ما يتعلق بمسار إصدار البطاقات المهنية وتدبيره. داعيا إلى إخضاع هذه الجوانب للتدقيق من أجل ضمان الشفافية وحسن سير المؤسسة.
وأكد أن النقابة لم تتوصل، إلى حدود الآن، بأي دعوة رسمية من اللجنة المؤقتة لعقد لقاء مؤسساتي. موضحا أن التواصل الموجود يظل في إطار العلاقات الشخصية بين الزملاء. بينما لم يجر أي تشاور مع النقابات لا قبل تعيين اللجنة ولا بعده. معتبرا أن مسؤولية ذلك تقع على الجهة الحكومية التي أشرفت على إعداد القانون وتشكيل اللجنة.
وبشأن الخطوات المقبلة، شدد الطالبي على أن جميع الأشكال الاحتجاجية التي يكفلها القانون تظل مطروحة. بما فيها الوقفات أوالاعتصامات. إلى جانب مواصلة العمل على تفعيل لجنة الأخلاقيات. مؤكدا أن النقابة ستواصل الدفاع عن استقلالية المهنة وحق الصحافيين في تدبير شؤونهم بأنفسهم.
كما شدد الطالبي على أن الخلاف الأساسي للنقابة ليس مع أعضاء اللجنة المؤقتة. الذين قال إنه يثق في حرصهم على خدمة المهنة. وإنما مع القانون الذي يؤطر عملهم. معتبرا أنهم وجدوا أنفسهم أمام مهمة صعبة تتمثل في تدبير “قانون سيئ”. وفق وصفه. آملا أن ينتصروا في ممارستهم للمصلحة المهنية واستقلالية الصحافة.








