أثار التعاطي الرسمي والحزبي مع أزمة النزوح الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة موجة من التساؤلات. في ظل استمرار غياب أي موقف حكومي رسمي يشرح للرأي العام ملابسات ما جرى والإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة. رغم ما حملته من أبعاد إنسانية وأمنية وسياسية، وما خلفته من اهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.
وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه صدور بلاغ أو تصريح رسمي من الحكومة يوضح الوقائع ويقدم روايتها للأحداث، التزمت السلطة التنفيذية الصمت إلى حدود اليوم. كما غابت مواقف واضحة عن معظم أحزاب الأغلبية، في حين اكتفت بعض مكونات المعارضة بمواقف محدودة. دون أن يرتقي التفاعل السياسي إلى مستوى الحدث وحساسيته.
غياب الرواية الرسمية يوسع دائرة التساؤلات
وفي هذا السياق يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. أن الأزمة كشفت عن اختلال واضح في منظومة التواصل السياسي والمؤسساتي. معتبرا أن ما وقع لم يكن مجرد تعثر ظرفي في تدبير حدث حدودي، بل أظهر ضعفاً في إدارة التواصل خلال الأزمات.
وأوضح لزرق في تصريح لموقع “سفيركم”، أن حجم الأحداث وتداعياتها كان يفرض على الحكومة الخروج بموقف رسمي يوضح الوقائع. ويشرح الإجراءات المتخذة، ويحدد المسؤوليات. بدل ترك المجال للروايات المتضاربة والتأويلات الإعلامية التي أصبحت تؤطر النقاش العام في غياب المعلومة الرسمية.
وأضاف المتحدث أن محدودية تفاعل أحزاب الأغلبية، إلى جانب غياب مواقف واضحة من أغلب أحزاب المعارضة. باستثناء مبادرات قليلة، يعكس ضعف قدرة الفاعل الحزبي على مواكبة انتظارات الرأي العام والقيام بوظيفته في التأطير السياسي والتواصل مع المواطنين خلال الأزمات.
وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل أن فعالية القرار السياسي لا تنفصل عن فعالية التواصل. مشيرا إلى أن إدارة القضايا ذات الطابع السيادي تستوجب تنسيقاً مؤسساتيا محكما. ووحدة في الرسائل، وشفافية محسوبة. إضافة إلى حضور استباقي للأحزاب السياسية، بدل الاكتفاء بردود فعل متأخرة أو الصمت.
وشدد لزرق على أن الصمت في مثل هذه الأزمات لا يسهم في احتواء تداعياتها، بل قد يُفهم باعتباره مؤشراً على الارتباك أو التهرب من تحمل المسؤولية. وهو ما يؤدي إلى توسيع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات. خاصة عندما تغيب الرواية الرسمية وتترك الساحة مفتوحة أمام الأخبار المتضاربة والتفسيرات المختلفة.








