وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أزمة الكرامة والحرية في صلب تفسيره للهجرة الجماعية للشباب المغاربة نحو سبتة. رافضا اختزال الظاهرة في الفقر أو البطالة. ومشددا على أن الشاب الذي اختار الهجرة خلال الأيام الأخيرة قد يكون لديه عمل ودخل. لكنه يشعر بأن حقوقه لا تصان وأن مبدأ تكافؤ الفرص لا يحترم.
وقال لشكر، خلال استضافته اليوم بمؤسسة الفقيه التطواني، إن “المشكل الحقيقي في هاد البلاد اللي كايخلي هاد الهجرة هي الحرية”. مضيفا أن المواطن “أحيانا يتساءل عن حريته، وليس عن مايأكل”. واعتبر أن الشاب الذي يشعر بالإهانة داخل الإدارة أو المحكمة، أو يرى أن المواطنين لا يتساوون في المباريات والامتحانات والترقيات. قد يجد في الهجرة تعبيرا عن رفضه لهذا الوضع.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، في السياق ذاته، طريقة تعامل الحكومة مع أحداث سبتة. متسائلا عن غياب أي بلاغ أو توضيح رسمي بشأن ما جرى. في وقت تحولت فيه الهجرة الجماعية إلى “حدث رئيسي” في القنوات الإخبارية العالمية.
وقال إن الحزب وجد نفسه، خلال الساعات الأولى، من دون معطيات كافية للدفاع عن المغرب أمام شركائه في الأممية الاشتراكية. مضيفا: “ما عندناش من حكومتنا المبررات باش ندافوعو”.
وفي رده على فرضية وجود مؤامرة وراء الأحداث، قال لشكر إن “الحديث عن المؤامرة هو ضرب من الخيال”. لأن من يتهم بوجود مؤامرة يجب أن يقدم الحجة. لكنه لم يستبعد احتمال وجود أطراف استفادت من الأحداث.
ودعا، في هذا الإطار، إلى الحذر من “مافيا التجارة بالبشر” ومن حملات التضليل المنظمة التي يمكن أن تستغل هشاشة بعض الفئات. مشيرا إلى تداول أرقام زائفة وصور مأخوذة من أحداث لا علاقة لها بما جرى.
كما انتقد ما وصفه بغياب التحرك الحكومي، قائلا: “عندما نرجع للحكومة، لا نجد لها أي أثر ولا تحرك ولا حتى بلاغ”. وأضاف أن التعامل مع الحدث باعتباره شأنا محليا في الفنيدق أو سبتة لم يكن كافيا. متسائلا عن سبب عدم تقديم السلطات توضيحات للرأي العام حول حقيقة ما وقع.
وأشار لشكر إلى أن الاتحاد الاشتراكي واجه داخل الأممية الاشتراكية نقاشا حادا حول تداعيات الأحداث. خصوصا مع صدور بيانات من أحزاب اشتراكية أوروبية. مؤكدا أن الحزب عمل على منع صدور موقف يدين المغرب دون معطيات دقيقة.
وقال إن النقاش انتهى إلى التأكيد على قيم الكرامة وعدم إدانة أي طرف. محذرا اليسار من الوقوع في ما أراد اليمين الوصول إليه. في ظل تصريحات الأحزاب اليمينية الأوروبية بشأن الهجرة. والتي اعتبر أنها تستهدف أيضا الحكومة الاشتراكية في إسبانيا.
وربط لشكر أزمة الهجرة بأزمة أوسع في الحياة السياسية. معتبرا أن ما يجري داخل المشهد الحزبي يمثل بدوره “هجرة حقيقية”. قد تكون، في تقديره، أكبر من”هجرة البحر”، في إشارة إلى انتقال أشخاص بين أحزاب سياسية خلال فترة الانتخابات.


