دعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى تحويل اليوم الوطني للمهاجر، الذي يصادف 10 غشت من كل سنة. من مناسبة رمزية واحتفالية، إلى محطة لإطلاق إصلاحات سياسية وتشريعية تضمن المشاركة الكاملة لمغاربة العالم في الحياة الوطنية.
وأكدت المنظمة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي بالرباط، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن مغاربة العالم يشكلون رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني. مشيرة إلى أن عددهم يتجاوز ستة ملايين مواطن موزعين على أكثر من مائة دولة. فضلا عن مساهماتهم في الاستثمار والتحويلات المالية التي تدعم الاقتصاد الوطني وتساهم في تحسين أوضاع آلاف الأسر المغربية.
وشددت المنظمة على أن مغاربة العالم حظوا بمكانة دستورية متميزة في دستور 2011، ولا سيما من خلال الفصول 16 و17 و18 و163. التي تكفل حماية حقوقهم الثقافية والاجتماعية والمدنية والسياسية ومساهمتهم في التنمية الوطنية وتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم.
انتقاد استمرار الإقصاء السياسي
واعتبرت المنظمة أن استمرار حرمان مغاربة العالم من حقوقهم السياسية والدستورية، رغم مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية، يمثل مفارقة غير مقبولة. مؤكدة أن هذا الوضع يتعارض مع أحكام الدستور والتوجيهات الملكية الداعية إلى إشراكهم بشكل كامل في الحياة الوطنية.
وانتق البيان بشكل خاص استمرار تعطيل الاستحقاق الدستوري لأكثر من 15 عاما، معتبرة أن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 كان يفترض أن تشكل محطة تاريخية لإنصاف مغاربة العالم. بعدما لم يتم اعتماد الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي تتيح لهم انتخاب ممثليهم بشكل مباشر داخل مجلس النواب.
وأكدت المنظمة أن إقصاء أكثر من ستة ملايين مواطن من حقهم في التمثيلية البرلمانية لا ينسجم مع مبادئ الديمقراطية التمثيلية ولا مع مبدأ المساواة في المواطنة. خاصة أن هذه الشريحة ظلت، بحسب البلاغ، مرتبطة بالوطن ومدافعة عن مصالحه في مختلف المحافل الدولية.
مطالب بإشراك مغاربة العالم في القرار
وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بالإسراع بإصدار القوانين التنظيمية الكفيلة بتمكين مغاربة العالم من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت والترشح. مع إحداث دوائر انتخابية تشريعية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج تضمن انتخاب ممثليهم مباشرة داخل البرلمان المغربي.
كما دعت إلى تمكين الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج من المشاركة الفعلية في إعداد السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية.،خصوصا في مجالات الاستثمار والابتكار والدبلوماسية الموازية، إلى جانب إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وفق مبادئ الديمقراطية والشفافية. وتعزيز تفعيل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.
وطالبت المنظمة أيضا باعتماد سياسة وطنية مندمجة تجعل مغاربة العالم شركاء حقيقيين في اتخاذ القرار، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للعمال المغاربة المهاجرين. وحماية حقوقهم من الاستغلال والتمييز في بلدان الاستقبال، فضلا عن تطوير الاتفاقيات الثنائية بما يضمن نقل الحقوق المرتبطة بالتقاعد والتغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية وصيانة المكتسبات.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن الاحتفال بمغاربة العالم ينبغي ألا يظل مناسبة رمزية أو خطابا احتفاليا. بل يجب أن يتحول إلى سياسات عمومية وإصلاحات تشريعية تكرس مشاركتهم الكاملة كمواطنين فاعلين في بناء المغرب.
ودعت الحكومة ومختلف القوى السياسية والمؤسسات الدستورية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والإسراع بتنفيذ المقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية. بما ينهي، وفق تعبيرها، عقودا من الإقصاء السياسي ويفتح المجال أمام مشاركة حقيقية لمغاربة العالم في بناء مغرب المستقبل.


