نددت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بما وصفته بـ”السطو” على أراضي جماعة رياح القبلية بضواحي القنيطرة. مطالبة بإنصاف الساكنة وفتح تحقيق في ملابسات إطلاق النار الذي أصاب شابا وطفلا. إلى جانب وقف ما اعتبرته “استعمال القضاء والمساطر القضائية من أجل تخويفهم وثنيهم” عن المطالبة بحقوقهم في أراضيهم.
وربطت “سفيركم” الاتصال بإدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، والذي أكد أن الجامعة تتابع الملف عن قرب، إلى جانب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. بعد توصلها بطلب مؤازرة مباشر من الفلاحين والساكنة المعنية.
وأوضح عدة أن ذوي الحقوق يطالبون منذ سنة 2018 بالاستفادة من الأراضي المخصصة لهم واستغلالها في النشاط الفلاحي. موضحا أن الأمر يتعلق بجماعة سلالية يبلغ عدد سكانها، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 5000 نسمة. ما يجعل المساحة المتوفرة، وفق المتحدث، غير كافية لتوفير شروط نشاط فلاحي قادر على إعالة هذه الساكنة.
وأشار إلى أن السكان ظلوا منذ 2018 يطالبون السلطات، وعامل الإقليم، بتمكينهم من استغلال أراضيهم، واقترحوا لذلك صيغة التعاونيات.
وأشار المتحدث إلى أن رفع يد المياه والغابات عن العقار سنة 2005، بعد انتهاء شراكة كانت قائمة بشأن استغلاله. أدى إلى تسليمه إلى ذوي الحقوق، غير أن ذلك لم يتبعه، وفق روايته، تمكين فعلي للساكنة من استغلاله. رغم استمرار مطالبها.
ووفق المسؤول النقابي، لم تقتصر مطالب السكان على الاستغلال الفلاحي. بل شملت أيضا توسعة القرية التي لم تعد تستوعب أعداد السكان. موضحا أن هذه المطالب ظلت مطروحة منذ السنة نفسها.
وشدد نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي على أن رفض السكان لما يعتبرونه استغلالا لأراضيهم لا يعني معارضة المصلحة العامة. مبرزا أنهم سبق أن وافقوا على إقامة مستوصف وإعدادية وملعب للقرب على جزء من أراضيهم.
وقال إن الإشكال، وفق المعطيات التي توصلت بها الجامعة، يتعلق بعقد كراء لفائدة شركتين خاصتين، معتبراً أن إعداد هذا العقد تم، بحسب روايته، اعتماداً على موافقة سابقة للنواب لا تتطابق مع الوضعية الحالية للأرض. وأضاف أن بعض النواب أكدوا ذلك من خلال مراسلات مكتوبة، فيما تعرض أحدهم، وفق تصريحه، لضغوط من أجل دفعه إلى التوقيع على عقد الكراء.
وبناء على هذه المعطيات، أعلن المتحدث رفضه لعقد الكراء الجاري، وطالب بإنصاف السكان وذوي الحقوق. معتبرا أن ما أثير حول طريقة إبرامه يستوجب التدقيق والتحقيق.
وفي جانب آخر من الملف، أثار عدة واقعة إطلاق النار التي تعرض لها عدد من المحتجين خلال مظاهرة سلمية. معتبرا أن ظروف استعمال السلاح تستدعي “تحقيقا عميقا”. وقال إن إطلاق النار، حسب ما تتوفر عليه الجامعة من معطيات، “لم يكن له موجب قانوني”. وأسفر عن إصابة شاب وطفل يقل عمره عن 15 سنة بجروح بالرصاص.
وطالب المسؤول النقابي بإنصاف المصابين وترتيب المسؤوليات بشأن الواقعة. معتبرا أن استعمال سلاح وظيفي خارج الإطار القانوني، إذا ثبت، يستوجب المساءلة.
كما ندد بما وصفه بحملات استدعاء واستنطاق طالت سكانا وفلاحين من الجماعة السلالية، وقال إن عدد الاستدعاءات بلغ 24، من بينهم امرأة وقاصر. واعتبر أن اللجوء إلى هذه المساطر يراد منه، حسب تقديره، “ثني الساكنة والفلاحين على التمسك بأرضهم ورفض استغلالها”.
وختم عدة بالتأكيد على استمرار الجامعة في مؤازرة السكان المعنيين. معتبرا أن قضيتهم “عادلة”، وأن تمسكهم بأراضيهم ومطالبهم باستغلالها يبرر مواصلة الدعم النقابي والاجتماعي لهم.


