دخل عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على خط المواجهة السياسية المتصاعدة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، الحليفين في الحكومة، خلال الفترة الأخيرة. مستحضرا المثل القائل: “إذا تخاصم السارقان ظهر المسروق”. قبل أن يقول إن “المسروق هي الحكومة”.
وقال بنكيران، خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب بإقليم بنسليمان مساء الجمعة 28 غشت، إن ما يجري بين الحزبين يندرج ضمن صراع بين السياسيين الذين يسعون إلى “حلب المجتمع”. وآخرين يريدون التحكم فيه.
وذهب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أن “المسروق” في هذه الحالة هي الحكومة، متهما خصومه السياسيين بـ”سرقتها” منه بعد إعفائه من رئاسة الحكومة. قبل أن ينتقل إلى انتقاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش. على خلفية ما اعتبره قضايا واختلالات تستوجب المحاسبة.
كما وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة بسبب سفره إلى مايوركا. في سياق حديثه عن أحداث سبتة وما ترتب عنها من وفيات ومهاجرين مغاربة. معتبرا أن رئيس الحكومة كان يفترض أن يبقى في البلاد لمواجهة تداعيات الأزمة والتواصل مع المواطنين ومع السلطات الإسبانية.
وقال بنكيران لرئيس الحكومة “خاصك تبقى في البلاد وتحل المشاكل وتهضر مع الناس وتمشي عند الصبليون وتقول لهم أعطونا أولادنا”. معتبرا أن مغادرة البلاد في تلك الظروف تطرح، سؤالا حول مدى الإحساس بمشاكل المغاربة.
وانتقل بنكيران بعد ذلك إلى مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة. واصفا إياه بأنه “مصيبة المصائب في هذا الوطن”. ومعتبرا أنه منذ ظهوره ارتبط، حسب رأيه، بـ”المصائب”، قبل أن ينتقد ما وصفه بمحاولات إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي.
وفي مقابل انتقاداته للحزبين، قدم بنكيران حزبه باعتباره مختلفا عن هذا النموذج السياسي. مؤكدا أن العدالة والتنمية لا يرفض تحمل المسؤولية. وأن تدبير الشأن العام يظل مسؤولية صعبة. مستشهدا بفترة ترؤسه للحكومة سنة 2011.
وأكد في هذا السياق أنه لا يدعي أن أعضاء حزبه “زهاد وصوفية”. لكنه شدد على أن السياسة، وفق تصوره، ليست طريقا للثراء. معتبرا أن من يدخل العمل السياسي “بالـمعقول” لا يمكن أن يتحول إلى ملياردير.
كما انتقد بنكيران “التوجه العالمي” نحو افتراس الفقراء والمستضعفين والسماح بتراكم ثروات ضخمة. منتقدا بعض مظاهر الثراء الكبير لدى بعض المسؤولين والسياسيين. ومطالبا بالكشف عن مصادر هذه الثروات.
ودعا بنكيران أنصار حزبه والمغاربة إلى التعامل مع الانتخابات المقبلة باعتبارها فرصة. متعهدا بأن حزبه لن يقدم “الأوهام” أو “الوعود الكاذبة”. وإنما سيعتمد الصراحة والصدق، حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ إجراءات “قاصحة” على المواطنين.
وقال بنكيران إن “الحكم ليس إرضاء للجميع”. ليؤكد أن تدبير البلاد، في نظره، ينبغي أن يقوم على ما يخدم مصلحة الدولة والأجيال المقبلة. وذلك في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.


