أثار قرار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إعادة العمل بتنفيذ عقوبة الإعدام في حق “المتورطين في إضرام الحرائق عمدا”، ردود فعل غاضبة في المغرب. حيث اعتبرت هيئات مغربية مناهضة للعقوبة أن الخطوة تمثل “انتكاسة سياسية وحقوقية” وتراجعا عن مسار سابق اتخذته الجزائر بشأن وقف تنفيذ أحكام الإعدام.
وكان تبون قد أمر، الأحد 30 غشت المنصرم، وزير العدل بتعديل قانون العقوبات قبل 15 شتنبر الجاري. بما يسمح بإقرار عقوبة الإعدام وتنفيذها في حق ما أسماهم بـ”المتورطين في إضرام الحرائق عمدا”.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر تنفيذ فعلي لعقوبة الإعدام في الجزائر. إذ تعود آخر عملية تنفيذ إلى 1993. بينما ظلت العقوبة قائمة في التشريع الجزائري من دون تنفيذ فعلي منذ ذلك التاريخ.
واعتبر الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام ومنظمات أخرى مناهضة للعقوبة، في بلاغ، أن القرار الجزائري يشكل “عودة لتنفيذ عقوبة الإعدام”. و”قرارا تحت الانفعال السياسي”.
وقالت الهيئات المغربية إن الجزائر كانت قد اختارت وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عمليا، مع الإبقاء عليها ضمن تشريعاتها. معتبرة أن “هذا الوضع جعلها جزءا من المسار المغاربي والدولي الرافض لتنفيذ العقوبة”.
واستحضرت الهيئات نفسها تصويت الجزائر سنة 2007 لصالح مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عالميا. معتبرة أن “القرار الجديد يمثل تراجعا عن ذلك الالتزام”.
واعتبر مناهضو عقوبة الإعدام أن الجزائر “تعلن للعالم وعلى لسان رئيسها تراجعها عن التزامها الدولي بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام”. معتبرة أن العودة إلى تنفيذها في قضايا الحرائق تمثل “انتهاكا للحق في الحياة”.
وربط البلاغ بين قرار الإعدام والظرف السياسي والأمني الذي جاءت فيه الخطوة. معتبرا أن اللجوء إلى العقوبة القصوى في سياق الحرائق يعكس توجها نحو “جعل القتل والانتقام مجالا مباحا في السياسة العقابية”.
وأعلنت الهيئات المغربية تضامنها مع الحركة الحقوقية المناهضة لعقوبة الإعدام في الجزائر. معتبرة أن موقفها يندرج ضمن نضال مغاربي مشترك من أجل إلغاء العقوبة.
وحذرت الهيئات من مخاطر ما أسمته بـ”الأحكام القضائية الخاطئة”. معتبرة أن “الحكم بالإعدام قد يصدر خطأ، الشيء الذي يصعب تداركه بعد التنفيذ”. محذرة من إمكانية أن تستند بعض الأحكام إلى “شهادات مصطنعة” بدافع الحقد أو الرغبة في الثأر والانتقام.
واعتبرت الهيئات المغربية أن الإعدام “عقاب غير إنساني ومنتهك للحق في الحياة، حاط من كرامة البشر وغير رادع”.
ودعا الموقعون على البلاغ السلطات الجزائرية إلى مراجعة قرارها. وتجديد التزامها بالتصويت لصالح مقرر وقف تنفيذ عقوبة الإعدام الذي سيعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دجنبر المقبل.
واستحضر البلاغ موقف المغرب من الملف. مشيرا إلى تصويته سنة 2024 بشكل إيجابي على مقرر وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، ودعوته إلى عقد المؤتمر 11 للائتلاف الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب.
ووقع على البلاغ كل من الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وشبكة البرلمانيات والبرلمانيين من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وشبكة الصحفيات والصحفيين ضد عقوبة الإعدام، وشبكة المحاميات والمحامين ضد عقوبة الإعدام، وشبكة نساء ورجال التعليم ضد عقوبة الإعدام، وشبكة المقاولات والمقاولين ضد عقوبة الإعدام، وشبكة الطبيبات والأطباء من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.








