قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، وأقل من أسبوع على موعد انطلاق الحملة الانتخابية، يوم الخميس المقبل، استأثرت مجموعة من الدوائر الانتخابية باهتمام أكبر من الأخرى، بالنظر إلى قوة المنافسة التي تعرفها والأسماء التي ستنزل إلى حلبتها، ليطلق عليها المتتبعون اسم “دوائر الموت”.
وإذا كانت جميع الدوائر الـ92 ستشهد تنافسا على المقاعد البرلمانية، فإن بعضها يكتسب أهمية إضافية بفعل طبيعة الأسماء المرشحة، أو الوزن السياسي والانتخابي للمدن والمناطق التي تمثلها، أو بسبب تقارب موازين القوى بين الأحزاب المتنافسة.
في هذه الدوائر، لا يتعلق الأمر فقط بصراع بين لوائح حزبية، وإنما بمواجهات تختلط فيها الحسابات السياسية والرمزية بالامتداد المحلي، وتجتمع فيها أسماء وزارية وبرلمانية وقيادات حزبية وشخصيات راكمت حضورا انتخابيا محليا أومؤسساتيا.
الرباط ـ المحيط.. “مقبرة السياسيين”
تبدو دائرة الرباط ـ المحيط، التي أطلق عليها في وقت من الأوقات إسم “مقبرة السياسيين” بعد ان فشلت قيادات حزبية كبيرة في النجاح بها، (تبدو) من أكثر الدوائر التي تستقطب الأنظار، بعدما اختارت الأحزاب الدفع بأسماء ذات حضور وطني، في مقدمتها محمد المهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة، ومصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية، وعبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب طه الجماني عن التجمع الوطني للأحرار.
ويزداد ثقل المواجهة في دائرة العاصمة بفعل طبيعتها السياسية والرمزية، إذ إن الفوز بأحد مقاعدها لا يحمل فقط قيمة عددية داخل مجلس النواب، بل يمنح الحزب ومرشحه حضورا خاصا في واحدة من أكثر الدوائر متابعة على المستوى الوطني، إن لم تكن الأكثر متابعة على الإطلاق.
تضم خريطة وكلاء اللوائح المعلنة بدائرة الرباط ـ المحيط كلا من محمد المهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومصطفى الخلفي عن حزب العدالة والتنمية، وعبد الكريم بنعتيق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبد الإله الإدريسي البوزيدي عن حزب الاستقلال، وطه الجماني عن التجمع الوطني للأحرار، ورشيد ساسي عن حزب التقدم والاشتراكية، وعمر محمود بنجلون عن تحالف اليسار، إلى جانب نبيل الدخش عن الحركة الشعبية وعبد المجيد وبركاش عن الاتحاد الدستوري، في سباق انتخابي لا يتسع سوى لأربعة مقاعد.
تارودانت الشمالية.. “نزال الوزراء” على ثلاثة مقاعد
في تارودانت الشمالية، تبدو المنافسة مختلفة، بعدما تحولت الدائرة إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين أسماء من الأغلبية الحكومية نفسها، فقد وضع عبد اللطيف وهبي ترشيحه عن حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يخوض لحسن السعدي السباق باسم التجمع الوطني للأحرار، وذلك في ظل حالة الاستقطاب والصراع الكبير بين الحزبين “الحليفين”.
وتمنح هذه المواجهة الدائرة بعدا وطنيا واضحا، إذ يتعلق الأمر بمسؤولين حكوميين ينزلان إلى الميدان الانتخابي في مواجهة مباشرة، بما يجعل نتائج تارودانت اختبارا لشعبية كل طرف وقدرته على تحويل حضوره السياسي إلى أصوات انتخابية.
لكن طبيعة الدائرة تجعل الحسم أكثر تعقيدا؛ فإلى جانب ثقل الأسماء ذا الحضور الوطني، تظل الشبكات المحلية والامتداد داخل الجماعات الترابية والقدرة على التعبئة عوامل حاسمة في سباق لا تمنح فيه سوى ثلاثة مقاعد، ومع تعدد المرشحين، سيكون السؤال الأساسي هو: من سينجح في تحويل الحضور السياسي إلى مقاعد؟
الدار البيضاء ـ آنفا.. أربعة مقاعد و”حرب” الأسماء الثقيلة
في قلب العاصمة الاقتصادية، تتجه دائرة الدار البيضاء ـ آنفا إلى انتخابات مفتوحة على منافسة قوية، في ظل حضور عدد من الوجوه المعروفة سياسيا وانتخابيا، من بينها محمد شباك عن التجمع الوطني للأحرار، وحسان بركاني عن الاستقلال، وعبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، إلى جانب نجوى ككوس عن الأصالة والمعاصرة ونبيلة منيب عن تحالف اليسار.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة لأن أربعة مقاعد فقط ستكون موضوع التنافس، بينما تتجاوز الأسماء القوية عدد المقاعد المتاحة، ما يجعل كل لائحة أمام معركة مزدوجة، للحفاظ على رصيدها الانتخابي من جهة، وانتزاع أصوات من المنافسين من جهة أخرى.
ولعل حضور ككوس ومنيب وحيكر وشباك وبركاني يرفع سقف المواجهة السياسية داخل الدائرة، ويجعلها اختبارا لمدى قدرة الأحزاب على الجمع بين قوة التنظيم والامتداد المحلي وبين جاذبية المرشح نفسه، ما يجعلها من الدوائر التي قد تحمل مفاجآت ليلة إعلان النتائج.
مراكش المدينة.. ثلاثة مقاعد تضع المنصوري والأسماء المحلية في مواجهة مفتوحة
في مراكش، تتجه الأنظار إلى دائرة “المدينة ـ سيدي يوسف بن علي ـ تسلطانت”، التي لا تتوفر فيها سوى ثلاثة مقاعد، بينما تجمع عددا من الأسماء ذات الوزن السياسي والمحلي.
وتقود فاطمة الزهراء المنصوري، المرشحة لقيادة الحكومة المقبلة، لائحة الأصالة والمعاصرة، في مواجهة سعيد الكورش عن التجمع الوطني للأحرار وعبد العزيز الدرويش عن الاستقلال.
ولا تتوقف المنافسة عند ثلاثي الأغلبية، إذ يدخل السباق أيضا حسن زلماط عن الاتحاد الاشتراكي، وصلاح الدين عياش عن العدالة والتنمية، وإبراهيم حمي عن التقدم والاشتراكية، وعبد الصادق بيطاري عن الحركة الشعبية، وكمال ماجد عن الاتحاد الدستوري، وفق الترشيحات المعلنة إلى حدود الآن.
وبين الرباط ومراكش والدار البيضاء وتارودانت، يجتمع عامل مشترك: أسماء كبيرة، مقاعد محدودة، وقواعد انتخابية يصعب التكهن بخياراتها قبل فتح صناديق الاقتراع.
محمد الطوبي


