أعاد وعد رفع الحد الأدنى للأجور «السميك» إلى 5000 درهم ملف الأجور إلى واجهة النقاش الانتخابي. بعد التصريحات الخطابية بين رئيس التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، وعضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع.
فبعدما طرح حزب التجمع الوطني للأحرار هذا الرقم ضمن برنامجه الانتخابي. في سياق وعود اجتماعية تستهدف تحسين القدرة الشرائية للأجراء وتعزيز دخل الأسر. رد فوزي لقجع، على هذا الوعد، معلنا أن حزبه سيكون مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم. بل وحتى إلى 6000 درهم، وايتداء من هذا الأسبوع، إذا كان ذلك هو الخيار الذي سيتم التوافق عليه.
واعتبر لقجع أن طرح مثل هذه الوعود في البرامج الانتخابية يطرح سؤالا حول طبيعتها. وما إذا كانت تعكس التزامات قابلة للتنفيذ أم تدخل في إطار المزايدات الانتخابية التي تزداد حدتها مع اقتراب موعد الاستحقاقات.
بين الوعود الانتخابية وحدود القرار الحكومي
وبين وعد «الأحرار» وموقف «البام»، يطرح رفع «السميك» إلى 5000 درهم سؤالا أساسيا حول الجهة التي تملك فعلا صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار والمسار القانوني والمؤسساتي الذي يتعين سلوكه لتنزيله. فهل تستطيع الحكومة، في حال تبني هذا الالتزام، أن تقرر الزيادة بشكل منفرد؟ أم أن الأمر مرتبط بمسار آخر يفرضه قانون الشغل والحوار الاجتماعي؟
وأوضح جمال أغماني، وزير التشغيل في حكومة عباس الفاسي، أن الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص لا يعد قرارا وزاريا صرفا يمكن اتخاذه بشكل منفرد. مؤكدا أن مدونة الشغل تجعل من الحوار الاجتماعي الإطار الأساسي لمناقشة هذا الموضوع والتوافق بشأنه بين الحكومة والنقابات العمالية والمنظمات الممثلة لأرباب العمل. قبل أن يتم تنزيل الاتفاق عبر الآليات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وأضاف أغماني في تصريح لموقع “سفيركم” أن رفع قيمة «السميك» في القطاع الخاص لا يكون، من الناحية القانونية، مجرد قرار يدرج في قانون المالية ويصبح نافذا تلقائيا. وإنما يكون محصلة للحوار الاجتماعي بين الأطراف الثلاثة، قبل أن يصدر المرسوم الذي يحدد قيمة الحد الأدنى للأجر الجديدة وكيفية دخولها حيز التنفيذ. وبالتالي، فإن أي وعد انتخابي بهذا الخصوص يجب أن يوضح للناخبين أن ذلك مربط بمسار تشريعي يتطلب تحقيق التوافق المؤسساتي والاجتماعي اللازم لتنفيذه بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل.
5000 أم 6000 درهم.. ماذا يقول القانون؟
وشدد وزير التشغيل الأسبق على أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند الرقم المعلن، سواء تعلق الأمر بـ5000 أو 6000 درهم. وإنما يتعين أن يشمل شروط تنزيله وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا على الأجراء والمقاولات وقدرتها على تحمل الزيادة في كلفة الأجور. فضلا عن انعكاساتها المحتملة على الأسعار والتشغيل والتنافسية.
أما بخصوص مراجعة قيمة التعويضات العائلية، فأوضح جمال أغماني أن مسارها يختلف عن الرفع من الحد الأدنى للأجر. مشيرا إلى أنه في حال حصول توافق بشأن مراجعتها في إطار الحوار الاجتماعي، فإن القرار المتعلق بها يرجع إلى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتباره المؤسسة المختصة بهذا الجانب.
وبذلك، يفتح الوعد برفع «السميك» إلى 5000 درهم نقاشا يتجاوز المنافسة الانتخابية بين الأحزاب. ليطرح أسئلة حول حدود الوعود الانتخابية ومدى انسجامها مع الاختصاصات القانونية والمساطر المؤسساتية، فضلا عن كلفتها الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما تقدم الأحزاب هذه الوعود باعتبارها اختيارات سياسية واجتماعية، يبقى تنفيذها رهينا، بحسب خبراء قانون الشغل، بمسار من التوافق والحوار والقرارات المؤسساتية. التي يحددها الإطار القانوني المنظم للأجور والحماية الاجتماعية.


