أظهرت نتائج الدورة الجديدة من البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين (PISA 2025) تراجع أداء التلاميذ المغاربة في عدد من المجالات الأساسية، مقارنة بدورة 2022. حيث سجل المغرب انخفاضا بـ7 نقاط في العلوم، و18 نقطة في فهم النصوص والقراءة، و10 نقاط في الرياضيات، بحصول المشاركين على 358 نقطة في العلوم، و321 نقطة في القراءة، و355 نقطة في الرياضيات. وهي نتائج تبقى دون متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتعكس النتائج أيضا اتساع قاعدة التلاميذ الذين لم يبلغوا الحد الأدنى من الكفايات. إذ بلغت نسبتهم 73,2 في المائة. مقابل 0,1 في المائة فقط من التلاميذ الذين حققوا مستويات الأداء العالي.
وفي تعليق على هذه الحصيلة، اعتبر الفاعل التربوي، عبد الوهاب السحيمي، أن التقرير يؤكد استمرار ضعف المنظومة. مذكرا بأن “الحكومة جاءت بمشروع إصلاح التعليم، وتعهدت أن تحول المغرب إلى جنة على مستوى هذا القطاع. لكن هذه هي النتيجة بعد 5 سنوات. والتقرير أكد أن الوضع أسوأ من الفترة السابقة للحكومة”.
وأشار السحيمي، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم” إلى أن المغرب يشارك بشكل منتظم في تقييم PISA. الذي يشمل الرياضيات والعلوم والقراءة والتكنولوجيا، وأن نتائجه كانت دائما في مراتب متأخرة. مذكرا أن الجديد في دورة 2025 هو “تكريس تلك النتائج في ظل ظرف كان من المفروض أن يتحسن فيه التعليم بعد الوعود التي قدمت ومشروع الريادة”.
وكشف الخبير التعليمي أن التلاميذ الذي شاركوا في هذه الدورة خضعوا، لأول مرة قبل المشاركة، للتدريب. وهو ما “كان يجب أن يحسن من النتائج”. خصوصا أن المشاركات السابقة كانت تعرف وضع التلاميذ أمام اختبار دولي يواجهونه للمرة الأولى.
وفي رده على موقف الوزارة من النتائج، توقف السحيمي عند قولها إن التلاميذ الذين خضعوا للاختبار ليسوا من تلاميذ المدارس الرائدة. مؤكدا أن “الملاحظة التي يجب الوقوف عندها أن حوالي 99 في المائة من تصريحات واهتمام الوزير ينصب على المدرسة الرائدة”. ومتسائلا عن مدى ملاءمة هذا التركيز مع واقع المنظومة التي تضم حوالي 9 ملايين تلميذ.
وأوضح السحيمي أن تلاميذ المدارس الرائدة لا يمثلون سوى “ثلثهم أو أقل”. معتبرا أن الاهتمام بهذا النموذج جاء على حساب باقي المؤسسات.
وانتقد السحيمي ما وصفه بتراجع الاهتمام بالمدارس غير الرائدة. معتبرا أن “تركيز الوزير على المدرسة الرائدة ساهم في إضعاف المدرسة غير الرائدة وتسبب في الميدان في الكثير من المشاكل وترك تلك المدارس تعيش الكثير من المشاكل”.
وأضاف أن “التركيز على المدرسة الرائدة كان على حساب المدرسة غير الرائدة”. معتبرا أن التلاميذ الذين اجتازوا الاختبار الدولي “لم تتم العناية بهم بالشكل المطلوب كنتيجة للتركيز على المدرسة الرائدة”.
وفي ذات السياق، وقف الفاعل التربوي على الخطاب الرسمي بشأن حصيلة الإصلاح. مشيرا إلى أن الوزير يتحدث عن إنجاز “واحد من أفضل إصلاحات التعليم في العالم”، وعن دول مثل ألمانيا واليابان التي طلبت الاستفادة من التجربة المغربية.
وتابع السحيمي، “النتيجة وقف عليها الجميع اليوم”، وفي المقابل، اعتبر أن نتائج PISA لا تشكل مفاجأة. موضحا أن “كل التقييمات الوطنية والدولية التي شارك فيها المغرب تضعنا في نفس المرتبة تقريبا”. وبالتالي فإن الوضع الحالي، من وجهة نظره، يندرج ضمن مسار سبق أن كشفت عنه تقييمات أخرى.
وبالتوازي مع الانتقادات الموجهة إلى مستوى التعلمات، أظهرت نتائج PISA 2025 معطيات أخرى مرتبطة بالبيئة المدرسية والتكنولوجيا. فقد أفاد 44,9 في المائة من التلاميذ باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعلم، بينما قال 52,7 في المائة إنهم تلقوا تعليمات حول تقييم جودة المعلومات. كما أظهرت النتائج استمرار تحديات مرتبطة بظروف التعلم. إذ أكد 33,4 في المائة فقط من المشاركين أنهم يدرسون في مؤسسات لا تعاني من نقص في الأطر التعليمية. في حين لم تتجاوز نسبة المستفيدين من بيئة تتوفر على المعدات والوسائل الكافية 12,4 في المائة.
ويرى السحيمي أن هذه النتائج يجب أن تقرأ في سياق أزمة أوسع يعيشها قطاع التعليم وتفرض بدورها طرح سؤال حول الحصيلة والنتائج. مؤكدا أن “التعليم يعيش في وضع أزمة”. مشيرا إلى أن مؤسسات وطنية. من بينها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، سبق أن “أشارت لذلك وحذرت من ذلك ونبهت للوضع”.








