لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد فضاء لتبادل الصور والذكريات، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ساحة لتجارب رقمية توظف الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل تفاصيل الحياة اليومية.
وخلال الأسابيع الماضية، شارك عدد كبير جدا من مستخدمي منصات التواصل. وخصوصا “فايسبوك” صورهم بحثا عن الترفيه ومواكبة الصيحات الرائجة. ما يطرح أسئلة متزايدة حول مصير المعطيات الشخصية التي يضعونها بين أيدي التطبيقات.
واجتاح ما بات يعرف بـ”ترند الثمانينات” منصات التواصل الاجتماعي. بعدما قام مستخدمون ومشاهير بالعودة بصورهم إلى فترة الثمانيات. وهي حقبة ارتبطت في جزء كبير من الذاكرة الجمعية بالموضة والموسيقى والسينما وتفاصيل الحياة اليومية البسيطة والجميلة.
وتقوم الفكرة على تحميل صورة شخصية على إحدى مواقع الذكاء الاصطناعي. لتحويلها إلى صورة تبدو وكأنها التقطت في ثمانينيات القرن الماضي. حيث تطال التغييرات الملابس وتسريحات الشعر والإضاءة والألوان والخلفيات والديكورات. في محاولة للعودة بالذاكرة الى ما يطلق عليه الكثيرون بـ”الزمن الجميل”، ليقوموا بمشاركتها مع أصدقائهم ومعارفهم.
ويطرح هذا الـ”ترند” الذي لقي تفاعلا كبيرا الكثير من الأسئلة والتي من أهمها؛ ماذا يحدث للصورة الأصلية بمجرد رفعها إلى هذه التطبيقات؟ وأين يتم تخزينها؟ ومن يمكنه الوصول إليها أو الاستفادة من البيانات المستخرجة منها؟
وفي هذا السياق، حذر الخبير في الأمن السيبراني، كرم لحسن، بشكل كبير من “استعمال تقنية ريترو من أجل الحصول على جمالية الثمانينات لصور بعض المغاربة”.
وأوضح لحسن، ضمن تصريح خص به جريدة “سفيركم”، أن “الخطورة تكمن في تسليم خصائص دقيقة لصاحب الصورة من ابعاد الوجه ولون العين والشعر والبشرة وهندسية العدسة البصرية”.
وأكد لحسن، “كل ذلك يغني ما يسمى بـ biometric data، التي تشكل المادة الرئيسية لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي”، معتبرا أن “الخطر الاكبر هو تهريب هذه الثروة من المعطيات خارج المغرب”.
وذكر الخبير في الامن السيبيراني،ان “هذه التطبيقات التي تقدم خدمة ‘ريترو’ غالبا خوادمها ومراكز تجميع معطياتها في امريكا ك AWS و Google cloud. أو توجد بأوربا ك Microsoft Azure,”. معتبرا أن هذا “يطرح اشكالا قانونيا. اذ تعمل هذه التطبيقات وبنيتها التحية تحت مظلة قوانين أمريكا و أوربا وليس قانون 08.09 لحماية المعطيات المغربي والتي يصعب تطبيقه أو المطالبة بذلك لغياب إطار قانوني دولي أو ثنائي إزاء ذلك”.
وبحسب هذا الطرح، فإن الصورة التي يرفعها المستخدم للحصول على نسخة “ثمانينية” قد تحمل معها معطيات تتجاوز ما يبدو للعين المجردة. فملامح الوجه ولون العينين والشعر والبشرة. إلى جانب خصائص أخرى. يمكن أن تدخل ضمن البيانات البيومترية التي تكتسب أهمية خاصة في عالم الذكاء الاصطناعي.
وتزداد حساسية المسألة عندما تتم معالجة هذه الصور أو تخزينها عبر بنية تحتية رقمية موجودة خارج المغرب. ليصبح السؤال المطروح غير متعلق وفقط بما إذا كانت الصورة ستظهر للعامة. وإنما أيضا بالجهة التي تستضيفها. وكيفية التعامل معها. والقوانين التي تنظم تلك المعالجة.
ومن نافلة القول أن “الترند” سينتهي بانتهاء موجته على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن المعطيات التي جرى تقديمها لإنجازه قد لا تنتهي بالسرعة نفسها.


