في عالم الساحرة المستديرة، كثيرا ما تولد المواهب وفي عروقها يجري إرث كروي لا يخطئه أحد، ومن بين هذه الأسماء الواعدة التي خطفت أنظار العالم على الملاعب الأوروبية، يظهر اسم المدافع الواعد قيس باري.
بين ثلاثة قمصان دولية، اختار باري الطريق الأكثر شغفا بالنسبة إليه،فقرار تمثيل منتخب بلاده دوليا لم يكن قرارا سهلا لمدافع شاب تقاسمت هويته ثلاثة أوطان،أرض المولد والتكوين في بلجيكا، وإرث الوالد الكروي في كوت ديفوار، وجذور الوالدة في المغرب. لكن عندما حانت لحظة الاختيار، حسم باري موقفه معلنا الولاء لمنتخب أسود الأطلس،المنتخب الذي يحتل المركز السادس عالميا في تصنيف “الفيفا”.
إرث كروي
ولد قيس باري في بلجيكا يوم 8 من فبراير عام 2006، ونشأ وسط خليط من الانتماءات الكروية والثقافية، قبل أن يجد طريقه إلى ملاعب كرة القدم البلجيكية.
لكن قصته لم تبدأ معه وحده، فالاسم الذي يحمله (باري) سبق أن ترك بصمته في الملاعب الإفريقية، فوالده، أبو بكر باري الملقب ب “كوبا”، كان أحد أبرز حراس مرمى منتخب كوت ديفوار، وخاض معه محطات دولية لافتة، كان أبرزها التتويج بكأس أمم إفريقيا عام 2015.
ومع ذلك، لم يختر الابن أن يسير على خطى والده في مركز حراسة المرمى،بل اختار أن يتخذ من قلب الدفاع موقعا له، حيث تتطلب المهمة قراءة اللعب، ومواجهة مباشرة مع المهاجمين وبناء الهجمات من الخلف.
بدأ باري بناء مسيرته في عالم كرة القدم داخل ملاعب بلجيكا وتحديدا مع نادي لوكرن في شمال غرب البلاد، وهناك تعلم الأبجديات الأولى للعبة، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية أندرلخت المعروفة بإسم “أكاديمية نيربيد” بالعاصمة بروكسيل، وهي مؤسسة ارتبط اسمها تاريخيا بتكوين المواهب وصناعة اللاعبين.
داخل أندرلخت، مر المدافع الشاب عبر مختلف الفئات السنية للنادي، قبل أن يسوقه القدر إلى توقيع أول عقد احترافي له عام 2023، في صفقة ستمتد حتى يونيو من العام 2027.
وكانت هذه المحطة بمثابة مرحلة جديدة في مسار لاعب بدأ يقترب تدريجيا من أجواء الفريق الأول، بعدما انتقل من مرحلة التكوين إلى اختبار أكثر صعوبة،إختبار إثبات الذات في عالم كرة القدم الاحترافية.
دوليا، حمل باري قميص المنتخب البلجيكي تحت 19 عاما، ليضيف إلى تكوينه تجربة دولية مبكرة، قبل أن يقرر لاحقا تغيير جنسيته الرياضية وتمثيل المنتخب المنتخب المغربي.
اليوم وبإنضمامه لكتيبة محمد وهبي لم يكن قرار صاحب 20 عاما مجرد خطوة جديدة في مسيرة لاعب إحترافي ، بل هو تجسيد لنجاح المشروع الرياضي المغربي الحديث، الذي أصبح يستقطب أبرز المواهب الكروية التي صقلت في كبرى الأكاديميات الأوروبية على غرار أيوب بوعدي وإبراهيم دياز.
إذ كان بإمكان قيس باري أن يواصل الطريق الذي رسمته له سنوات التكوين في بلجيكا، حيث ولد وترعرع وتدرج كرويا، كما كان بإمكانه أن يختارحمل قميص منتخب كوت ديفوار، البلد الذي صنع أمجاد والده،لكنه إختار قرار يتعلق بالهوية والانتماء، وبالمنتخب الذي يريد أن يرى نفسه فيه مستقبلا.
ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في مسيرته. فباري، الذي لا يزال في العشرين من عمره، يملك هامشا زمنيا لتطوير إمكاناته وتثبيت أقدامه داخل الفريق الأول لأندرلخت، قبل أن يتحول حلم حمل قميص المنتخب المغربي إلى واقع مستقبلا.
خديجة اسويس


