تتباين مواقف المركزيات النقابية المغربية من الانتخابات التشريعية المقبلة بين “الانخراط الصريح” في دعم أحزاب سياسية، والدعوة إلى “التصويت على تحالفات بعينها”، مقابل اختيار أخرى الحفاظ على مسافة من الأحزاب.
ويعيد هذا التباين إلى الواجهة سؤال العلاقة بين العمل النقابي والسياسي، وحدود تأثيرها على استقلالية التنظيمات ومصالح الطبقة العاملة، وإلى أي حد يحق للنقابة ان تفرض على منخرطيها التصويت لتوجه معين، بالإضافة الى سؤال؛ هل تلزم القواعد النقابية بتويجهات قيادتها أم ستختار التعبري عن موقفها السياسي بشكل مستقل؟
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى معاقبة الحكومة يوم الاقتراع والتصويت على حزب العدالة والتنمية، فيما أعلن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب دعمه لمرشحات ومرشحي حزب الاستقلال، وحث هياكله النقابية على الانخراط في الحملة الانتخابية ومساندة لوائح الحزب.
أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد دعت إلى دعم “تحالف اليسار”، خلال الانتخابات، وحثت منخرطيها وعموم المواطنين على المشاركة، معتبرة أن “الاستحقاق الانتخابي، رغم محدودية شروط الممارسة الديمقراطية، يظل محطة تتيح للمؤسسات المنتخبة القيام بأدوارها التمثيلية والتقريرية”.
وفي المقابل، يقف الاتحاد المغربي للشغل في موقع “محايد”، مقدما نفسه كـ”نقابة مستقلة”، ولم يعلن دعمه لأي حزب في الانتخابات المقبلة، وترك الاختيار الانتخابي لأعضائه دون توجيه تنظيمي لصالح جهة سياسية محددة.
وتعليقا على هذا الموضوع، يرى الفاعل النقابي، سليمان القلعي، أن الانتخابات تمثل اختبارا حقيقيا للاستقلالية النقابية، موضحا، “تُرفع الاستقلالية النقابية كثيرا كشعار، وتُكتب في البيانات، وتُردد في الخطب والمناسبات. لكن الشعارات لا تكفي لإثبات الاستقلالية؛ فهناك لحظات تكشف حقيقة الممارسة النقابية، وتضع الخطاب أمام امتحان الواقع”.
وأضاف القلعي، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن “النقابة ليست حزبا سياسيا، ولا يفترض فيها أن تكون ملحقة بهذا الحزب أو ذاك”، مشيرا إلى أن “التنظيم النقابي يجمع موظفين وعمالا ومناضلين ينتمون إلى مشارب سياسية وفكرية مختلفة، إضافة إلى غير المنتمين والمقاطعين للانتخابات”.
وأكد القلعي أنه “من حق النقابي أن يصوت لمن يشاء، ومن حقه أن يقاطع، ومن حقه ألا يهتم أصلا بالانتخابات”، مشددا على أن “المطلوب من التنظيم النقابي هو احترام هذا الاختلاف وعدم تحويل قواعده إلى كتلة انتخابية تتحرك بأمر تنظيمي”.
وبخصوص بيانات الدعم التي أصدرتها بعض المركزيات النقابية لأحزاب محددة، يرى القلعي أن “ذلك ليس ديمقراطية نقابية، وإنما بيروقراطية نقابية ترتدي لباس الاستقلالية”.
ويرى القلعي أن “الدرس الأهم الذي تتركه هذه الانتخابات هو أن الاستقلالية النقابية لا تُقاس بعدد البيانات التي تتحدث عنها، وإنما بمدى قدرة التنظيم على تحمل الاختلاف داخل صفوفه دون خوف ودون وصاية ودون تحويل الانتماء النقابي إلى ولاء انتخابي”.








