جسركم إلى الخبر

لم يعد التنافس بين الأحزاب على نتائج الاقتراع محصورا في ما ستفرزه صناديق التصويت، بعدما لوّح رئيس الحكومة المنتهية ولايتها والزعيم الفعلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش. باللجوء إلى مسطرة الطعون ضد مرشحين غادروا حزبه وخاضوا الانتخابات بألوان حزب الأصالة والمعاصرة.

ولا تبدو تصريحات أخنوش مجرد تذكير بإمكانية قانونية متاحة. بقدر ما تكشف عن حساسية سياسية متزايدة تجاه مآلات الصراع على المرتبة الأولى. خصوصا إذا جاءت النتائج متقاربة.

واعتبر الخبير السياسي وأستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن ما قاله أخنوش يتجاوز الجانب التقني والقانوني المرتبط بالطعون. و”لا يمكن قراءته باعتباره مجرد موقف قانوني تقني، بل يحمل دلالة سياسية واضحة”.

وشدد لزرق، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، على أن كلام أخنوش يحمل دلالات “مرتبطة بتصاعد التنافس بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى”.

ومعلوم أن عددا من المرشحين الذين انتقلوا من حزب التجمع الوطني للأحرار وركبوا “الجرار” هم أشخاص يتوفرون على قواعد انتخابية محلية وازنة. ما يجعل فوزهم، وفق لزرق، “عاملًا مؤثرًا في ترتيب الحزبين. خصوصا إذا كان الفارق النهائي محدودا”.

وتابع لزرق: “لهجة أخنوش تعكس تخوفا حقيقيا من أن تتحول هذه الانتقالات إلى مقاعد قد تمنح البام الصدارة”. مضيفا: “كما تشكل في الوقت نفسه رسالة ردع إلى باقي المنتخبين بعدم الانتقال. وإلى قيادة البام بأن بعض مكاسبها الانتخابية المحتملة قد تبقى محل منازعة قضائية حتى بعد إعلان النتائج”.

وأكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل أنه من الناحية القانونية، “الطعن لا يسقط المقعد بمجرد تقديمه، بل يفترض إثبات مخالفة مؤثرة للقواعد القانونية المنظمة للترشح. وخاصة ما يتعلق بالانتماء الحزبي والاستقالة من الحزب السابق وشروط صحة الترشيح”.

وتابع لزرق موضحًا: “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويكون قرارها هو الحاسم في صحة الانتخاب”.

واستحضر لزرق أحد السيناريوهات المحتملة. وهو سيناريو تصدر الأصالة والمعاصرة بفارق قليل عن التجمع الوطني للأحرار. مؤكدا أنه “في هذه الحالة قد تتحول الطعون من نزاعات حول مقاعد فردية إلى عنصر مؤثر في تحديد الحزب المتصدر للانتخابات”.

ويرى لزرق أن “هذا الأمر بالغ الحساسية دستوريا لأن الفصل 47 من الدستور يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب”. موضحًا: “ومن ثم، فإن التصريح يكشف أن معركة الصدارة قد لا تنتهي عند صناديق الاقتراع. بل قد تمتد إلى ساحة المنازعة الدستورية”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.