شهدت انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026. اكتظاظا كثيفا واضطرابا خلال عملية التصويت بمكتب جهة الرباط سلا القنيطرة، المقام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال. بعدما وجدت الهيئة الناخبة، التي تضم أكثر من 1200 صحفي، نفسها أمام مكتب واحد مخصص للاقتراع. خلال فترة لا تتجاوز 540 دقيقة.
ومنذ توافد الصحافيين على مكتب التصويت، بدت القاعة عاجزة عن استيعاب العدد الكبير من الناخبين. بعدما تحول فضاء الاقتراع إلى نقطة ازدحام أثرت على سير العملية. وأدت إلى اضطراب واضح في تنظيم التصويت.
وضمت جهة الرباط سلا القنيطرة حوالي 1244 صحفي ضمن الهيئة الناخبة، حسب اللوائح التي أعلنت عنها اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة وتحضير انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين. في الوقت الذي تم تخصيص مكتب واحد للتصويت بهذه الجهة.
أما الزمن، فكان بدوره محدودا. فقد تم تحديد عملية التصويت من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء. أي تسع ساعات فقط، أو 540 دقيقة.
وإذا قمنا بتوزيع هذه المدة بالتساوي على 1200 ناخبا فقط، فإن نصيب كل صحفي لم يكن ليتجاوز 0,45 دقيقة، وهو ما يساوي 27 ثانية. وهو حساب نظري محض، لم يأخذ في الاعتبار الزمن الذي يمكن أن تستغرقه عملية تنظيم الحضور والانتظار وأيضا عدد الحاضرين من الهيئة الناخبة وفترة التوقف وغيرها من تفاصيل العملية. لكنه أظهر ضيق الهامش الزمني المتاح أمام مكتب واحد عندما تعلق الأمر بأكثر من 1200 ناخب.
إلى جانب ذلك، أثارت عملية تجميع بطائق الصحافيين من طرف الجهة المكلفة، قبل مدة كبيرة من المناداة عليهم للدخول إلى المعزل والتصويت. حالة من القلق لدى عدد من الحاضرين.
فالفاصل الزمني بين تسليم البطاقة والمناداة على صاحبها للتوجه إلى المعزل، وفق ما تم رصده. طرح تساؤلات حول طريقة تدبير هذه المرحلة من العملية ومدى وضوحها بالنسبة للصحافيين المعنيين بالتصويت.
وفي جهة الدار البيضاء سطات، اتخذت حالة الاكتظاظ شكلا آخر، بعدما جرت عملية التصويت في قاعة ضيقة بالطابق الخامس. حيث توافد عشرات الصحافيين والصحافيات على المكان، قبل أن يجدوا أنفسهم مصطفين في أدراج العمارة في انتظار أدوارهم للإدلاء بأصواتهم. فيما تجاوز عدد الهيئة الناخبة بالجهة 1300 صحافي وصحافية، قدموا من 16 عمالة وإقليما.
ولم يتوقف الضغط عند ضيق المكان، إذ أفادت المعطيات نفسها بأن عددا من الصحافيين الذين حلوا قبل نحو ساعة من موعد تصويتهم. بهدف العودة إلى مقرات عملهم والتزاماتهم. وجدوا أنفسهم مضطرين إلى الانتظار لساعات؛ بعدما تجاوز زمن الانتظار، في حالات، ثلاث ساعات. مقابل عملية تصويت لم تستغرق سوى دقائق. كما أشارت المعطيات إلى أن بعض الصحافيين اضطروا إلى مغادرة المكان مؤقتا في انتظار انفراج حركة التصويت. في وقت ظل فيه آخرون قادمين من مدن أخرى، وهو ما زاد من حدة الضغط على فضاء الاقتراع.
من جهتها، وصفت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ عاجل صدر اليوم الثلاثاء 15 شتنبر، ظروف التصويت بمكتب جهة الرباط سلا القنيطرة بأنها اتسمت بـ”اكتظاظ شديد وفوضى تنظيمية”. مشيرة إلى تسجيل طوابير طويلة وتدافع أربك عملية الولوج والتصويت وأثار استياء في صفوف الصحافيين والمهنيين. واعتبرت النقابة أن المشهد لم يكن في مستوى استحقاق مهني يفترض أن يجرى في أجواء تضمن الانسيابية والشفافية وتكافؤ الفرص واحترام كرامة الناخبين.
ودعت النقابة الجهات المشرفة على العملية إلى التدخل العاجل والفوري لتطويق حالة الاكتظاظ وضمان ظروف ملائمة وآمنة للتصويت. واتخاذ التدابير الكفيلة بتمكين جميع المهنيين من ممارسة حقهم الانتخابي دون عراقيل أو تمييز. كما طالبت بتوضيح المسؤوليات بشأن ما وصفته بالاختلالات التنظيمية. وفتح نقاش جدي حول ما وقع بما يضمن عدم تكرار هذه المشاهد في الاستحقاقات المهنية المقبلة. مؤكدة أن حسن تنظيم العملية الانتخابية “جزء لا يتجزأ من نزاهتها ومصداقيتها”.


