أعاد استهداف عدد من الوجوه النسائية خلال الحملة الانتخابية الجارية النقاش حول حدود التنافس السياسي. بعدما شهدت الأيام الأخيرة تداول حملات ومضامين رقمية استهدفت نساء فاعلات في المشهد السياسي. بعضها اتخذ طابع التشهير والتجريح الشخصي، بعيدا عن مناقشة البرامج والمواقف والاختيارات السياسية.
وبرزت، في هذا السياق، قضية القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب. بعدما عبر تحالف اليسار عن تضامنه معها على خلفية ما اعتبره حملة تشهير وتحريض استهدفتها. في وقت تحدثت فيه منيب عن مضامين ومنشورات قالت إنها تجاوزت حدود النقد السياسي إلى المساس بشخصها وسمعتها.
كما أثارت واقعة تداول صورة مفبركة للبرلمانية والممثلة فاطمة خير نقاشا حول توظيف الصور والمحتويات المعدلة رقميا في سياق التنافس الانتخابي. خصوصا عندما تستخدم للإساءة إلى صورة فاعلات سياسيات أو التأثير على صورتهن أمام الرأي العام.
البوعمري: استهداف النساء على خلفية النوع الاجتماعي مرفوض حقوقيا
وقال نوفل البوعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لموقع “سفيركم”، إن ما تعرضت له عدد من القيادات النسائية خلال الحملة الانتخابية يثير الكثير من القلق. ليس فقط لأن المستهدفات ينتمين إلى أحزاب مختلفة وتوجهات سياسية متباينة، بل لأن جزءا كبيرا من هذا الاستهداف كان قائما على كونهن نساء بالدرجة الأولى.
وأوضح البوعمري أن الاستهداف جرى “من خلال حملات رقمية تجاوزت حدود النقد السياسي المشروع إلى التشهير، واختلاق الأخبار. وفبركة الصور والمحتويات بهدف المساس بصورتهن ومكانتهن السياسية والشخصية، ووضعهن الاعتباري”. معتبرا أن هذا الاستهداف على خلفية النوع الاجتماعي لا يتعلق فقط بصراع سياسي أو تنافس انتخابي، بل بشكل من أشكال العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي.
وأكد البوعمري أن الاختلاف مع أي فاعلة سياسية أو نقد مواقفها واختياراتها حق مكفول في إطار النقاش الديمقراطي. لكنه شدد على أن استغلال كونها امرأة للنيل منها أو التشكيك فيها أو الإساءة إليها أمر مرفوض حقوقيا. مشيرا إلى أن مثل هذه الممارسات لا تسيء إلى النساء المستهدفات فقط. بل تسيء أيضا إلى الحياة السياسية وإلى قيم الديمقراطية والمساواة التي يجب أن تتأسس عليها قواعد تدبير الاختلاف.
وعبر رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن تضامنه مع النساء المستهدفات، مؤكدا رفضه لكل أشكال العنف الرقمي والتشهير أيا كانت الجهة التي تقف وراءه. وأيا كانت الانتماءات السياسية للضحايا. وشدد على أن كرامة النساء وحقهن في المشاركة السياسية يجب أن يظلا فوق كل الحسابات الانتخابية أو السياسية الضيقة.


