سفيركم – الغالي محمد الرشاشدة (برن)
كشف مسؤول رسمي في السفارة المغربية في برن تفاصيل الإجراءات التي تتبعها السلطات المغربية للتحقق من هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإعادة من سويسرا، مؤكدا أن تعثر تنفيذ بعض عمليات الترحيل لا يعود بالضرورة إلى الجانب المغربي، خصوصا بعد التأكد من هوية الشخص وإصدار وثيقة المرور اللازمة لمغادرته الأراضي السويسرية.
وقال المسؤول، في تصريحات خص بها موقع «سفيركم»، إن “السفارة المغربية في برن تعمل في هذا الملف بتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والسلطات المختصة في المغرب، في إطار التعاون القائم بين الرباط وبرن”.
وكشف أن “نحو 350 مواطنا مغربيا تمت إعادتهم من سويسرا حتى يونيو 2026، فيما لا يزال نحو 15 شخصا في طور إجراءات الإعادة”.
وتأتي هذه التوضيحات بعد انتقادات وجهها فيليب مولر، عضو حكومة كانتون برن ورئيس مديرية الأمن فيه، إلى الجانب المغربي بشأن المدة التي تستغرقها إجراءات تحديد هوية بعض الأشخاص المعنيين بقرارات الإعادة، إذ تحدث في تصريحات إعلامية سابقة عن حالات استغرقت معالجتها فترات طويلة.
أربعة أو خمسة أسماء للشخص نفسه
ويقول المسؤول المغربي إن إحدى أبرز الصعوبات التي تواجه السفارة تتمثل في التأكد من هوية الأشخاص الذين لا يتوفرون على وثائق رسمية تثبت جنسيتهم المغربية.
وأوضح أن “السلطات السويسرية تحيل إلى السفارة المعلومات المتوفرة لديها بشأن الشخص المعني، بما فيها بياناته والبصمات عند توفرها، لتبدأ بعد ذلك عملية التحقق من هويته”.
وأضاف أن “بعض الأشخاص يقدمون للسلطات السويسرية أربعة أو خمسة أسماء مختلفة، ما يجعل الوصول إلى هويتهم الحقيقية أكثر تعقيدا، خصوصا في غياب بطاقة وطنية أو جواز سفر مغربي”.
وتابع أن “هناك أيضا حالات لأشخاص يدعون أنهم مغاربة، قبل أن يتبين بعد البحث أنهم لا يحملون الجنسية المغربية”.
وأكد أن “السفارة لا يمكنها اعتبار الشخص مواطنا مغربيا بناء على تصريحه فقط، بل يتعين التأكد رسميا من هويته وجنسيته قبل إصدار أي وثيقة تسمح بإعادته إلى المغرب”.
من برن إلى الرباط
وبحسب المسؤول، تمر عملية التحقق عبر مسار إداري يبدأ بإحالة الملف على السفارة المغربية في برن، والتي تحيله على وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والتي تحيله بدورها على وزارة الداخلية، حيث تتولى المصالح المختصة التابعة لها مواصلة البحث.
وقال إن “التحريات قد تصل إلى مستوى العمالات والأقاليم والمصالح المحلية، من أجل التحقق من البيانات التي قدمها الشخص المعني، ومحاولة الوصول إلى عائلته أو تحديد المنطقة التي ينحدر منها”.
وأضاف أنه “بعد انتهاء البحث، يعود الجواب عبر القنوات الإدارية الرسمية إلى السفارة في برن، التي تبلغ بدورها السلطات السويسرية بنتيجة البحث”.
وأكد المسؤول أنه “لا توجد مدة ثابتة يمكن تحديدها مسبقا لإنجاز هذه العملية، لأن كل حالة تختلف عن الأخرى بحسب المعلومات المتوفرة ومدى صعوبة إثبات الهوية”.
ولفت الانتباه إلى أن “السلطات المغربية لا تعالج الملفات الواردة من سويسرا وحدها، وإنما تتعامل أيضا مع طلبات مماثلة قادمة من دول أوروبية مختلفة”.
وثيقة مرور لشهرين
وبعد التأكد رسميا من أن الشخص مواطن مغربي، تصدر السفارة وثيقة مرور مؤقتة تدعى (laissez-passer)، صالحة لمدة شهرين، تسمح بإعادته إلى المغرب.
وشدد المسؤول على أن “هناك فرقا بين مسؤولية الجانب المغربي في التحقق من الهوية وإصدار وثيقة المرور، ومسؤولية السلطات السويسرية في تنفيذ قرار الإعادة فعليا”.
وأوضح أنه “بمجرد إصدار وثيقة المرور وتسليمها إلى الجهات المعنية، يصبح تنفيذ عملية المغادرة من اختصاص السلطات السويسرية ولا دخل للسفارة”.
وأضاف أن “هناك حالات تصدر فيها السفارة وثيقة المرور، لكن عملية الإعادة لا تتم، بسبب اختفاء الشخص المعني، أو انتقاله إلى دولة أخرى، أو رفضه الصعود إلى الطائرة”.
وأكد أن “السفارة لا يمكن تحميلها مسؤولية عدم تنفيذ الترحيل في مثل هذه الحالات، بعدما تكون قد أنهت الإجراءات المطلوبة منها وأصدرت وثيقة المرور”.
رد على انتقادات فيليب مولر
وكان فيليب مولر قد انتقد، في تصريحات إعلامية سابقة، بطء معالجة بعض ملفات تحديد الهوية، متحدثا عن حالات استغرقت إجراءاتها أكثر من عام.
وردا على هذه الانتقادات، أوضح المسؤول المغربي أن “غياب الوثائق وتعدد الأسماء التي يقدمها بعض الأشخاص، إلى جانب وجود حالات يدعي أصحابها الجنسية المغربية من دون أن يكونوا مغاربة، كلها عوامل قد تجعل عملية البحث طويلة ومعقدة”.
وأضاف أن “السفارة بدورها تنتظر نتيجة التحريات التي تجريها السلطات المختصة في المغرب، ولا يمكنها إصدار وثيقة المرور قبل الحصول على تأكيد رسمي لهوية الشخص وجنسيته”.
قضية القاصر.. ماذا تقول السفارة؟
وشكلت قضية القاصر، التي قيل بشأنها إن السفارة المغربية لم تستجب لطلب يتعلق بزيارته، إحدى أبرز الحالات التي أثيرت في سياق الانتقادات الموجهة إلى الجانب المغربي.
وقدم المسؤول في السفارة رواية مختلفة للقضية، موضحا أن “هوية القاصر وجنسيته المغربية لم تكونا مثبتتين في البداية، كما أنه لم يكن يتوفر على بطاقة وطنية أو وثائق تسمح بالتأكد مباشرة من هويته”.
وأضاف أن “المعلومات التي قدمها القاصر في مرحلة أولى لم تكن كافية، قبل أن يفيد لاحقا بأنه ينحدر من تطوان، وهو ما سمح ببدء عمليات البحث في المغرب والتوصل إلى أسرته والتأكد من هويته”.
وأوضح أن “عدم انتقال ممثل عن السفارة لزيارته في المرحلة الأولى كان مرتبطا بعدم التأكد من أنه مواطن مغربي”.
وتابع: “بعد إثبات هويته، طلبت السفارة موعدا لزيارته، غير أن الجواب على الطلب لم يصل إلا بعد نحو ثلاثة أشهر”.
وأضاف أن “قضية القاصر أثيرت كذلك في إطار الاتصالات المغربية السويسرية حول ملف الهجرة، وساهمت الترتيبات الجديدة بين البلدين في حلها”، مؤكدا أن “القاصر عاد إلى المغرب قبل نحو شهرين”.
تعاون جديد بين الرباط وبرن
وكان المغرب وسويسرا قد توصلا في ماي الماضي إلى ترتيبات جديدة تستهدف تسريع إجراءات تحديد الهوية وإعادة الأشخاص المعنيين بقرارات المغادرة.
وجاء ذلك في سياق تعزيز التعاون بين البلدين في ملف الهجرة، بعدما شكل طول إجراءات تحديد الهوية إحدى أبرز النقاط التي أثارها مسؤولون سويسريون.
ويرى المسؤول المغربي أن “التعاون بين الجانبين ساهم في معالجة عدد من الملفات التي كانت عالقة، ومن بينها قضية القاصر”.
حالات لا تصدر لها وثيقة المرور
وأكد المسؤول أن “إصدار وثيقة المرور لا يتم بصورة آلية، وهناك ملفات تتطلب التريث أو لا يمكن استكمال إجراءاتها إلى حين حسم الوضع القانوني أو الإنساني للشخص المعني”.
وأشار إلى أن “من بين هذه الحالات أشخاصا لا تزال لديهم قضايا جارية أمام القضاء السويسري، فضلا عن بعض الحالات الصحية الخطيرة، والأشخاص الذين لم تثبت أصلا جنسيتهم المغربية”.
كما تحدث عن “حالات مرتبطة بالوضع العائلي في سويسرا، مثل وجود زوجة سويسرية أو أطفال، وهي أوضاع تستوجب النظر في الوضع القانوني للشخص قبل استكمال إجراءات إعادته”.
350 أعيدوا و15 في طور الإجراءات
وفي ما يتعلق بالأرقام المتداولة حول أعداد المغاربة المعنيين بالمغادرة، قال المسؤول إن “نحو 350 مواطنا مغربيا تمت إعادتهم حتى يونيو 2026، فيما لا تزال ملفات نحو 15 شخصا في طور الإجراءات”.
وأوضح أن “هناك فرقا بين الأشخاص المسجلين لدى السلطات السويسرية باعتبارهم مطالبين بالمغادرة وبين الملفات الموجودة فعليا في مرحلة إجراءات الإعادة”.
نحو 25 ألف مغربي في سويسرا
وقدر المسؤول عدد أفراد الجالية المغربية في سويسرا بنحو 25 ألف شخص، مشيرا إلى أن “قرابة نصفهم يحملون الجنسية السويسرية”.
وشدد على أن “الغالبية العظمى من أفراد الجالية المغربية تعيش في احترام للقوانين السويسرية، والحالات المرتبطة بالمخالفات أو الجرائم تظل حالات فردية ولا تعكس وضع الجالية ككل”.
وأوضح أن “بعض الأشخاص الموجودين في وضع غير نظامي قد يرتكبون مخالفات، من بينها السرقة أو الاعتداء، لكن ذلك لا يسقط عنهم صفة المواطنة المغربية متى ثبتت جنسيتهم”.
أما المغاربة الذين يحملون الجنسية السويسرية، فأوضح أن السلطات السويسرية تتعامل معهم، داخل البلاد، باعتبارهم مواطنين سويسريين.
نفي ربط الهجرة بقضية الصحراء المغربية
ونفى المسؤول “وجود أي علاقة بين تعاون المغرب مع سويسرا في ملف الهجرة والموقف السويسري من قضية الصحراء المغربية”، مؤكدا أن “ملف إعادة المواطنين يعالج في إطار التعاون المؤسساتي بين البلدين”.
وجاء توضيحه في ظل قراءات حاولت الربط بين الصعوبات التي عرفها التعاون في بعض مراحل ملف الهجرة وبين المواقف السياسية للبلدين، وهو ربط ينفيه المسؤول المغربي.
وفي المقابل، تحدث عن وجود ما وصفه بـ“حملة ضد المغرب” في بعض النقاشات المرتبطة بالهجرة، متسائلا عن خلفيات ربط بعض الأحداث المتعلقة بالمهاجرين بالمغرب، وما إذا كانت وراء بعض المواقف “حسابات سياسية أو انتخابية”.
وفي ختام حديثه، دعا المسؤول أفراد الجالية المغربية في سويسرا إلى “التعاون مع السفارة في الملفات التي تستدعي تدخلها”، مؤكدا أن “معالجة قضايا المواطنين تتم بالتنسيق مع السلطات المختصة وفي إطار القوانين والإجراءات المعمول بها”.








