يتجه بنك المغرب، خلال اجتماعه الثالث للسياسة النقدية المرتقب الثلاثاء 22 شتنبر الجاري، إلى الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، وفق توقعات المستثمرين وتحليل الخبير الاقتصادي والمالي أمين سامي، في ظل تراجع التضخم الداخلي مقابل تصاعد مخاطر التضخم المستورد.
وأظهر استطلاع أنجزه “مركز التجاري للأبحاث” أن 93 في المائة من المستثمرين الماليين يتوقعون تثبيت سعر الفائدة الرئيسي، مقابل 7 في المائة فقط يرجحون رفعه بـ25 نقطة أساس.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي أمين سامي إن “ترجيحي الأساسي هو أن مجلس بنك المغرب سيُبقي يوم 22 شتنبر سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%”.
وأضاف سامي، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، “الجديد مقارنة باجتماع يونيو هو أن ميزان المخاطر تغير. حيث أن التضخم الداخلي أصبح شديد الاعتدال. لكن في المقابل مخاطر التضخم المستورد والطاقة والدولار والفائدة الدولية ارتفعت بقوة. لذلك أرى أن بنك المغرب أقرب إلى تثبيت احترازي وليس إلى خفض جديد للفائدة”.
وأوضح سامي أن المعطيات الاقتصادية الداخلية لا تدفع نحو تشديد السياسة النقدية. متابعا “من جهة، المؤشرات الداخلية لا تبرر رفع الفائدة. وبالتالي فالتضخم تراجع في يوليوز إلى ناقص 0.6% على أساس سنوي، والتضخم الأساسي بلغ ناقص 0.1%. في وقت تظل فيه دينامية النمو قوية. مع توقع بنك المغرب نمواً بنحو 5.2% خلال 2026”.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن وتيرة التمويل البنكي تؤشر بدورها على عدم الحاجة إلى خفض عاجل لسعر الفائدة. مبرزا أن “الائتمان البنكي ارتفع بـ10.9% في يونيو، وقروض التجهيز للمقاولات ارتفعت بأكثر من 15%. ما يعني أن الاقتصاد لا يعاني حالياً من انكماش في التمويل الذي يستدعي خفضاً استعجالياً للفائدة”.
في المقابل، اعتبر الخبير أن تطورات الظرفية الخارجية قد تدفع البنك المركزي إلى الحذر. موضحا أن “خلال الأسابيع الأخيرة مخاطر خارجية جديدة تجعل خفض الفائدة بدوره غير مناسب في هذه المرحلة. فأسعار النفط تجاوزت عتبة 100 دولار للبرميل، والاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي عادا إلى رفع أسعار الفائدة. كما تراجع الدرهم أمام الدولار واتسع العجز التجاري المغربي بشكل ملحوظ”.
ويرى سامي أن أهمية الاجتماع لن تقتصر على قرار سعر الفائدة، بل ستشمل أيضا مضامين بلاغ البنك وتحيين توقعاته الاقتصادية. وقال: “لهذا أعتقد أن القرار الأكثر انسجاماً هو التثبيت عند 2.25%، لكن سيكون الأهم من القرار نفسه هو خطاب بنك المغرب وتحيين توقعاته للتضخم والنمو. وبالتالي فالرسالة الأساسية ستكون على الأرجح أن التضخم الداخلي تحت السيطرة، ولكن مخاطر التضخم المستورد ارتفعت”.
واعتبر سامي أن المرحلة الحالية تضع السياسة النقدية أمام معادلة جديدة. تتمثل في الحفاظ على دعم النمو دون السماح بعودة الضغوط التضخمية الخارجية.
وأبرز المتحدث ذاته أن “نحن ننتقل من مرحلة كان فيها السؤال: هل يمكن خفض الفائدة لدعم الاقتصاد؟ إلى مرحلة جديدة يصبح فيها السؤال: هل يمكن الحفاظ على سياسة نقدية داعمة للنمو دون إعادة استيراد التضخم عبر الطاقة والدولار؟”.
وبخصوص توجهات بنك المغرب خلال الأشهر المقبلة، رجح سامي اعتماد نهج الانتظار. واستطرد، “ولذلك أرى أن بنك المغرب سيختار الانتظار ومراقبة تطورات أسعار النفط والتضخم وسعر الصرف قبل القيام بأي حركة جديدة. وإذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، فإن النقاش في نهاية السنة قد ينتقل من احتمال خفض سعر الفائدة إلى احتمال الإبقاء عليه مدة أطول، بل وربما إلى رفعه إذا تحولت صدمة الطاقة الخارجية إلى تضخم داخلي مستدام”.
وبحسب استطلاع “مركز التجاري للأبحاث”، بلغت توقعات التثبيت لدى المستثمرين المؤسساتيين المحليين 97 في المائة، ولدى الفاعلين المرجعيين 92 في المائة. فيما وصلت إلى 83 في المائة لدى الأشخاص الذاتيين. بينما أجمع المستثمرون الأجانب على سيناريو الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.


