دعت منظمة تاماينوت الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026. إلى تقديم تصورات واضحة ومتكاملة للدولة والمجتمع، والانتقال من الخطاب الانتخابي القائم على الوعود والشعارات إلى برامج قابلة للتنفيذ. مؤكدة أن معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والهوياتية بالمغرب تستوجب إرادة سياسية حقيقية. وتشخيصا موضوعيا للواقع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام، واحترام حقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الأحزاب السياسية بمناسبة الانتخابات. أن الاستحقاقات الحالية تجري في سياق يطبعه عدد من التحديات السياسية والحقوقية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية. معتبرة أن تجاوزها يحتاج إلى “مناخ ديمقراطي حقيقي” وإرادة سياسية جادة ومسؤولين يؤمنون بدولة الحق والقانون والمؤسسات.
وانتقدت تاماينوت ما وصفته بـ”الخطاب السياسي البئيس” المتداول في السياق المغربي. معتبرة أنه يعمد إلى تعويض الصدق والفعالية المفتقدين بقاموس يضخم الوعود ويعلق الفشل على “شماعة الغير”. محذرة من أن استمرار هذا الخطاب من شأنه تعميق عدم الثقة في العملية الانتخابية والفاعل الحزبي والمؤسسات.
الأمازيغية.. فجوة بين النص الدستوري والواقع
ووضعت المنظمة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مقدمة القضايا التي طالبت الأحزاب بتحمل مسؤوليتها بشأنها. مسجلة “الاستمرار في خرق الدستور”، ولا سيما الفصل الخامس منه. وعدم الوفاء بالالتزامات الواردة في القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وأشارت الرسالة إلى وضعية الأمازيغية في المنظومة التربوية والإعلامية، والتواصل الصوتي بها مع المرتفقين في محطات القطار والترامواي والحافلات والموانئ والمطارات وعدد من الإدارات. فضلا عن وضعيتها في قطاع العدل وباقي الإدارات العمومية ومختلف مناحي الحياة العامة.
واعتبرت تاماينوت أن عدم الوفاء بالالتزامات المؤطرة بأجندة زمنية بشأن مقتضى دستوري يتعلق بالأمازيغية يطرح إشكالا على مستوى الثقة في المؤسسات والخطاب الرسمي. معتبرة أن المرحلة تتطلب من الأحزاب التي سيتولى ممثلوها مسؤوليات داخل المؤسسات أن تتحمل مسؤوليتها في تفعيل مقتضيات الدستور. والعمل على “إنصاف الأمازيغية لغة أرضا وإنسانا، وإيلائها المكانة التي تستحقها على أرضها”.
وفي السياق ذاته، دعت المنظمة إلى فتح المجال الحزبي أمام مختلف المرجعيات. معتبرة أن تشكيل الأحزاب السياسية “لا يجب أن يكون حكرا على مرجعيات فكرية وإيديولوجية معينة أو مسارات سياسية محددة”. وأن الولوج الديمقراطي إلى الساحة الحزبية يشكل مدخلا للتداول الديمقراطي.
كما اعتبرت أن حرمان الأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية من الحق في التنظيم. بالمبررات التي وصفتها بغير السليمة وغير الموضوعية. يمثل عنصرا “ناسفا للمقتضى الدستوري المتمثل في الاختيار الديمقراطي”.
منطق الانتخابات.. برامج وليس وعود انتخابية
وطالبت تاماينوت الأحزاب السياسية بتجديد منطلقاتها وبرامجها وأسس خطابها. وليس فقط تكييفها مع متطلبات الحملات الانتخابية. حتى لا تتحول الانتخابات، وفق تعبيرها، إلى “لحظات فولكلورية دورية فاقدة للمعنى”.
وأكدت أن الوصول إلى المقاعد البرلمانية لا ينبغي أن يتحول إلى “غاية تبرر الوسيلة”. معتبرة أن ذلك ساهم في تمييع الخطاب السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات.
ودعت الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات إلى تقديم تصورات متكاملة للدولة والمجتمع. إلى جانب تحديد طرق وآليات تحقيقها، انطلاقا من تشخيص موضوعي للواقع وتحديد مكامن الخلل ومعيقات التنمية.
وربطت المنظمة هذه التصورات بثلاثة مرتكزات أساسية. تتمثل في احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا والوفاء بالالتزامات الوطنية في هذا المجال. وحماية المال العام عبر إعمال مبادئ الحكامة، ثم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الاقتصاد والبطالة.. أرقام تستدعي تصورات جديدة
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، استندت الرسالة إلى عدد من المؤشرات التي قالت إنها تعكس اختلالات في الاقتصاد الوطني. مشيرة إلى ما أوردته المندوبية السامية للتخطيط بشأن معدل النمو الإجمالي خلال الفصل الأول من سنة 2026. وإلى تراجع الإنتاج غير الفلاحي وتباطؤ وتيرة نمو إجمالي تكوين الرأسمال الثابت.
كما توقفت المنظمة عند نسبة البطالة، وعدد الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين. معتبرة أن هذه المؤشرات، إلى جانب أرقام أخرى صادرة عن هيئات وطنية ودولية. تعكس واقع اختلالات اقتصادية ذات تبعات اجتماعية وحقوقية.
وربطت تاماينوت هذه الأوضاع بما وصفته باستمرار الفساد والإقصاء والتمييز والزبونية والمحسوبية. معتبرة أن آثار ذلك تمتد إلى جودة خدمات التعليم والصحة، وصعوبة الولوج إلى السكن والنقل. فضلا عن ظواهر الأمية والهدر المدرسي وتدهور الصحة النفسية والجسدية والجريمة وما وصفته بالانهيار القيمي والمساس بكرامة الإنسان.
وأكدت أن الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية لا تعالج بمجرد الإعلان عن معالجتها. وإنما تحتاج إلى “تشخيص موضوعي، وبدائل فعالة، وإرادة سياسية حقيقية”. داعية الأحزاب إلى تقديم حلول تصل إلى المعيش اليومي للمواطنين. بدل الاكتفاء بخطابات وشعارات انتخابية.


