دعا أحمد الهايج، النائب الأول لرئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الدولة إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين وإحداث انفراج حقوقي وضمان حريات الرأي والتعبير. معتبرا أن استمرار الاعتقالات المرتبطة بالتعبير عن المواقف والآراء لا ينسجم مع الحديث عن انتقال ديمقراطي حقيقي.
وقال الهايج، في تصريح خص به “سفيركم”، إن الجمعية اختارت إطلاق حملة ترافعية من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سياق تعتبر فيه أن ملف الاعتقال السياسي في المغرب “طال أمد إنهائه”، مشيرا إلى أن أولى خطوات هذه الحملة تمثلت في تنظيم وقفة احتجاجية.
وأوضح الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن موقف الجمعية ليس وليد الظرفية الحالية. مذكرا بأنها، منذ نشأتها قبل 47 سنة، تدعو إلى وضع حد للاعتقال السياسي والاعتقال بسبب الرأي أو التعبير. سواء كان ذلك التعبير سياسيا أو غير سياسي.
هيئة الإنصاف والمصالحة.. لم تف بالوعود
واعتبر الهايج أن المرحلة الحالية تأتي بعد ما سمي بهيئة الإنصاف والمصالحة، التي كان من المفترض، حسب تعبيره، أن تضع حدا نهائيا للاعتقال السياسي وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. إلا أنها “لم تف بالوعود التي قطعتها على نفسها”، على حد قوله.
وأضاف أن الدولة ما انفكت تمارس الاعتقال بسبب الرأي والتعبير، سواء كان سياسيا أو غير سياسي. مشيرا إلى أن الأمر امتد، وفقه، إلى الحراكات الاجتماعية ومجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى صحفيين.
وقال الهايج إن استمرار هذه الممارسات في هذه الظرفية أصبح “مقلقا”. معتبرا أن المراحل التي تسبق الاستحقاقات السياسية كان يفترض أن ترافقها أجواء من الانفراج السياسي.
الانتقال الديمقراطي
وفي هذا السياق، أشار إلى معتقلي حراك الريف الذين قال إن بعضهم أمضى سنوات في السجون “دون أن يكون هناك ما يوجب سجنهم”، حسب تعبيره، وأن اعتقالهم جاء بسبب رفعهم مطالب اجتماعية.
كما أشار إلى نشطاء آخرين قال إنهم اعتقلوا وحوكموا وسجنوا أو ما زالوا في طور المتابعة. فضلا عن “مئات، إن لم يكن الآلاف” من نشطاء حركة “جيل زد”. معتبرا أن مجموع هذه الملفات لا يسمح، من وجهة نظر الجمعية، بالقول إن المغرب يعيش وضعية سليمة في مجال الحقوق والحريات.
وربط الهايج بين معالجة ملف المعتقلين وبين إمكانية الحديث عن انتقال ديمقراطي. قائلا إن استكمال هذا الملف يشكل، في نظر الجمعية، أحد المداخل إلى “تصور إمكانية عيش نوع من الانتقال الديمقراطي”.
“الدولة لم تقطع مع هذه الممارسات”
وردا على الحديث عن استمرار الاعتقالات والتوقيفات، بما في ذلك ما يرتبط بالدعوات إلى مقاطعة الانتخابات ومتابعة بعض نشطاء الرأي، أوضح المتحدث أن تتبع الـAMDH لسلوك الدولة أظهر أنها لم تقطع فعليا مع ممارسات وسلوكات مرتبطة بضرب الحريات والحقوق في المغرب.
وانتقد الهايج محاولات إظهار وجود قطيعة مع الاعتقال بسبب الرأي السياسي، من خلال تقديم المتابعات القضائية على أنها مرتبطة بارتكاب جنح أو جنايات. مؤكدا أن الجمعية تميز بين الأشخاص الذين تتم متابعتهم بسبب آرائهم وتعبيرهم عن أفكارهم ومواقفهم، وبين الملفات الأخرى التي لا تدخل ضمن هذا النطاق.
“إضفاء طابع قانوني على ممارسات قمعية”
وفي هذا الإطار، توقف عند حالة النهج الديمقراطي العمالي، معتبرا أن أفراده “يعبرون عن رأي سياسي” وليسوا مجرمين، وفق تعبيره. متسائلا عن أسباب منعهم من ممارسة حقهم في التعبير عن رأيهم السياسي، ما داموا، حسب قوله، لا ينتهكون مقتضيات قانون الصحافة والنشر أو قانون الأحزاب أو القانون الجنائي أو غيرها من القوانين.
واعتبر الهايج أن الدولة حاولت، حسب قراءته، إضفاء طابع قانوني على سياسات وانتهاكات وممارسات “قمعية”. من خلال متابعة أشخاص بتهم “يراد لها” أن تندرج ضمن القانون العام. مشددا على أن التعبير عن الرأي يظل تعبيرا سياسيا بمعنى اتخاذ موقف من سياسات الدولة، وليس بالضرورة تعبيرا حزبيا.
وفي ما يتعلق بالتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أقر الهايج بإمكانية أن تتضمن بعض العبارات والتعبيرات أثرا أو ضررا على الغير. أو أن تخالف قواعد السلوك والأخلاقيات. لكنه اعتبر أن معالجة مثل هذه الحالات ينبغي أن تتم، وفق تصوره، في إطار قانون الصحافة والنشر. وليس من خلال توجيه تهم لا يوجد لها، حسب قوله، سند كافي في القانون المغربي أو القانون الدولي.
“يجب القطع مع هذه الممارسات”
وبخصوص ما ينبغي على الدولة مراجعته خلال المرحلة المقبلة، شدد الهايج على أن المطلوب هو “إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين” وإحداث انفراج سياسي. إلى جانب ضمان حريات الرأي والتعبير، ليس فقط في الفضاءات الخاصة، وإنما أيضا في الفضاءات العمومية.
ودعا في هذا السياق إلى فتح الفضاءات العمومية أمام المواطنين والمواطنات على قدم المساواة ودون تمييز. بما يتيح لهم التناظر والنقاش والتعبير عن اختلافاتهم. والتقاطع حول ما يجمعهم والاختلاف حول ما يتباينون بشأنه.
وشدد الهايج على ضرورة “رفع اليد” عن الفضاء العمومي وتمكين المواطنين والمواطنات من المشاركة في كل ما يتعلق بحياتهم ومجتمعهم وحكومتهم وسياسات دولتهم. معتبرا أن استمرار الحظر على الرأي المخالف “أمر لم يعد مقبولا ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية”.


