شهدت تغطية الانتخابات التشريعية صباح اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تفاوتا كبيرا في تعامل مسؤولي مكاتب التصويت مع الصحافيين والمصورين الراغبين في توثيق لحظات إدلاء عدد من قادة الأحزاب السياسية بأصواتهم. إذ سمح لوسائل الإعلام في بعض المكاتب بالدخول والتصوير. في حين منع صحافيون ومصورون من دخول مكاتب أخرى لتوثيق العملية الانتخابية.
ففي المدينة الحمراء مراكش، أدلت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، بصوتها داخل مكتب التصويت بمدرسة تامسنة بملحقة النخيل الشمالي. وسط حضور إعلامي مكن الصحافيين من توثيق لحظة تصويتها.
وبالعاصمة المغربية، مدينة الرباط، تم كذلك تداول صور توثق لحظة إدلاء محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بصوته داخل ثانوية ابن طفيل بحي الرياض. في وقت سجلت في مكاتب أخرى قيود على دخول الصحافيين والمصورين إلى قاعة التصويت.
أما فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد أدلى بدوره بصوته في أقصى شمال شرق المغرب، وتحديدا بمدينة بركان. حيث جرى توثيق لحظة تصويته داخل مكتب الاقتراع بمدرسة ابن بسام.
وفي الرباط، أدلى نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بصوته على الساعة العاشرة والنصف صباحا بالمكتب رقم 47 بالثانوية التأهيلية الشريف الإدريسي، الكائنة بشارع العرعار في حي الرياض.
كما توجه إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ووكيل لائحته بدائرة الصخيرات-تمارة، إلى مكتب التصويت بمدرسة سلمان الفارسي بمنطقة كيش الوداية في تمارة. في حدود الساعة العاشرة صباحا.
وفي المقابل، ظهرت حالات أخرى اتخذ فيها مسؤولو مكاتب التصويت قرارا بمنع الصحافيين من دخول قاعة الاقتراع لتوثيق لحظة التصويت.
وبالرباط، منع الصحافيون من توثيق لحظة إدلاء عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بصوته بمدرسة معاذ بن جبل بحي الليمون. وفق معطيات عاينتها “سفيركم”. كما منع المستشار الإعلامي لبنكيران من توثيق اللحظة نفسها.
ولم تقتصر حالة المنع على بنكيران وحده. إذ منع الصحافيون أيضا من توثيق لحظة إدلاء نبيل بنعبد الله بصوته ، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية داخل مكتب الاقتراع بمدرسة أم البنين بحي مابيلا بمدينة الرباط على الساعة 11:00 صباحا.
كما سجلت حالات مماثلة، وفق معطيات ميدانية. خلال تصويت إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية. حيث لم يسمح للصحافيين المرافقين لهما بدخول قاعة التصويت لتوثيق العملية.
كما أفادت معطيات أخرى بأن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، توجه إلى مكتب التصويت بشكل منفرد على الساحة 11:30 صباحا. حيث لم يسمح للصحافيين بمرافقته إلى داخل المكتب لتوثيق لحظة الإدلاء بصوته داخل مدرسة الحسنية بحي السويسي بمدينة الرباط.
وبخصوص إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. فقد توجه إلى المدرسة الحسنية الابتدائية بشارع زاوية محمد السادس. على مستوى الكيلومتر السابع، فيما لم تحدد الساعة التي أدلى فيها بصوته.
ويطرح هذا التفاوت سؤالا حول المعايير التي اعتمدتها مكاتب التصويت في تنظيم حضور الصحافيين والمصورين. خصوصا أن المشهد الانتخابي نفسه شهد في مكاتب أخرى السماح بتوثيق لحظات تصويت قيادات حزبية ومسؤولين سياسيين.
صلاحية الترخيص
ولا يعني منع التصوير بالضرورة وجود مخالفة قانونية من جانب مكتب التصويت. إذ ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على منع إدخال الهاتف النقال أو أي وسيلة أخرى للتصوير أو الاتصال السمعي البصري إلى القاعة المخصصة لمكتب التصويت. لكنه يستثني من هذا المنع الأشخاص المرخص لهم من طرف رئيس المكتب أو اللجنة المعنية. كما يخول النص لرئيس المكتب حجز وسيلة التصوير عند مخالفة المقتضيات القانونية.
وبذلك، فإن الإشكال الذي ظهر خلال اليوم الانتخابي لا يتعلق فقط بوجود المنع من عدمه. وإنما أيضاً بتفاوت تطبيق إجراءات تنظيم التغطية الإعلامية بين مكتب وآخر. في ظل السماح بتوثيق تصويت بعض القيادات ومنع الصحافيين من توثيق قيادات أخرى.
ويأتي ذلك في يوم انتخابي يخضع فيه سير مكاتب التصويت لمقتضيات قانونية دقيقة. بينما تظل لحظات تصويت الأمناء العامين والقيادات الحزبية من أبرز المشاهد التي تحظى بمتابعة وسائل الإعلام، بالنظر إلى حضورها في المشهد السياسي والانتخابي.
ويبقى السؤال المطروح مهنيا هو ما إذا كانت معايير الترخيص بالتصوير داخل مكاتب التصويت موحدة بين مختلف المكاتب، أم أن تقدير السماح بالدخول والتصوير ترك لرؤساء المكاتب، كل حسب ظروف مكتبه.
خديجة اسويس


