“شكرا لكم، كل الشكر والتقدير والاحترام، شكرا لساكنة ميدلت كاملة بدون استثناء، ومبروك لأنكم صنعتم المستحيل، هذا النجاح هو تعبير عن رغبة كبيرة جامحة في التغيير”. بهذه الكلمات خرج عبد العزيز بريك، المعروف باسم “أسامة بريك”، مباشرة بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، ليحتفل بفوز لم يكن عاديا، لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة لإقليم ميدلت وعدد كبير من المغاربة، خصوصا أنه حمل معه إلى الغرفة الأولى حزبا، يحمل رمز “الصنبور”، لم يسبق له أن تواجد بها.
فالشاب الذي عرفه كثيرون من خلال شاشة الهاتف، وجد نفسه في ليلة واحدة أمام واقع جديد، ولم يعد مجرد اسم متداول على “فايسبوك” و”يوتيوب”، بل أصبح برلمانيا عن دائرة ميدلت.
وتمكن مرشح حزب الوحدة والديمقراطية (رمز الصنبور)، بأكثر من 32 ألف صوت، من تجاوز عدد من الوجوه السياسية التقليدية التي دخلت السباق الانتخابي بخبرة حزبية وتنظيمية.
من أين بدأت قصة بريك؟
قبل أن يدخل سباق الانتخابات، كان الشاب الذي يتحدث لغة بسيطة ومفهومة وعميقة في نفس الوقت قد بنى حضوره في فضاء مختلف تماما عن المؤسسات الحزبية، حيث كان “فايسبوك” و”يوتيوب” بوابته إلى جمهور واسع، ومنها صنع اسما ارتبط بالتواصل المباشر مع المتابعين.
وخلال الحملة ويوم التصويت، لم يعد عدد المتابعين مجرد رقم على شاشة، بل تحول إلى أصوات منحت حزب الوحدة والديمقراطية مقعده الوحيد والأول في مجلس النواب.
كان دخول بريك للانتخابات مختلفا عن المسارات المعتادة التي تصنع الوجوه السياسية، لأنه لم يكن مرتبطا، قبل ذلك، بمسار حزبي طويل أو بتجربة انتخابية متراكمة، بل بحضور رقمي جعله معروفا لدى شريحة من المتابعين.
وبعد أن دق باب عدد من الأحزاب، وحصل على تزكية حزب الاتحاد الدستوري، وجد بريك، قبل أسابيع من موعد الإقتراع خارج اللعبة، ليعلن فيما بعد حصوله على تزكية حزب “الصنبور” الذي حمل للمؤسسة التشريعية بروفايلا مختلفا عن تلك الوجوه التي اعتادها المغاربة.
وفي دائرة انتخابية يغلب عليها الطابع القروي والجبلي، استطاع بريك تقديم نفسه كوجه شاب يخوض تجربة سياسية جديدة، مستفيدا من علاقة بناها مع جمهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وضعت تجربة نجاح بريك، غير المتوقعة بالنسبة للكثيرين، المشهد السياسي المغربي أمام سؤال جديد: هل يمكن للحضور الرقمي أن يتحول إلى قوة انتخابية قادرة على إيصال صاحبها إلى البرلمان؟. وفي حالة بريك، كانت الإجابة التي قدمتها صناديق الاقتراع هي نعم.
دلالات فوز بريك
فوز بريك يمكن اعتباره قصة انتقال وجه من الهامش الرقمي إلى قلب المؤسسة التشريعية، ومن مخاطبة المتابعين خلف شاشات هواتفهم إلى تمثيل ناخبين داخل مجلس النواب.
ويسلط هذا الفوز الضوء على التحول الذي تعرفه الحملات الانتخابية، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالا مؤثرا في صناعة صورة المرشح والتواصل المباشر مع الناخبين.
وتقدم تجربة بريك نموذجا لمرشح بنى حضوره خارج القنوات السياسية التقليدية، قبل أن يحول هذا الحضور إلى قوة انتخابية على أرض الواقع.
لكن الوصول إلى البرلمان يضع بريك أمام اختبار جديد ومختلف. فالمعركة لم تعد مرتبطة بجمع الاصوات، وإنما بقدرته على ترجمة الوعود والخطاب الذي رافق تجربته الرقمية إلى مواقف ومبادرات داخل المؤسسة التشريعية، خصوصا في ما يتعلق بالانتظارات الاجتماعية والتنموية لساكنة ميدلت والمناطق الجبلية والقروية بالإقليم، والمعروف أنها كبيرة وصعبة.








