كشف تقرير مشترك لمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية والمنتدى المدني الديمقراطي المغربي عن استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بتمثيلية النساء والشباب في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 من شتنبر 2026، مقابل ظهور تحولات جديدة في أنماط المشاركة والحملة الانتخابية، خاصة عبر الفضاء الرقمي.
ويأتي التقرير في إطار عملية ملاحظة الانتخابات التي تنفذها الهيئتان منذ استحقاقات 2007، من خلال مقاربة مدنية مستقلة ترصد مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءا من السياق والإطار القانوني، مرورا بالحملة الانتخابية، وصولا إلى يوم الاقتراع، دون التدخل في المنافسة السياسية أو دعم أي طرف.
حضور نسائي متزايد
أظهرت معطيات التقرير أن النساء يمثلن 46 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة المسجلة، فيما بلغ عدد المترشحات خلال انتخابات 2026 ما مجموعه 2658 مرشحة، توزعن بين 1783 مرشحة ضمن اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، و875 مرشحة في الدوائر الانتخابية المحلية.
غير أن ارتفاع عدد المترشحات لم ينعكس بالقدر نفسه على حضور النساء في صدارة اللوائح المحلية، إذ لم يتجاوز عدد اللوائح التي ترأستها نساء 121 لائحة من أصل 1615 لائحة، أي حوالي 7.5 في المائة.
وطرح التقرير، في هذا السياق، تساؤلات حول مدى كفاية آليات التمييز الإيجابي المعتمدة لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، والحاجة إلى مزيد من الشفافية في منح التزكيات وتوزيع الموارد وترتيب المرشحين داخل اللوائح.
كما رصد التقرير حالات من العنف السياسي والرقمي استهدفت عددا من المرشحات، سواء قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية أو خلال فترة الحملة، بما يعكس استمرار تحديات تتجاوز مسألة الرفع العددي من حضور النساء في اللوائح.
تمثيلية شبابية محدودة
وفي ما يتعلق بالشباب، أظهرت المعطيات أن المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة لا يمثلون سوى حوالي 19 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة، فيما لا تتجاوز نسبة الفئة العمرية بين 18 و24 سنة حوالي 4 في المائة.كما ظلت الترشيحات المستقلة محدودة، بعدما سجل التقرير تقديم لائحتين مستقلتين فقط، مع غياب استفادة فعلية من آلية دعم اللوائح التي يقودها شباب تقل أعمارهم عن 35 سنة.
وفي المقابل، حضرت قضايا الشباب بشكل لافت في خطابات الأحزاب وبرامجها الانتخابية والمحتويات المنشورة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يكشف، وفق التقرير، عن فجوة بين استهداف الشباب في الخطاب الانتخابي والإعلامي وبين مستوى حضورهم الفعلي داخل العملية السياسية والانتخابية.
مشاركة في حدود 38%
وبلغت نسبة المشاركة النهائية في انتخابات 23 شتنبر 2026 نحو 38.02 في المائة، بما يعادل حوالي ستة ملايين ناخبة وناخب من أصل نحو 15.8 مليون شخص مسجل في اللوائح الانتخابية.
وسجل التقرير أن هذه النسبة تقل عن تلك المسجلة في انتخابات 2021، مع التنبيه إلى اختلاف السياق بين الاستحقاقين، بالنظر إلى أن انتخابات 2021 شهدت تنظيم الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية في اليوم نفسه.
وربط التقرير ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع بعدة عوامل، من بينها تراجع الثقة في آليات الوساطة الحزبية، وتحول أنماط المشاركة السياسية لدى المواطنين، إلى جانب اتجاهات أوسع مرتبطة بتراجع معدلات التصويت في عدد من التجارب الدولية.
وخلص الرصد إلى أن التحدي لا يرتبط فقط برفع أعداد النساء والشباب داخل اللوائح الانتخابية، بل يشمل أيضا شروط الوصول إلى مواقع القرار، وكيفية منح التزكيات، وتوزيع الموارد، ومدى قدرة المؤسسات الحزبية على استعادة ثقة الفئات التي لا تزال مشاركتها الانتخابية محدودة.
خديجة اسويس


