جسركم إلى الخبر

دعا محمد العرش، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ونائب الكاتب الإقليمي للحزب بالجديدة. الكاتب الأول إدريس لشكر إلى التنحي عن القيادة وفتح المجال أمام قيادة جديدة. معتبرا أن استمراره أصبح يشكل عائقا أمام تجديد الثقة وإعادة بناء الجسور داخل الحزب وخارجه.

ووجه العرش نداء إلى لشكر تحت عنوان “نداء مسؤول من أجل مرحلة جديدة”. أكد فيه أن المرحلة الحالية تفرض، في نظره، “قرارا شجاعا ومسؤولا” يتمثل في التنحي عن الكتابة الأولى. بما يتيح بروز “وجه اتحادي جديد” قادر على تجميع الطاقات وإعادة بناء الثقة وفتح أوراش المصالحة والتنظيم والتجديد.

وأوضح القيادي الاتحادي أن هذا الموقف لا يرتبط بخلاف حول المشاركة في الحكومة أو المعارضة. ولا بقرار سياسي ظرفي، وإنما بما وصفه بسؤال أعمق. يتعلق بكيفية استعادة الاتحاد الاشتراكي للمبادرة وتجديد نفسه واستعادة ثقة مناضليه ومتعاطفيه وموقعه داخل المجتمع.

وقال العرش إن مناضلي الحزب يلتقون يوميا بالمناضلين والمناضلات والمتعاطفين والمواطنين. ويستمعون إلى ما يقال داخل التنظيم وخارجه. معتبرا أن هناك، وفق قراءته، شعورا متزايدا بأن استمرار لشكر على رأس الحزب لم يعد يساعد على تحقيق التجديد المطلوب.

وفي المقابل، حرص العرش على تثمين جانب من حصيلة لشكر على رأس الحزب. مشيرا إلى أنه تحمل مسؤولية القيادة في مرحلة وصفها بالصعبة. كان فيها الاتحاد الاشتراكي يواجه أوضاعا تنظيمية ومادية قاسية. كما نسب إليه العمل على الحفاظ على ممتلكات الحزب ومؤسساته. وترسيخ مبدأ أن ما هو باسم الاتحاد الاشتراكي ملك للحزب ومناضليه وليس للأشخاص.

وأشار كذلك إلى ما اعتبره دينامية تنظيمية وسياسية تحققت خلال هذه المرحلة. إلى جانب الحضور الداخلي والخارجي وتوفير عدد من الشروط التي ساهمت، حسب نص النداء، في استمرار الحزب وصموده.

غير أن العرش اعتبر أن الحزب يقف اليوم أمام “مرحلة مختلفة” وأسئلة جديدة وانتظارات متزايدة. وهو ما دفعه إلى الدعوة إلى انتقال سياسي وتنظيمي يتيح، وفق تصوره، إعادة ترتيب البيت الاتحادي وفتح أفق جديد أمام الحزب.

وشدد القيادي الاتحادي على أن دعوته لا تأتي من موقع الخصومة الشخصية أو تصفية الحسابات. مؤكدا أن المقصود هو اتخاذ قرار سياسي وتاريخي يمكن أن يحفظ للكاتب الأول مكانته داخل ذاكرة الحزب.

واعتبر أن تقديم لشكر استقالته أو تنحيه بإرادته ومسؤوليته قد يشكل، حسب تقديره، “سابقة سياسية وأخلاقية” في المشهد الحزبي المغربي. ورسالة مفادها أن المسؤولية ليست امتيازا دائما وأن مصلحة التنظيم يمكن أن تتقدم. في لحظة معينة، على الأشخاص والمواقع.

واستحضر العرش في ندائه مسار الاتحاد الاشتراكي وأسماء عدد من قياداته التاريخية، من عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي وعبد الرحمان اليوسفي وعبد الواحد الراضي. مشيرا إلى أنه عاش، إلى جانب أجيال من الاتحاديين. مختلف مراحل الحزب. كما عاش مع لشكر أربع ولايات على رأس التنظيم، بما حملته من نجاحات وإخفاقات وتحديات.

وأكد أن صوته في هذه اللحظة ليس “صوت خصومة شخصية، ولا تصفية حسابات”، وإنما صوت مناضل يرى نفسه مسؤولا أمام تاريخ الحزب ومستقبله.

ودعا العرش مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي بمختلف الجهات والأقاليم، وكل من يتحمل مسؤولية داخل الحزب. إلى فتح نقاش “مسؤول وشجاع” حول مستقبل القيادة والتنظيم. والعمل من أجل انتقال ديمقراطي ومنظم يسمح ببروز قيادة جديدة قادرة على الاستجابة لشروط المرحلة وانتظارات المناضلين والمجتمع.

وختم ندائه بالتأكيد على أن “الاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص، وأبقى من المسؤوليات، وأعمق من المواقع التنظيمية”. معتبرا أن الانسحاب في الوقت المناسب قد يكون، في تقديره، أحد أشكال الوفاء للتنظيم.

شاركها.

التعليقات مغلقة.