أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 تحولات لافتة في مستوى المشاركة السياسية للنساء. سواء من حيث حجم الترشيحات أو عدد النائبات اللواتي تمكن من الوصول إلى مجلس النواب. في سياق تعديلات قانونية وتنظيمية أعادت تشكيل شروط المنافسة النسائية داخل الدوائر الانتخابية.
ورصد تقرير الرصد والمرحلي للمشاركة السياسية للنساء في الانتخابات التشريعية بالمغرب لسنة 2026. الصادر عن “ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خال من العنف” و”ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء”. مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالترشيحات والنتائج، إلى جانب الخصائص العمرية والتعليمية للفائزات، والعراقيل التي ما تزال تواجه النساء في المجال السياسي.
2659 ترشيحا نسائيا في انتخابات 2026
بلغ إجمالي الترشيحات النسائية خلال استحقاق 2026 ما مجموعه 2659 ترشيحا. أي ما يمثل 36.5 في المائة من مجموع الترشيحات الوطنية.
وتوزعت هذه الترشيحات بين 1783 مرشحة في الدوائر الانتخابية الجهوية و876 مرشحة في الدوائر المحلية. إضافة إلى 120 امرأة ترأسن لوائح محلية بصفة وكيلات للوائح.
وتعكس هذه الأرقام اتساع حضور النساء في العملية الانتخابية، سواء عبر الدوائر الجهوية المخصصة للمترشحات أو من خلال الانخراط في المنافسة المحلية المباشرة.
90 مقعدا جهويا مخصصا للمترشحات
شهد الإطار القانوني والتنظيمي لانتخابات 2026 تعديلا مهما على مستوى المادة 23 من القانون التنظيمي لمجلس النواب. حيث نصت على أن تكون الدوائر الانتخابية الجهوية مخصصة حصريا للمترشحات.
ومكن هذا الإطار من تخصيص 90 مقعدا للنساء عبر الدوائر الجهوية. وهو ما فرض التمييز بين التمثيلية الجهوية المدعومة قانونيا وبين المنافسة المحلية المفتوحة أمام مختلف المترشحين والمترشحات.
107 نائبات في مجلس النواب
أسفرت الانتخابات التشريعية عن وصول 107 نائبات إلى قبة مجلس النواب. أي ما يقارب 27.1 % من إجمالي أعضاء المجلس.
وجاءت 90 نائبة عن طريق الدوائر الجهوية، فيما تمكنت 17 نائبة من الفوز عبر الدوائر المحلية. في ارتفاع واضح مقارنة بانتخابات 2021، التي اقتصرت فيها النتائج المحلية على ست نساء فقط.
ويبرز هذا المعطى تطورا في حضور النساء داخل المنافسة الانتخابية المحلية، بعدما ظل جزء كبير من التمثيلية النسائية مرتبطا بالدوائر الجهوية المخصصة لهن.
التعليم العالي والشابات في صدارة الفائزات
أظهرت معطيات التقرير الخاصة بالفائزات جهويا هيمنة واسعة لذوات التعليم العالي. حيث بلغت نسبة الحاصلات على تعليم عال 91.11 في المائة.
كما سجل التقرير حضورا مهما للفئات الشابة، إذ بلغت نسبة الفائزات اللواتي تقل أعمارهن عن 35 سنة 32.22 %.
وتقدم هذه المعطيات صورة عن التركيبة التعليمية والعمرية للفائزات عبر الدوائر الجهوية. مع بروز حضور لافت للنساء الشابات والحاصلات على مستويات تعليمية مرتفعة.
من الدوائر الجهوية إلى المنافسة المحلية
رصد التقرير، في المقابل، ظاهرة انتقال عدد من النائبات السابقات اللواتي ولجن البرلمان خلال ولاية 2021 عبر البوابة الجهوية. إلى خوض غمار التنافس المحلي المباشر في انتخابات 2026.
وتمكنت عدد من هذه الوجوه من الفوز في الدوائر المحلية، ومن بين الأسماء التي أوردها التقرير زينب السيمو، وريم شباط، ونبيلة منيب، وزينة شاهيم، وزينة إدحلي.
ويعكس هذا المسار تحولا في طبيعة المشاركة السياسية لبعض النائبات. من الاستفادة من التمثيلية الجهوية إلى خوض المنافسة المباشرة داخل الدوائر المحلية.
التزكيات والعنف الرقمي.. عراقيل مستمرة
ورغم التطور المسجل في أعداد المرشحات والفائزات. سجل التقرير استمرار مجموعة من التحديات والعراقيل التي تؤثر في المشاركة السياسية للنساء.
ومن أبرز هذه التحديات غياب الشفافية في مساطر ومعايير التزكيات الحزبية القبلية. إلى جانب ضعف حضور النساء في بعض مفاصل الحملات الانتخابية والتدبير الميداني.
كما توقف التقرير عند تصاعد تحديات العنف الرقمي والتشهير واستهداف الحياة الخاصة للمترشحات. وهي ممارسات أصبحت تشكل أحد التحديات التي تواجه النساء خلال مشاركتهن في الحياة السياسية والانتخابية.
من التمثيل التشريعي إلى القيادة التنفيذية
وتوجت هذه المرحلة السياسية، وفق المعطيات التي رصدها التقرير، بحدث اعتبره المسار السياسي للنساء منعطفا بارزا. تمثل في تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة بتاريخ 29 شتنبر 2026.
ويمثل هذا التعيين، وفق التقرير، سابقة أولى من نوعها تنقل الحضور النسائي من فضاء التمثيل التشريعي إلى مدارات القيادة التنفيذية العليا وصنع القرار.
وبذلك، تعكس انتخابات 2026 تحولا في مسار المشاركة السياسية للنساء، يجمع بين ارتفاع عدد الترشيحات. ووصول 107 نائبات إلى مجلس النواب، وتنامي المنافسة المحلية، إلى جانب انتقال الحضور النسائي إلى مستويات أعلى من المسؤولية السياسية. رغم استمرار تحديات مرتبطة بالتزكيات الحزبية والعنف الرقمي والحضور الفعلي للنساء في إدارة الحملات الانتخابية.


