لا يبدو أن تداعيات نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر ستتوقف عند حدود تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يمكن أن تمتد إلى مجالس الجماعات والجهات، خاصة أن عددا مهما من هذه المؤسسات يقوم على تحالفات تجمع الأحزاب الثلاثة التي تصدرت المشهد الانتخابي، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وأفرزت نتائج الاقتراع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا. في تحول لافت مقارنة مع الولاية السابقة. ويطرح هذا الترتيب، والخلاف الحاد بين بعض هذه المكونات، سواء أثناء الحملة الانتخابية أو خلال مرحلة تشكيل الحكومة، أسئلة حول مدى انعكاس تغير موازين القوى وطنيا على طبيعة التحالفات التي تدبر المجالس المنتخبة محليا وجهويا.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أمين السعيد، أن النقاش حول موقع التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة لا ينفصل عن تداعياته المحتملة على المؤسسات المنتخبة. خصوصا في حال اختار الحزب الاصطفاف في المعارضة.
واعتبر السعيد، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن تموقع الأحرار في المعارضة قد يضع عددا من منتخبيه أمام حسابات جديدة. موضحا أن “عددا غير قليل من رؤساء الجماعات ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم قد لا يكون من مصلحتهم التموقع في المعارضة. خوفا من تعثر تنفيذ البرامج والمشاريع”.
ويرى الأستاذ الجامعي أن هذا الوضع قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الخريطة الحزبية داخل بعض المجالس. إذ قد “يسرع وتيرة تغيير الحزب والالتحاق بأحزاب أخرى. خاصة الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال، في حال استمرار التجمع الوطني للأحرار في المعارضة”.
ولا يرتبط الأمر فقط بموقع رؤساء المجالس، بل أيضا بقدرة التحالفات المحلية على الحفاظ على تماسكها في ظل تغير موازين القوى الوطنية. فالحزب الذي ينتقل من موقع حكومي إلى المعارضة قد يجد منتخبيه المحليين أمام ضغوط مرتبطة بتدبير المشاريع والبرامج. فيما قد تسعى أحزاب أخرى إلى استثمار هذا الوضع لتعزيز حضورها داخل الجماعات والجهات.
وفي المقابل، فإن إدماج التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة قد يمنح الأغلبية الجديدة هامشا واسعا من حيث العدد. وهو ما يراه السعيد من بين المخاطر التي يستشعرها حزب الأصالة والمعاصرة. بالنظر إلى أن قوة الأحرار العددية ستمنح التحالف “أغلبية مريحة جدا من الناحية العددية”. إضافة إلى وزنه داخل مجلس المستشارين.
وحذر السعيد، في المقابل، من أن اصطفاف الأحرار في المعارضة قد لا يبقي التحالفات السياسية عند حدود المؤسسات التشريعية. بل يمكن أن يعيد رسمها استعدادا للاستحقاقات الجماعية المقبلة. مشيرا إلى أن ذلك “قد يدفعه إلى بناء تحالفات جديدة في الانتخابات الجماعية والجهوية مع حزب العدالة والتنمية”. بما قد يعزز فرص هذا التقارب خلال انتخابات 2027.
وبذلك، لا تبدو تداعيات القرار المتعلق بموقع الأحرار في الحكومة محصورة في توزيع الحقائب الوزارية، بل قد تمتد إلى خريطة التحالفات التي تدير الجماعات والجهات. فكل تغيير في موازين القوى على المستوى الوطني قد يعيد فتح حسابات محلية. خصوصا في المجالس التي قامت تركيبتها على تحالفات أحزاب الأغلبية السابقة. ما يجعل مرحلة تشكيل الحكومة أيضا محطة لإعادة اختبار تماسك الخريطة السياسية المحلية.


