دعت ثريا لحرش المنسقة الوطنية لائتلاف 190 لمناهضة العنف، الأمناء العامين للأحزاب السياسية إلى جعل المشاركة النسائية في صلب مشاورات تشكيل الحكومة. مؤكدة أن حضور النساء داخل الحكومة المقبلة لا ينبغي أن يتم اختزاله في رفع عدد الوزيرات. وإنما يتعين أن يمتد إلى إسناد حقائب وقطاعات ذات وزن ومسؤولية في رسم السياسات العمومية واتخاذ القرار، بما يعكس كفاءة النساء ومكانتهن ودورهن في المجتمع”.
وأكدت لحرش لـ”سفيركم” في اتصال هاتفي، أن النساء يشكلن حوالي 18.3 مليون نسمة، أي 50.1 في المائة من مجموع سكان المغرب، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط المستندة إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. مشددة على أن النقاش حول تشكيل الحكومة المقبلة ينبغي ألا يغفل النساء باعتبارهن جزءا أساسيا من الكفاءات الوطنية.
وأشارت المتحدثة إلى أن النساء شاركن إلى جانب الأحزاب في مختلف المحطات السياسية والانتخابية. سواء على مستوى التنظيم والتعبئة أو خوض الاستحقاقات والدفاع عن البرامج والمشاريع السياسية.
وأبرزت لحرش أن المطلوب هو أن ينعكس حضور النساء في الحكومة المقبلة “من حيث العدد ومن حيث نوعية الحقائب الوزارية وأهميتها”. معتبرة أن المشاركة النسائية لا ينبغي أن تقتصر على رفع عدد الوزيرات، وإنما أن تمتد إلى إسناد قطاعات وحقائب ذات وزن. بما يعكس الكفاءة والمكانة والدور الذي تؤديه النساء في المجتمع.
وربطت ثريا لحرش هذا المطلب بمبدأ الاستحقاق والكفاءة، داعية إلى اعتماد هذين المعيارين في تولي المسؤوليات الحكومية. ومؤكدة أن النساء المغربيات أثبتن كفاءتهن في تدبير قطاعات حيوية واستراتيجية وتحمل مسؤوليات كبرى.
واستحضرت لحرش المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمساواة، مشيرة إلى أن الفصل 19 من الدستور ينص على المساواة بين الرجل والمرأة. وعلى سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. كما أشارت إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”. التي تؤكد حق النساء في المشاركة على قدم المساواة في الحياة السياسية والعامة وتولي المناصب العامة.
واعتبرت أن الحكامة الجيدة لا تقاس فقط بسلامة المؤسسات وآليات اشتغالها. وإنما أيضا بمدى إشراك النساء في مراكز القرار. مشددة على أن تمثيلية النساء ليست مسألة عددية فحسب، بل ترتبط كذلك بالعدالة والمساواة والمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام.
وفي السياق ذاته، استندت لحرش إلى مؤشرات دولية حول وضعية تمثيلية النساء. مبرزة أن المغرب حل في المرتبة 137 من أصل 148 دولة في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لسنة 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. ويؤكد التقرير فعلا احتلال المغرب المرتبة 137 في نسخة 2025، بنسبة 62.8 في المائة من الفجوة المغلقة.
كما أشارت إلى أن المغرب جاء في المرتبة 103 عالميا في تصنيف الاتحاد البرلماني الدولي لتمثيلية النساء في البرلمانات. بنسبة 24.3 في المائة من أعضاء مجلس النواب. وتظهر بيانات الاتحاد البرلماني الدولي الخاصة بغشت 2026 النسبة نفسها والمرتبة 103.
وشددت لحرش على أن هذه المعطيات تجعل تعزيز حضور النساء في مواقع القرار “مسؤولية مشتركة”. معتبرة أن مواصلة العمل من أجل المساواة والمناصفة تندرج ضمن المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب.
وخاطبت الأحزاب السياسية التي تشارك في رسم ملامح الحكومة المقبلة، داعية إياها إلى عدم النظر إلى النساء باعتبارهن “مجرد رقم ينبغي استكماله”. وإنما باعتبارهن شريكات في القرار والمسؤولية. بعدما كن، وفق تعبيرها، حاضرات إلى جانب الأحزاب في التنظيم والتعبئة والاستحقاقات الانتخابية والدفاع عن البرامج والمشاريع السياسية.
وأكدت على أن المرحلة المقبلة تقتضي أن تنتقل مشاركة النساء من التصويت والتعبئة إلى المشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية الحكومية. مع اعتماد مبدأي الاستحقاق والكفاءة في إسناد المسؤوليات.


