أعلن السعيد بلوط، الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسلا وعضو المجلس الوطني، عزمه اللجوء إلى القضاء بعد منعه من حضور أشغال المجلس الوطني للحزب، متهما الكاتب الأول إدريس لشكر بإقصاء الأصوات المخالفة والاستعانة بأشخاص قال إنهم لا علاقة لهم بهذه الهيئة الحزبية، بهدف إيهام الرأي العام بوجود إجماع حول قيادته.
ووصف بلوط الاتحاد الاشتراكي، في ظل قيادة ادريس لشكر، بأنه أصبح “حزبا ستالينيا” و”حزبا ديكتاتوريا”. معتبرا أن القرار بات متمركزا في يد الكاتب الأول، الذي اتهمه بالتحكم في مختلف المؤسسات الحزبية وخلق “ديكتاتورية داخل البيت الاتحادي” وتهميش حق الاتحاديين في الاختلاف والتعبير عن مواقفهم السياسية.
وقال بلوط، في تصريح لـ”سفيركم”، إنه استعان بمفوض قضائي لتوثيق واقعة منعه من دخول المجلس الوطني. مؤكدا تشبثه بعضويته في هذه الهيئة، ومشددا على أن الخطوة المقبلة ستكون اللجوء إلى القضاء، باعتبار أن من حقه حضوره أشغال المجلس الوطني وأن تجريده من صفته التنظيمية، لا يدخل ضمن صلاحيات الكاتب الأول، بل يستوجب المرور عبر المسطرة التأديبية المختصة.
“جيش احتياطي” لإيهام الرأي العام بالإجماع
كما اتهم بلوط لشكر بإحضار أشخاص قال إنهم لا تربطهم صفة عضوية بالمجلس الوطني، مقابل إقصاء أعضاء منتقدين لتدبيره، رغم كونهم أعضاء للمجلس الوطني، معتبرا أن الغرض من ذلك هو إظهار أن قيادة الحزب تحظى بإجماع داخلي.
وقال المتحدث إن بعض الأقاليم، حسب ما أورده، شهدت حضور عشرات الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالمجلس الوطني، مضيفا أن أشخاصا حصلوا على شارات الدخول رغم تشكيكه في صفتهم التنظيمية، في الوقت الذي منع فيه أعضاء آخرون من المشاركة في أشغال المجلس الوطني.
وقال أن الكاتب الأول إدريس لشكر، استعان بـ”جيش احتياطي” لتأثيث أشغال المجلس الوطني. وإظهار أن الحزب يقف خلفه، ومؤكدا أن لديه صورا قال إنها توثق بعض الوقائع التي تحدث عنها.
كما تساءل عن أسباب عدم نشر اللائحة الرسمية لأعضاء المجلس الوطني، معتبرا أن غيابها يحول دون التحقق من هويات الأعضاء وصفاتهم التنظيمية، ويثير، من وجهة نظره، تساؤلات بشأن ظروف انعقاد الدورة ومخرجاتها.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن عددا من الأعضاء المنتقدين لسياسة الكاتب الأول اشتكوا، حسب قوله، من عدم توصلهم بدعوات الحضور، أو من منعهم من دخول الاجتماع رغم حضورهم إلى مكان انعقاده.
“حزب ستاليني” وتركيز القرار في يد الكاتب الأول
ولم يقتصر انتقاد بلوط على واقعة منعه من المجلس الوطني، بل امتد إلى طريقة تدبير المؤسسات الحزبية، إذ وصف الاتحاد الاشتراكي بأنه أصبح “حزبا ستالينيا”، معتبرا أن مختلف السلط تتركز في يد الكاتب الأول.
وقال إن لشكر، حسب تعبيره، يتحكم في تشكيل المكتب السياسي ورئاسة المجلس الوطني واقتراح الفاعلين داخل المؤسسات الحزبية، معتبرا أن هذا التمركز يعكس اختلالا في توازن المؤسسات ويحد من استقلالية أدوارها.
وأضاف أن حزبا يعلن التزامه بالديمقراطية والحداثة يفترض أن يضمن التعددية السياسية وحرية الاختلاف داخله، منتقدا إقصاء كل من يخالف الكاتب الأول في مواقفه السياسية.
وانتقد أيضا مقتضيات قال إنها قد تمس بعضوية المناضلين بسبب ما ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي. معتبرا أن مثل هذه الإجراءات تستدعي نقاشا مؤسساتيا واضحا، بالنظر إلى علاقتها بحرية التعبير داخل الحزب.
خلاف حول تقييم النتائج الانتخابية ومحاسبة القيادة
وربط الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي بسلا هذه الخلافات التنظيمية بمطالبته بإجراء تقييم موضوعي لنتائج الحزب في الانتخابات التشريعية، وتحديد المسؤولية السياسية للقيادة عن التراجع الذي عرفه.
واعتبر أن الاتحاد الاشتراكي يعاني غياب الوضوح في خطه السياسي وتراجعا في علاقته بقواعده الانتخابية، مستشهدا بما قال إنها نتائج ضعيفة في عدد من الجهات والدوائر الحضرية الكبرى.
“لشكر يقوم بحملة مضادة”
وانتقد بلوط تحميل المناضلين مسؤولية الحصيلة الانتخابية، مؤكدا أنه شارك في الحملة الانتخابية وساهم فيها ماديا بصفته كاتبا إقليميا بسلا، ومعتبرا أن مسؤولية القيادة ينبغي أن تكون موضوع نقاش وتقييم داخل المؤسسات الحزبية.
وأكد أن تواصله مع المواطنين خلال الحملة الانتخابية، أظهر أن ادريس لشكر, يقوم بشكل غير مباشر، بحملة مضادة للحزب من خلال تشبثه بالقيادة، وأن هذه النقطة كانت وراء ضعف التصويت على “الوردة” في الانتخابات التشريعية.
وشدد على أن جوهر الخلاف لا يتعلق بالمشاركة في الحكومة أو عدمها، بل بالطريقة التي ينبغي أن يجري بها تقييم النتائج ومراجعة الخط السياسي واستعادة ثقة الناخبين والمناضلين.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي مطالب باستعادة موقعه كحزب يساري قوي ومرتبط بنضالات الجماهير الشعبية، معتبرا أن تحقيق ذلك يقتضي مراجعة طريقة تدبيره الداخلي وتجديد الثقة في مؤسساته.
وأعلن المتحدث تشبثه بانتمائه إلى الاتحاد الاشتراكي، موضحا أن انتقاداته موجهة إلى القيادة وطريقة تدبيرها للحزب، وليس إلى مؤسسات البلاد.


