عاد ملف تدبير المجال الجوي للصحراء إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا. بعدما تقدم الحزب الشعبي الإسباني بمبادرة داخل برلمان جزر الكناري، يطالب من خلالها الحكومة المركزية بالإبقاء على الإدارة الإسبانية لهذا المجال. في ظل الجدل المتواصل بشأن احتمال نقل تدبيره إلى المغرب.
وتدعو المبادرة، التي سجلها الفريق البرلماني للحزب في 25 شتنبر الماضي. حكومة بيدرو سانشيز إلى إطلاع حكومة وبرلمان جزر الكناري على أي مفاوضات مع الرباط بشأن مستقبل إدارة المجال الجوي للصحراء، والكشف عن تفاصيلها وتطوراتها.
وكان نص المبادرة قد نُشر في النشرة الرسمية لبرلمان جزر الكناري يوم 6 أكتوبر الجاري. قبل أن تعود وسائل إعلام إسبانية إلى تسليط الضوء عليها خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب موعد مناقشتها برلمانيا.
مخاوف إسبانية بشأن أمن جزر الكناري
وبرر الحزب الشعبي تحركه بمخاوف مرتبطة بالتداعيات المحتملة لأي تغيير في الجهة التي تتولى تدبير المجال الجوي للصحراء. خصوصا ما يتعلق بسلامة الملاحة الجوية والربط الجوي لجزر الكناري مع باقي الأراضي الإسبانية والأوروبية، فضلا عن المصالح الأمنية والعسكرية الإسبانية ومراقبة الهجرة عبر المحيط الأطلسي.
كما يطالب الحزب بإشراك المؤسسات السياسية في جزر الكناري في أي قرار محتمل بشأن هذا الملف. داعيا إلى توفير ضمانات قانونية وتشغيلية وأمنية قبل إقرار أي تغيير في طريقة التدبير.
ويأتي هذا التحرك في سياق النقاش المتواصل داخل إسبانيا حول مستقبل المجال الجوي للصحراء المغربية. بعدما اتفقت الرباط ومدريد، في أبريل 2022، على إطلاق حوار بشأن تدبيره في إطار التعاون بين البلدين.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت، في مارس 2023، بدء مباحثات مع المغرب حول الموضوع. غير أن هذه المباحثات لا تعني أن نقل إدارة المجال الجوي إلى المغرب قد تم بالفعل.
ويعيد تحرك الحزب الشعبي هذا الملف إلى واجهة الخلاف السياسي الإسباني بشأن العلاقات مع المغرب وقضية الصحراء. في وقت يطالب فيه الحزب بإبقاء التدبير بيد المؤسسات الإسبانية، وإشراك سلطات جزر الكناري في أي قرار مستقبلي ذي صلة.


