لم يتبق أمام فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، سوى ثمانية أيام على حلول الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027. في وقت لم يتم فيه بعد الإعلان عن التشكيلة النهائية للأغلبية الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية. حيث فرض اقتراب أجل 20 أكتوبر ضغطا إضافيا على مشاورات تشكيل الحكومة. بالنظر إلى أن الميزانية المقبلة ستحدد الاختيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة الجديدة. وستشكل الإطار العملي لتنزيل برنامجها والتزامات الأحزاب المشاركة فيها خلال الانتخابات التشريعية.
غير أن ضيق المهلة لم يطرح فقط تحدي الإسراع بتشكيل الحكومة، بل أثار أيضا مسألة الجهة التي ستحدد اختيارات ميزانية السنة المقبلة. فمشروع قانون المالية يرتبط بتحديد أولويات الاستثمار والإنفاق العمومي. وتوزيع الموارد على القطاعات. ورصد الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الالتزامات الانتخابية للأحزاب التي ستشكل الأغلبية.
ويحدد القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، في مادته 48، يوم 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية آخر أجل لإيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة بمكتب مجلس النواب. ويلزم بإرفاق المشروع بوثائق وتقارير تتعلق، من بين أمور أخرى، بالاستثمارات العمومية. والآثار المالية والاقتصادية للتدابير الضريبية والجمركية المقترحة. والدين العمومي. والنفقات الجبائية. والموارد البشرية. والتوزيع الجهوي للاستثمار.
وفي المقابل، حدد القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، في المادتين 36 و37، نطاق تدخل الحكومة المنتهية مهامها. إذ أبقاها في وضعية تصريف الأمور الجارية إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وحصر مهامها في اتخاذ القرارات والتدابير الضرورية لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها وانتظام سير المرافق العمومية.
واستثنت المادة 37 من هذه المهام التدابير التي من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصفة دائمة ومستمرة. ولا سيما المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.
وتكمن حساسية المسألة في أن ميزانية سنة كاملة تتضمن قرارات تتجاوز تدبير النفقات الجارية، وتمتد إلى تحديد أولويات الدولة وتوجيه استثماراتها وتوزيع مواردها. وهي اختيارات كان من المفترض أن تعكس البرنامج الحكومي الذي ستتوافق عليه أحزاب الأغلبية. وأن توفر الإمكانات المالية لتنفيذ التعهدات التي قدمتها للناخبين خلال الحملة الانتخابية.
كما منحت المادة 49 من القانون التنظيمي لقانون المالية مجلس النواب ثلاثين يوما للبت في المشروع، ومجلس المستشارين اثنين وعشرين يوما بعد إحالته عليه. قبل عودته إلى مجلس النواب للبت النهائي في التعديلات داخل أجل لا يتعدى ستة أيام.
وجاء ذلك بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر الماضي، وتعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيلها. وباشرت المنصوري مشاوراتها مع الأحزاب السياسية. وسط معطيات أفادت بالتوصل إلى اتفاق مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية بشأن المشاركة في الحكومة. في انتظار الإعلان الرسمي عن مكونات الأغلبية والحسم في توزيع المسؤوليات الوزارية.


