كشف تقرير حول حصيلة عمل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026)، أن الحكومة لم تجب عن 12 ألفا و222 سؤالا كتابيا من أصل 32 ألفا و93 سؤالا وجهه النواب. فيما ظل 14 ألفا و271 سؤالا شفويا دون جواب من أصل 18 ألفا و240 سؤالا، وفق المعطيات الرسمية المعتمدة في التقرير.
وأوضح التقرير، الذي أعدته جمعية “سمسم-مشاركة مواطنة” في إطار جهود تتبع العمل البرلماني وتعزيز الشفافية والمساءلة، أن الحكومة أجابت عن 19 ألفا و871 سؤالا كتابيا، بنسبة بلغت 61,92 في المائة، مقابل 38,08 في المائة من الأسئلة التي ظلت دون جواب. أما على مستوى الأسئلة الشفوية، فلم تتجاوز نسبة الإجابة 21,76 في المائة، بعدما أجابت الحكومة عن 3969 سؤالا فقط.
وأظهرت المعطيات ذاتها أن فرق المعارضة استأثرت بـ63,21 في المائة من مجموع الأسئلة الكتابية المطروحة. مقابل 36,79 في المائة لفرق الأغلبية.
وتصدر الفريق الحركي قائمة الفرق النيابية الأكثر تقديما لهذا النوع من الأسئلة بـ6197 سؤالا. متبوعا بالفريق الاشتراكي بـ5387 سؤالا. ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ5027 سؤالا.
في المقابل، سجلت الأسئلة الشفوية توزيعا مغايرا. إذ استأثرت فرق الأغلبية بـ66,04 في المائة من مجموع الأسئلة المطروحة. مقابل 33,96 في المائة لفرق المعارضة. وتصدر
فريق الأصالة والمعاصرة القائمة بـ6784 سؤالا، يليه فريق التجمع الوطني للأحرار بـ2593 سؤالا. ثم الفريق الاشتراكي بـ2531 سؤالا.
وبخصوص الأجوبة الحكومية عن الأسئلة الشفوية، أشار التقرير إلى أن 2767 جوابا. أي ما يمثل 69,72 في المائة من مجموع الأجوبة، تعلقت بأسئلة فرق الأغلبية. مقابل 1202 جواب عن أسئلة فرق المعارضة، بنسبة 30,28 في المائة.
وشدد التقرير على أن هذه الأرقام تعكس توزيع الأجوبة بين الطرفين. ولا تمثل نسبة الاستجابة لأسئلة كل منهما.
وعلى مستوى المواضيع التي انصبت عليها الرقابة البرلمانية، تركزت الأسئلة الكتابية أساسا على قطاعات التربية الوطنية والداخلية والصحة والتجهيز والماء والفلاحة. فيما سجل التقرير تفاوتا بين القطاعات الحكومية في عدد الأجوبة ونسب الإجابة عن الأسئلة الشفوية. فضلا عن اختلاف وتيرة برمجتها ضمن الجلسات المخصصة لهذا الغرض.
وفي ما يتعلق بمساءلة رئيس الحكومة، رصد التقرير حضوره أمام مجلس النواب 24 مرة خلال الجلسات الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة، والتي تناولت قضايا اقتصادية واجتماعية متعددة. من بينها الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والاستثمار والسياسة المائية والتشغيل.
كما سجل تباينا بين المصادر الرسمية بشأن عدد التعهدات الحكومية المجردة. ما يستدعي توضيح نطاق المعطيات المنشورة وتوحيد منهجية عرضها.
وامتدت آليات الرقابة البرلمانية، بحسب التقرير، إلى المهام الاستطلاعية المؤقتة، التي بلغ عددها 11 مهمة تناولت قضايا وقطاعات مختلفة. غير أن التقارير المنشورة على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب لم تتجاوز سبعة. مقابل أربع مهام لم تنشر تقاريرها. كما لم تشهد الولاية التشريعية الحادية عشرة إحداث أي لجنة نيابية لتقصي الحقائق.
وعلى المستوى التشريعي، صادق مجلس النواب خلال الولاية نفسها على 255 نصا قانونيا. مقابل 337 نصا خلال الولاية العاشرة و383 نصا خلال الولاية التاسعة.
وتوزعت الحصيلة بين 237 مشروع قانون و18 مقترح قانون. بما يجعل المبادرة الحكومية مهيمنة على النصوص المصادق عليها بنسبة 92,94 في المائة. مقابل 7,06 في المائة للمبادرات التشريعية النيابية.
كما استأثرت مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على الاتفاقيات الدولية بـ90 نصا. أي ما يعادل 35,29 في المائة من مجموع النصوص المصادق عليها.
وبلغ عدد مشاريع القوانين التي أحالتها الحكومة على المجلس 484 مشروعا، صودق على 237 منها. بنسبة 48,97 في المائة. بينما ظل 247 مشروعا دون مصادقة.
أما مقترحات القوانين، فقد بلغ عددها 483 مقترحا، تصدرها الفريق الحركي بـ143 مقترحا، يليه الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بـ109 مقترحات. ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ68 مقترحا.
ولم يصادق المجلس سوى على 18 مقترحا، فيما رفض 46 مقترحا في الجلسات العامة و32 داخل اللجان. وظل 388 مقترحا آخر دون مصادقة.
ورصد التقرير أيضا تفاوت حضور النواب خلال جلسات المصادقة على النصوص القانونية بالأغلبية. إذ بلغ أعلى مستوى للحضور 273 نائبة ونائبا، بنسبة 69,11 في المائة، خلال جلسة المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2022 في القراءة الأولى. مقابل أدنى مستوى بلغ 46 نائبة ونائبا، بنسبة 11,65 في المائة. خلال جلسة المصادقة على مشروع القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة. ومن حيث طريقة المصادقة، أُقر 156 نصا بالإجماع، مقابل نصوص صودق عليها بالأغلبية.
وفي ما يخص تقييم السياسات العمومية. أحصى التقرير 11 مجموعة عمل موضوعاتية تناولت قضايا من بينها السياسة المائية وإصلاح الإدارة وتطبيق القانون المتعلق بالعنف ضد النساء ومحو الأمية والذكاء الاصطناعي والانتقال الطاقي ومخطط المغرب الأخضر.
كما رصد تنظيم ثلاث جلسات عامة لمناقشة أربعة تقارير تتعلق بالسياسة المائية وإصلاح الإدارة وتطبيق القانون المتعلق بالعنف ضد النساء وبرامج محو الأمية.
وتبرز هذه المعطيات، وفق التقرير، هيمنة المبادرة الحكومية على الإنتاج التشريعي. ومحدودية المصادقة على مقترحات القوانين. إلى جانب تفاوت التفاعل الحكومي مع أدوات الرقابة البرلمانية.
كما تطرح حصيلة الأسئلة الكتابية والشفوية غير المجاب عنها، إلى جانب عدم نشر تقارير بعض المهام الاستطلاعية. تساؤلات بشأن فعالية آليات المساءلة وإتاحة المعلومات المرتبطة بالعمل البرلماني.
ويؤكد التقرير أهمية تعزيز الشفافية في نشر المعطيات والتقارير، وتوضيح أسباب الاختلاف بين الأرقام الواردة في المصادر الرسمية. بما يسمح بتقييم أدق لأداء مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة. وتيسير تتبع نتائج العمل التشريعي والرقابي وتقييم السياسات العمومية.


