قال بلال التليدي الباحث الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية والحركات الإسلامية ط، إن الاختبار السياسي الأول أمام الحكومة الجديدة يتمثل في اتخاذ إجراءات جدية وملموسة للاستجابة لانتظارات المواطنين المغاربة، معتبرا أن الحكومة يفترض أن تشكل جوابا، ولو جزئيا، عن الحراك في الشارع، من خلال قرارات تنعكس آثارها على الحياة اليومية للمغاربة.
وأوضح التليدي، في تصريح لصحيفة “سفيركم”، أن تحسين القدرة الشرائية يأتي في مقدمة الأولويات المطروحة أمام الحكومة المرتقبة، سواء عبر إجراءات ضريبية أو الزيادة في الأجور، أو من خلال اتخاذ تدابير لخفض أسعار المحروقات. بما في ذلك مراجعة آلية المقايسة أو اعتماد تخفيضات ضريبية ينعكس أثرها على الأسعار.
وأضاف أن الاستجابة للانتظارات الاجتماعية تقتضي، بالتوازي مع ذلك، استكمال مقتضيات الدولة الاجتماعية. من خلال إصلاح جذري لقطاعي التعليم والصحة وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.
واعتبر المحلل السياسي أن توسع القطاع الخاص في هذين القطاعين أفرز، حالة من عدم التوازن، وأثر على فرص الفئات الشعبية في الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية. مشيرا إلى أن عددا من المواطنين باتوا يواجهون صعوبات في الولوج إلى العلاج والتعليم.
وفي معرض حديثه عن التحديات المطروحة أمام الحكومة. شدد التليدي على ضرورة مواجهة ظاهرة تنازع المصالح وتضاربها. معتبرا أن ذلك يقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة. وتحديد المسؤوليات بشأن تدبير المال العام. خصوصا في ما يتعلق بالاعتمادات المالية الموجهة لدعم القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أثار التليدي مسألة مبلغ 280 مليار درهم الذي تحدث عنه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في معرض حديثه عن نفقات دعم القدرة الشرائية خلال السنوات الخمس الماضية. داعيا إلى محاسبة المتورطين في تدبير هذه الأموال. على خلفية ما اعتبره عدم تحقق النتائج المنتظرة من الدعم العمومي.
وكان لقجع قد صرح، في شتنبر 2026، بأن الدولة أنفقت 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية خلال السنوات الخمس الماضية. معتبرا أن هذه النفقات لم تحقق الأثر المرجو. وأثار التصريح نقاشا واسعا بشأن كيفية صرف هذه الاعتمادات ومدى انعكاسها على المواطنين. كما طالبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب” بتوضيحات حول أوجه إنفاقها والقطاعات المستفيدة منها وآليات تقييم أثرها.
وربط التليدي هذا النقاش أيضا بالتدابير التي اتخذتها الحكومة لتشجيع استيراد المواشي واللحوم بهدف خفض الأسعار. داعيا إلى مساءلة المسؤولين عن تدبير هذه الإجراءات والتحقق من مدى تحقيقها للأهداف المعلنة. ولا سيما انتقال أثر الدعم إلى المستهلك النهائي.
وكان لقجع قد أقر، في أكتوبر من العام 2024، بأن الدعم المخصص لاستيراد الأغنام لم يحقق النتيجة المرجوة. مشيرا إلى أن الحكومة قررت حذفه.
وأكد التليدي أن الإجراءات التي دعا إليها لا يلزم تنفيذها جميعا في وقت واحد، لكنه شدد على ضرورة وضع أجندة واضحة لترتيبها وفق الأولويات. حتى تكون لدى المواطنين رؤية واضحة بشأن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها ومواعيد تنفيذها.
كما دعا إلى اعتماد تواصل حكومي فعال يوضح القرارات المتخذة ونتائجها. منتقدا ما وصفه بغياب التفاعل مع انتظارات المواطنين خلال المرحلة السابقة. ومعتبرا أن التواصل لا ينبغي أن يقتصر على الإعلان عن الإجراءات. بل يجب أن يواكبه توضيح لأثرها الفعلي على حياة المواطنين.
وخلص المحلل السياسي إلى أن الاستجابة للمطالب الاجتماعية تتطلب الجمع بين تحسين القدرة الشرائية. وإصلاح الخدمات العمومية. وتعزيز المحاسبة والشفافية في تدبير المال العام. إلى جانب وضع جدول زمني واضح للإجراءات والتواصل بشأنها. بما يسمح للمواطنين بتقييم مدى تحقق الالتزامات المعلنة.
خديجة اسويس


