تتجه الأوضاع الاجتماعية والمهنية داخل الوكالة الوطنية للموانئ نحو مزيد من التوتر. في ظل تصاعد انتقادات نقابية لتأخر الاستجابة للمطالب الاجتماعية، وفي مقدمتها الزيادة في الأجور. واستمرار الغموض المحيط بالتحول المؤسساتي المرتقب، الذي لم تتضح بعد معالمه بالنسبة إلى المستخدمين ومستقبل حقوقهم ومكتسباتهم. وفي هذا السياق، حملت النقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية للموانئ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مديرية الرأسمال البشري مسؤولية الاحتقان داخل المؤسسة. فيما طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل المدير العام بتصحيح الاختلالات وتسريع معالجة الملفات العالقة. داعية إلى عقد اجتماع عاجل مع ممثليها بمختلف المديريات الجهوية.
وتقاطعت مواقف الهيئتين النقابيتين بشأن تعثر الحوار الاجتماعي وعدم تنفيذ الالتزامات السابقة، رغم اختلاف طريقة عرضهما للاختلالات. إذ ركزت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على تداعيات الغموض المؤسساتي وسياسة التسويف على الاستقرار المهني. بينما قدمت المنظمة الديمقراطية للشغل تقييما مفصلا لحصيلة سنتين من الحوار الاجتماعي. شمل الأجور والترقيات والتقاعد التكميلي وظروف العمل والتكوين المستمر.
وفي توضيح قدمه مصدر نقابي لـ”سفيركم”، اعتبر أن الزيادة في الأجور تمثل المطلب الأساسي للشغيلة، موضحا أن المستخدمين كانوا، حسب روايته، قريبين من تحقيق هذا المطلب قبل تأجيل الحسم فيه بدعوى انتظار الانتقال إلى الصيغة المؤسساتية الجديدة. وأضاف أن مرور نحو سنتين ونصف على تعيين المدير العام، دون تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، عمق الشعور بخيبة الأمل لدى المستخدمين. خصوصا بعدما تم ربط الاستجابة لمطالبهم بمرحلة التحول المؤسساتي.
وأوضح المصدر ذاته أن الشغيلة كانت تأمل في تحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية وتقليص الفوارق بينها وبين مستخدمي شركة “مرسى ماروك”. بالنظر إلى انتماء المؤسستين إلى القطاع المينائي نفسه. مشيرا إلى أن هذا المطلب يستند، وفق إفادته، إلى التفاهمات التي رافقت إعادة تنظيم القطاع سنة 2006. والتي كان يفترض أن تضمن تقاربا في الأوضاع الاجتماعية والمهنية، رغم استمرار تفاوتات بين المؤسستين.
وأضاف أن النقابات كانت تنتظر، قبل الانتقال إلى الصيغة الجديدة، إحراز تقدم في ملف الزيادة في الأجور. غير أن هذا الانتظار طال دون نتائج ملموسة. معتبرا أن غياب التواصل بشأن مستقبل المؤسسة زاد من حالة القلق. حتى إن مسؤولين داخل الوكالة، وفق ما نقله المصدر، لا تتوفر لديهم معطيات واضحة بشأن مآل التحول المرتقب.
وفي هذا الإطار، سجل المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية للموانئ، في بلاغ صادر بتاريخ 13 أكتوبر 2026. أن حالة من الضبابية والقلق تسود أوساط الشغيلة المينائية بسبب غياب المعلومة الرسمية من الإدارة العامة بشأن مستقبل المؤسسة وحقوق المستخدمين ومكتسباتهم. محذرا من أن استمرار هذا الوضع يفتح المجال أمام الإشاعات والتخوفات بشأن الاستقرار المهني.
كما انتقد البلاغ ما وصفه باستمرار سياسة التسويف والمماطلة التي تنهجها مديرية الرأسمال البشري في التعاطي مع الملف المطلبي. وعدم الوفاء بالالتزامات والاتفاقات السابقة، إلى جانب تدهور القدرة الشرائية للشغيلة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار. واستمرار ما اعتبره ضربا للمكتسبات الاجتماعية في ظل غياب حوار اجتماعي حقيقي ومنتج.
وحمل المكتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل مديرية الرأسمال البشري كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان والقلق داخل المؤسسة. مطالبا الإدارة العامة بتوفير المعلومات الدقيقة بشأن التحول المؤسساتي والتواصل بشفافية ومسؤولية مع المستخدمين. كما أكد أنه يتابع تطورات الوضع، ولن يتوانى في اتخاذ المواقف والخطوات النضالية المناسبة دفاعا عن الحقوق والمكتسبات.
من جهتها، وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل، في مراسلة إلى المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ بتاريخ 14 أكتوبر 2026. تقييما لحصيلة سنتين من الحوار الاجتماعي تحت عنوان “سنتان من الحوار الاجتماعي… ماذا تحقق للشغيلة؟”. معتبرة أن النتائج المسجلة لا ترقى إلى مستوى انتظارات المستخدمين. وأن عددا من الملفات المطلبية ما زال عالقا دون آجال واضحة للتنفيذ.
وأشارت المنظمة إلى أن الشغيلة علقت آمالا كبيرة على تعيين المدير العام قبل نحو سنتين. في سياق إصلاح المؤسسات العمومية وتعزيز الحكامة وإعطاء أهمية أكبر للرأسمال البشري. غير أن تقييمها للحوار الاجتماعي أظهر، حسب المراسلة، محدودية أثره على أرض الواقع. واستمرار تأجيل عدد من الالتزامات. فضلا عن غياب إشراك فعلي للشركاء الاجتماعيين في توضيح التصور المستقبلي للمؤسسة.
وفي مقدمة الملفات التي طالبت المنظمة بمعالجتها، برزت الزيادة في الأجور، إلى جانب تفعيل العمل خمسة أيام في الأسبوع. الذي قالت إن الدراسة المتعلقة به لم تر النور رغم تعليمات سابقة بإعدادها. كما أثارت استمرار تجميد التقاعد التكميلي، رغم صدور قرار بشأنه عن المجلس الإداري سنة 2018. في وقت جرى فيه تفعيله لفائدة مستخدمي “مرسى ماروك”.
وسجلت المراسلة، كذلك، تجميد أنشطة لجنة المقاولة خلال السنتين الأخيرتين دون توضيح قانوني رسمي. رغم إحداثها بموجب القرار رقم DRH2022/D/411. فضلا عن غياب مبادرة رسمية لإحداث لجنة تتولى دراسة التعديلات المطلوبة على القانون الأساسي للمستخدمين. رغم اعتبار التحول المؤسساتي فرصة لمعالجة الاختلالات البنيوية في النظام المهني والاجتماعي.
وعلى مستوى المسار المهني، نبهت المنظمة إلى استمرار بقاء عدد من الأعوان في نفس السلم لأكثر من عشرين سنة. وصولا إلى التقاعد. كما دعت إلى مراجعة شاملة لمنحة PSP، وإصدار مذكرة تنظيمية خاصة بالانتقالات. ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالتكوين المستمر وترقية حاملي الشهادات.
وفي السياق ذاته، حذرت من استمرار مغادرة الأطر والكفاءات. معتبرة أن المؤسسة تخسر موارد بشرية مهمة في ظل عدم تثمين المؤهلات والاستفادة منها بالشكل المناسب. إلى جانب وجود مستخدمين ينتظرون المغادرة الطوعية بسبب الإرهاق وصعوبة الاستمرار في ظروف العمل الحالية.
ولم تغفل المراسلة المشاكل المسجلة ببعض المديريات الجهوية، حيث تحدثت عن تفاقم الشكايات والنزاعات ووجود مستحقات لم تتم تسويتها منذ سنتين. فضلا عن أجواء عمل مشحونة. داعية إلى إحياء الحوار على المستوى الجهوي وتعزيز التنسيق لتسوية الملفات العالقة. كما أثارت استمرار تعثر ملف رخصة الأبوة، وعدم تجاوب الإدارة مع مقترح توسيع المستفيدين من منحة الاستحقاق الخاصة بالحاصلين على البكالوريا ليشمل 17 تلميذا إضافيا. رغم الإجماع الذي قالت إن لجنة الشؤون الاجتماعية المركزية أبدته بشأنه.
واعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن نجاح التحول المؤسساتي المرتقب يظل رهينا بالاستثمار في العنصر البشري. وتحفيز المستخدمين، واحترام الالتزامات، وترسيخ السلم الاجتماعي، وإعطاء المصداقية لعمل اللجان وآليات الحوار. وفي هذا الصدد، دعت المدير العام إلى تشخيص مكامن الخلل وتصحيح الوضع، وتسريع معالجة الملفات العالقة بمشاركة النقابات. وعقد اجتماع عاجل مع ممثلي المنظمة بمختلف المديريات الجهوية من أجل الاتفاق على خارطة طريق واضحة. تضع الزيادة في الأجور وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية في صدارة الأولويات.








