تواجه الأسر المغربية ضغوطا متواصلة على قدرتها الشرائية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة على الادخار وتزايد المخاوف من تفاقم البطالة. وتعكس نتائج البحث الدائم للظرفية لدى الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط برسم الفصل الثالث من سنة 2026، استمرار النظرة المتشائمة إلى الوضع المعيشي خلال الأشهر المقبلة.
وتبرز صعوبة الوضع المالي للأسر من خلال اضطرار 39 في المائة منها إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها. في حين لم تتمكن سوى 2,8 في المائة من الأسر من ادخار جزء من مداخيلها.
كما لا تتوقع 92,5 في المائة من الأسر المغربية أن تكون قادرة على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة. مقابل 7,5 في المائة فقط ترجح إمكانية توفير جزء من دخلها، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أكدت 95,9 في المائة من الأسر أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهرا الماضية. بينما توقعت 77,9 في المائة استمرار هذا الارتفاع خلال السنة المقبلة. مقابل 21,1 في المائة ترجح استقرار الأسعار.
وعلى مستوى المعيشة، صرحت 76,3 في المائة من الأسر بأن وضعها المعيشي تدهور خلال السنة الماضية. مقابل 18,5 في المائة قالت إن وضعها ظل مستقرا. فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 5,2 في المائة.
كما لا تبدو توقعات الفترة المقبلة أفضل حالا. إذ تنتظر 51,7 في المائة من الأسر مزيدا من التدهور في مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا المقبلة. بينما تتوقع 39,6 في المائة استقرار الوضع. ولا تتجاوز نسبة الأسر التي ترجح تحسنه 8,7 في المائة.
وبخصوص سوق الشغل، تتوقع 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال السنة المقبلة، مقابل 17,3 في المائة ترجح انخفاضه. وسجل رصيد مؤشر توقعات البطالة ناقص 44 نقطة. بعدما كان في حدود ناقص 38,8 نقاط خلال الفصل الثاني من السنة الجارية.
كما تنسحب هذه النظرة المتشائمة على قرارات الاستهلاك أيضا. إذ ترى 63,8 في المائة من الأسر أن الظرفية الاقتصادية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة. مقابل 14,5 في المائة تعتبر أن الظروف ملائمة لهذه المشتريات.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر ثقة الأسر تراجعا خلال الفصل الثالث من سنة 2026، ليستقر عند 59,2 نقطة، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق. ومع ذلك، ظل المؤشر أعلى من مستواه المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2025. حين بلغ 53,6 نقطة.
كما تكشف هذه المعطيات عن استمرار التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتوازنات المالية للأسر المغربية. في ظل ارتفاع كلفة الغذاء وضعف إمكانات الادخار ومخاوف تراجع فرص الشغل. رغم التحسن السنوي المسجل في مؤشر الثقة.


