كسب عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، رهانا دبلوماسيا جديدا داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. بعدما اعتمدت هذه الأخيرة، الخميس، قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء بأغلبية 152 صوتا، مقابل صوتين معارضين وامتناع سبع دول عن التصويت. في خطوة تميزت باستحضار قرار مجلس الأمن رقم 2797 لأول مرة ضمن النص المعتمد.
وجاء هذا التطور بعد طلب تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية لإخضاع مشاريع القرارات المعروضة على اللجنة للتصويت. خلافا للممارسة التي جرى العمل بها منذ سنة 2006، والتي كانت تقضي باعتماد القرار المتعلق بالصحراء دون اللجوء إلى الاقتراع.
وصوت المغرب لصالح القرار إلى جانب 151 دولة أخرى، في حين عارضته دولتان وامتنعت سبع دول عن التصويت، وهو ما أتاح إظهار مواقف الدول بشكل علني. في سياق يتسم بتكثيف التحركات الدبلوماسية المرتبطة بمستقبل النزاع.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من تأكيد عمر هلال أن القرار 2797 يشكل منعطفا في مسار قضية الصحراء. من خلال تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، والانتقال بالمسار الأممي من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية نهائية.
القرار 2797.. أبرز مستجدات النص الأممي
ويتمثل أبرز مستجدات القرار الذي اعتمدته اللجنة الرابعة في الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025. وهي الإضافة التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى ما يعتبره تحولا في المرجعية السياسية المؤطرة للمفاوضات بشأن الصحراء.
ويعزز القرار حضور المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن المسار السياسي، ويؤكد مسؤولية الأطراف الأربعة، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. في الانخراط بحسن نية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
كما يواصل النص دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول من الأطراف، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما أن القرار لا يتضمن تغييرات جوهرية مقارنة بالنصوص المعتمدة خلال العقدين الماضيين. باستثناء الإشارة إلى القرار 2797، التي تعتبر إضافة مهمة بالنظر إلى التطورات التي عرفها الملف خلال السنة الأخيرة.
وتشمل هذه التطورات، اعتماد القرار المذكور، فضلا عن جولات المفاوضات التي احتضنتها واشنطن ومدريد. والتي قدم خلالها المغرب تصوره بشأن الحكم الذاتي.
واشنطن تفرض التصويت وتكشف مواقف الدول
وشكل طلب الولايات المتحدة الأمريكية إخضاع مشاريع القرارات للتصويت أحد أبرز مستجدات هذه الدورة. بعدما ظلت اللجنة الرابعة تعتمد القرار المتعلق بالصحراء دون تصويت منذ سنة 2006.
ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح نتيجة الاقتراع بعدا سياسيا إضافيا، بالنظر إلى أنها أظهرت مواقف الدول الأعضاء بصورة مباشرة. وأسفرت عن تأييد 152 دولة للنص، مقابل صوتين معارضين وسبع امتناعات.
وتعتبر هذه النتيجة دعما إضافيا للتحركات الدبلوماسية المغربية الرامية إلى تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي في المفاوضات الأممية. خاصة في ظل استحضار قرار مجلس الأمن رقم 2797 داخل قرار اللجنة الرابعة.


