انتقل فوزي لقجع، الذي راكم تجربة طويلة في تدبير ميزانية الدولة ومسارا بارزا في تسيير كرة القدم المغربية والإفريقية، إلى مرحلة جديدة من مساره المهني، بعد تعيينه وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها، اليوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، بالقصر الملكي بالرباط.
ويجمع لقجع بين مسارين متوازيين، أحدهما إداري ومالي انطلق من المفتشية العامة للمالية ومديرية الميزانية، والآخر رياضي جعله من أبرز الوجوه المغربية داخل المؤسسات الكروية القارية والدولية. وبعد تجربة حكومية بصفة وزير منتدب مكلف بالميزانية، يعود اليوم إلى الواجهة الحكومية بصلاحيات أوسع في القطاع المالي، وعقب إلتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة.
ولد لقجع سنة 1970 بمدينة بركان، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية بها، قبل أن يحصل على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية سنة 1988. وانتقل بعد ذلك إلى الرباط لمتابعة دراسته بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، الذي تخرج منه مهندسا زراعيا، قبل أن يلتحق بوزارة الفلاحة.
ولم يتوقف مساره الدراسي عند التكوين الهندسي، إذ تابع دراسته بالمدرسة الوطنية للإدارة، قبل أن يلتحق بالمفتشية العامة للمالية سنة 1996.
وفي سنة 2000، انتقل لقجع إلى مديرية الميزانية بوزارة المالية، حيث اشتغل في تدبير الملفات المرتبطة بميزانية الدولة، قبل أن يتولى مسؤوليات إدارية داخل المديرية.
وفي يناير 2011، عُين مديرا للميزانية، وهو المنصب الذي شغله لنحو عقد من الزمن، ما أتاح له الاحتكاك المباشر بإعداد الميزانية العامة وتتبع موارد الدولة ونفقاتها.
غير أن اسم لقجع لم يصبح معروفا على نطاق واسع لدى الجمهور المغربي من بوابة الإدارة المالية، بل ارتبط أساسا بكرة القدم. ففي سنة 2009، انتخب رئيسا لنادي نهضة بركان، قبل أن يصل سنة 2013 إلى رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في مرحلة كانت فيها الكرة الوطنية تواجه تحديات مرتبطة بنتائج المنتخبات وتطوير البنيات التحتية وتدبير المنافسات.
وخلال رئاسته للجامعة، برز لقجع في ملفات مرتبطة بعلاقة المغرب بالمؤسسات الكروية الإفريقية. ومن أبرز المحطات التي طبعت هذه المرحلة النزاع الذي أعقب قرار المغرب عدم تنظيم كأس أمم إفريقيا سنة 2015، بسبب مخاوف مرتبطة بانتشار وباء إيبولا، وما تلاه من عقوبات فرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. ولجأ المغرب إلى محكمة التحكيم الرياضي، التي أصدرت قرارا ألغى العقوبات المفروضة عليه.
وتوسع حضور لقجع لاحقا داخل أجهزة التسيير الكروي، إذ تولى مسؤوليات في الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، من بينها رئاسة اللجنة المالية، كما انتخب عضوا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2021.
وفي أكتوبر 2021، دخل لقجع الحكومة بصفته وزيرا منتدبا لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، مكلفا بالميزانية، مستفيدا من تجربته السابقة داخل الإدارة المالية.
وبتعيينه اليوم وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ينتقل لقجع إلى مستوى جديد من المسؤولية، في وقت تواجه فيه المالية العمومية تحديات مرتبطة بتمويل السياسات الاجتماعية والاستثمار العمومي وتحسين أداء الإدارة.


