حذر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني من تداعيات اللجوء إلى شركات خاصة لتأمين التكوين الأساسي للمهندسين، معتبرا أن هذا التوجه يمس بالمهمة الأصلية للمؤسسة العمومية، في وقت لا تزال فيه مطالب هيئة الأساتذة، المتعلقة بحقوقها المهنية وتسوية الوضعية القانونية للأكاديمية، دون استجابة.
وأوضح المكتب المحلي، في بلاغ له، أن الأكاديمية تشهد استمرارا في تجميد ملفها المطلبي، الذي أودع لدى إدارتها في 25 شتنبر 2025، ووجه إلى المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، دون تسجيل أي تقدم ملموس في الاستجابة لمطالبه، رغم مرور أكثر من سنة على إيداعه.
ويتضمن الملف المطلبي، وفق البلاغ، ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في مراجعة الهيكل التنظيمي للأكاديمية، الذي يعود إلى سنة 2013، وإحداث تعويض عن التدريس لفائدة الأساتذة، فضلا عن تسوية الوضعية القانونية للمؤسسة وملاءمتها مع الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لها.
مناولة التكوين تثير مخاوف النقابة
وفي أبرز مواقفها، انتقدت النقابة اللجوء إلى شركات خاصة لتأمين التكوين الأساسي، معتبرة أن هذا الاختيار يطرح تساؤلات بشأن دور هيئة الأساتذة الدائمين ومكانتها داخل المؤسسة، فضلا عن مدى انسجامه مع طبيعة الأكاديمية باعتبارها مؤسسة عمومية للتعليم العالي.
واستحضر البلاغ الضوابط البيداغوجية الخاصة بتكوين المهندسين، التي قال إنها تشترط ألا تقل نسبة التأطير البيداغوجي الذي يتولاه الأساتذة الدائمون عن 70 في المائة، داعيا إلى الاستثمار في الموارد البشرية عبر توظيف أساتذة باحثين دائمين والحفاظ عليهم من خلال تمكينهم من حقوقهم المهنية، عوض الاعتماد على حلول وصفها بالترقيعية القائمة على تفويت التكوين إلى القطاع الخاص.
وفي السياق ذاته، سجل المكتب المحلي ما اعتبره تناقضا بين الاستثمارات المالية المخصصة لتجهيز المختبرات والتعاقد مع شركات خاصة للتكوين، وبين غياب استثمار مماثل في هيئة الأساتذة، كما أثار تساؤلات بشأن سياسة الموارد البشرية بالمؤسسة، في ظل استقالة بعض الأساتذة وانتقالهم إلى مؤسسات أخرى للتعليم العالي.
مطالب بتسوية الوضعية القانونية للأكاديمية
وبخصوص الوضعية القانونية للمؤسسة، اعتبرت النقابة أن الملف لا يزال عالقا منذ صدور مرسوم الأكاديمية سنة 2011، منتقدة ما وصفته بالتعقيدات الإدارية والمساطر البيروقراطية التي تحول دون استكمال تسوية وضعيتها القانونية والتنظيمية.
كما انتقدت عدم إشراك الشركاء الاجتماعيين في مناقشة الهيكل التنظيمي وبطاقات الوصف الوظيفي ومرجعيات المهن، معتبرة أن هذه الملفات ترتبط بمستقبل المؤسسة والمسار المهني لمستخدميها، ولا سيما الأساتذة.
وفي ما يتعلق بالتعويض عن التدريس، شدد المكتب المحلي على أن هذا المطلب يندرج، بحسب تصوره، ضمن الحقوق المهنية للأساتذة، بالنظر إلى اضطلاعهم بمهام التدريس والتأطير، التي قال إنها تماثل المهام المنوطة بنظرائهم في مؤسسات التعليم العالي الأخرى.
وختمت النقابة بلاغها بمطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل للاستجابة لمطالب هيئة الأساتذة، داعية إدارة الأكاديمية إلى الوفاء بتعهداتها وتحديد جدول زمني واضح لتنفيذ هذه المطالب، ومحذرة من تداعيات استمرار الوضع الحالي على مصلحة المؤسسة ومستقبل الطلبة، مع احتفاظ مكتبها المحلي بحقه في اتخاذ جميع الأشكال النضالية المشروعة.
خديجة اسويس


