عادت مدينة لكويرة، إلى واجهة النقاش الإقليمي، بعدما سلطت مجلة “جون أفريك” الضوء على مساعي موريتانية للاعتراف بسيادة نواكشوط عليها. في سياق المفاوضات الجارية بشأن قضية الصحراء المغربية، وما تثيره من تساؤلات حول مستقبل الحدود والمصالح الاستراتيجية في المنطقة.
ونشرت المجلة، يوم 18 أكتوبر الجاري، تقريرا للصحفي فريد البحري بعنوان “بين الصحراء والمحيط، المدينة المغربية الصغيرة لكويرة تثير اهتمام موريتانيا”. تناولت فيه الخلفيات التاريخية والجغرافية للمسألة، إلى جانب الأبعاد السياسية والاقتصادية التي تجعل المدينة محط اهتمام موريتاني متجدد.
وتكتسي لكويرة أهمية خاصة بسبب موقعها في شبه جزيرة رأس نواذيبو، حيث تقع المدينة على الجانب الغربي من شبه الجزيرة. بينما توجد مدينة نواذيبو الموريتانية على جانبها الشرقي. ويمنح هذا الموقع المنطقة أهمية استراتيجية مرتبطة بالأمن والحدود والممرات التجارية. فضلا عن قربها من أحد أبرز المراكز الاقتصادية والمينائية في موريتانيا.
تعهدات موريتانية سابقة تعيد الملف إلى الواجهة
ويعود جانب أساسي من خلفيات الملف إلى سنة 1979، حين انسحبت موريتانيا من الحرب في الصحراء وتخلت عن مطالبها الترابية في الإقليم. ويستحضر تقرير “جون أفريك” الاتفاق الذي أبرمته نواكشوط مع جبهة البوليساريو في الجزائر في غشت من السنة نفسها، والذي أعلنت بموجبه موريتانيا عدم امتلاكها، وعدم سعيها إلى امتلاك، مطالب ترابية أو غيرها في الصحراء .
ويطرح تجدد الاهتمام الموريتاني بالكويرة تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه المطالب مع الموقف الذي تبنته نواكشوط منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي. خصوصا في ظل استمرار النقاش حول مستقبل الصحراء والحدود المرتبطة بها.
كما يعود التقرير إلى الاتفاقات الفرنسية الإسبانية الموقعة بين عامي 1900 و1912، والتي ساهمت في رسم حدود مناطق النفوذ الاستعماري في المنطقة. قبل أن تدخل إسبانيا إلى لكويرة سنة 1920، ثم تلحقها بمستعمرة ريو دي أورو سنة 1924.
وتكشف هذه الخلفية، وفق المعطيات التي تناولها التقرير، عن تعقيدات تاريخية مرتبطة بترسيم الحدود ووضع المدينة،. في ظل التحولات التي عرفتها المنطقة منذ نهاية الحقبة الاستعمارية.
رهانات اقتصادية تتجاوز مساحة المدينة
ولا يقتصر الاهتمام بلكويرة على الجانب الترابي، إذ يربط التقرير بين تجدد الاهتمام بها والتطلعات المرتبطة بتنمية الواجهة الأطلسية للصحراء. فضلا عن المشاريع الاستثمارية المحتملة في المنطقة.
وفي هذا السياق، يشير المقال إلى اهتمام مستثمرين إماراتيين بإمكانات المدينة، وإلى طموحات لتطويرها وتحويلها إلى قطب اقتصادي وسياحي كبير. في ظل المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030.
ويمنح هذا البعد الاقتصادي الملف أهمية إضافية، بالنظر إلى موقع لكويرة وقربها من نواذيبو. وما يمكن أن يترتب على المشاريع المستقبلية من تأثيرات في الموانئ والممرات التجارية والتوازنات الاقتصادية الإقليمية.


