خلافا للوضع داخل مجلس النواب، حيث تتوفر مكونات الأغلبية الحكومية على أغلبية مريحة نسبيا تتكون من 210 نواب، بالإضافة إلى 25 نائبا أعلنوا “المساندة النقدية”، تواجه حكومة المنصوري صعوبات محتملة داخل الغرفة الثانية، بالنظر إلى محدودية رصيدها العددي، وهو ما قد يعقد تمرير بعض مشاريع القوانين التي ستتقدم بها.
وتتوفر أحزاب الأغلبية الحكومية في مجلس المستشارين على 46 مقعدا من أصل 120، موزعة بين 19 مقعدا لحزب الأصالة والمعاصرة، و17 مقعدا لحزب الاستقلال، و9 مقاعد للفريق الاشتراكي، فيما لا يتوفر حزب التقدم والاشتراكية على أي تمثيلية داخل المجلس.
وبالإضافة إلى هذه المقاعد، يتوفر حزب الاتحاد الدستوري، الذي أعلن اصطفافه في “المساندة النقدية”، على 3 مقاعد، إلى جانب 10 مقاعد لفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال. وبذلك يصل مجموع المستشارين الذين يمكن أن يشكلوا سندا للأغلبية إلى 59 مقعدا، وهو رقم يظل دون عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 61 مستشارا.
وتعني هذه المعطيات أن الحكومة ستكون بحاجة إلى أصوات إضافية لضمان تمرير مشاريع القوانين التي تتطلب أغلبية مطلقة، خصوصا في ظل انتقال التجمع الوطني للأحرار، الذي يتوفر على 29 مستشارا، إلى المعارضة، إلى جانب حزب الحركة الشعبية الذي يضم 12 مستشارا. ويمنح هذا التحول المعارضة حضورا عدديا مهما داخل المجلس، مقارنة بالولاية السابقة التي كان فيها حزب التجمع الوطني للأحرار ضمن الأغلبية الحكومية.
وفي هذا السياق، يبرز فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يتوفر على 8 مقاعد، باعتباره أحد المكونات التي قد تتجه إليها أنظار الأغلبية الحكومية بحثا عن دعم إضافي. غير أن الطبيعة المهنية والاقتصادية لهذا الفريق تجعل من الصعب الجزم بموقفه من مشاريع القوانين قبل عرضها ومناقشة مضامينها.
ولا يقتصر الرصيد الذي تحتاج إليه الحكومة على الفرق ذات الطابع المهني، إذ يظل موقف الاتحاد المغربي للشغل، الذي يضم 7 مستشارين، عاملا آخر في الحسابات البرلمانية. فهذا الفريق لم يعلن تموقعا صريحا ضمن الأغلبية أو المعارضة، ويحتفظ باستقلالية قراره، خصوصا في الملفات الاجتماعية والشغلية، التي قد تشكل نقطة خلاف مع التوجهات الحكومية.
أما على مستوى المعارضة، فإن حضور التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، إلى جانب مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تضم 3 مستشارين، قد يمنحها قدرة أكبر على تنسيق المواقف خلال مناقشة مشاريع القوانين وممارسة الرقابة على العمل الحكومي، وإن كان ذلك سيظل رهينا بمدى التقارب بين مكوناتها في القضايا المطروحة.
وبين أغلبية حكومية لا يتجاوز رصيدها، وفق الحسابات الحالية، 59 مستشارا، مع احتساب المساندة النقدية والذراع النقابي لحزب الاستقلال، ومعارضة تضم أكبر فريقين من حيث العدد، يبدو أن مجلس المستشارين سيكون أحد أبرز الاختبارات السياسية والتشريعية لحكومة المنصوري. فتمرير النصوص لن يتوقف فقط على الاتفاق بين مكونات الأغلبية، بل أيضا على قدرتها على بناء تفاهمات مع الفرق والمجموعات الأخرى، بحسب طبيعة كل مشروع قانون ومواقف الأطراف المعنية منه.


