وجدت الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار زمني ودستوري، إذ لا يفصل بين عرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، وانتهاء الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 سوى يوم واحد. ما يضعها أمام تحدي احترام الموعد المحدد قانونا وتفادي تأخير مسار إعداد الميزانية المقبلة.
وتعقد غرفتا البرلمان، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال اليوم الإثنين، جلسة عمومية مشتركة بمجلس النواب، تقدم خلالها المنصوري البرنامج الحكومي، طبقا لأحكام الفصل 88 من الدستور ومقتضيات النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان. ويشكل هذا الموعد محطة أساسية في مسار تنصيب الحكومة الجديدة. بالنظر إلى ارتباطه بعرض توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أمام المؤسسة التشريعية.
غير أن أهمية جلسة اليوم تتجاوز تقديم البرنامج الحكومي والحصول على ثقة البرلمان، لتطرح سؤالا عمليا يتعلق بمدى قدرة الحكومة على احترام الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية، المحدد في 20 أكتوبر الجاري. خاصة أن إعداد ميزانية السنة المقبلة يرتبط باختيارات الحكومة وأولوياتها في تدبير الاستثمار والإنفاق العمومي وتوزيع الموارد بين القطاعات.
ويحدد القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، في مادته 48، يوم 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية آخر أجل لإيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة بمكتب مجلس النواب. مرفقا بالوثائق والتقارير المطلوبة. التي تشمل معطيات بشأن الاستثمارات العمومية والدين العمومي والنفقات الجبائية والموارد البشرية. فضلا عن التوزيع الجهوي للاستثمار والآثار المالية والاقتصادية للتدابير الضريبية والجمركية المقترحة.
ويضع هذا الأجل الحكومة الجديدة أمام مهلة ضيقة للغاية. إذ يتعين عليها الانتقال من مرحلة عرض برنامجها أمام البرلمان إلى استكمال المسار المرتبط بإعداد مشروع الميزانية وإيداعه داخل الآجال المحددة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد احترام الموعد. بل بميزانية سنوية ستترجم، من الناحية العملية. الاختيارات التي ستتبناها الحكومة الجديدة. وتحدد الإمكانات المالية المتاحة لتنفيذ التزامات الأحزاب المشاركة فيها. خصوصا في مجالات الاستثمار العمومي والسياسات الاجتماعية والاقتصادية.
وتزداد حساسية هذا الاستحقاق بالنظر إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها. الذي يحصر، بموجب المادتين 36 و37، صلاحيات الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية. بما يضمن استمرارية عمل مصالح الدولة وانتظام سير المرافق العمومية. مع استثناء التدابير التي من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصفة دائمة ومستمرة. ولا سيما المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.
ويثير هذا الإطار القانوني إشكالية تدبير المرحلة الانتقالية، بالنظر إلى أن مشروع قانون المالية لا يقتصر على ضمان استمرارية النفقات والمرافق العمومية. بل يتضمن اختيارات استراتيجية تتعلق بتوجيه الاستثمار وتحديد أولويات الإنفاق وتوزيع الموارد العمومية. وهي قرارات يفترض أن تنسجم مع التوجهات التي ستعلنها الحكومة الجديدة في برنامجها.
وفي حال إيداع المشروع داخل الأجل القانوني، ستظل الحكومة مطالبة بمراعاة الآجال التي حددتها المادة 49 من القانون التنظيمي لقانون المالية. إذ يمنح مجلس النواب ثلاثين يوما للبت في المشروع. ومجلس المستشارين اثنين وعشرين يوما بعد إحالته عليه. قبل عودته إلى مجلس النواب للبت النهائي في التعديلات داخل أجل لا يتعدى ستة أيام.


